شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٥٦

وَحُكْمُ حَمْلِ مُدَبَّرَةٍ حُكْمُهَا وَاعْتُبِرَ يَوْمُ وِلَادَتِهِ فَهُوَ قَبْلَ الْمُدَّةِ عَبْدٌ وَ بَعْدَهَا حُرٌّ.

--------------------------

وَفِي التَّاجِ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: لَا يُبَاعُ، وَأَرْخَصُ مَا سَمِعْنَا أَنَّ مَنْ دَبَّرَ عَبْدَهُ ثُمَّ تَلِفَ مَالُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ فِي مَرَضِهِ فِي بَلَدِهِ وَيَكُونُ الْبَيْعُ فِي خِدْمَتِهِ حَتَّى يَبْلُغَ التَّدْبِيرَ وَيَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ، وَلِمُشْتَرِيهِ نَقْضُ الْبَيْعِ أَوْ يَرْضَى بِهِ، وَلَا يُبَاعُ مِنْ غَيْرِ دَيْنٍ، وَجُوِّزَ بِدُونِهِ، وَأَجَازَ الشَّعْبِيُّ بَيْعَهُ إنْ احْتَاجَ سَيِّدُهُ إلَيْهِ وَمَنَعَهُ بَعْضٌ مُطْلَقًا وَكَرِهَهُ بَعْضٌ وَأَجَازَهُ بَعْضٌ فِي

الدَّيْنِ وَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِهِ، وَقِيلَ فِيهِ وَفِي الْحَاجَةِ، وَمَنَعَهُ بَعْضٌ فِي دَيْنٍ كَانَ قَبْلَ التَّدْبِيرِ، وَجُوِّزَ بَيْعُ خِدْمَتِهِ وَيُؤَجِّرَ سِنِينَ مُعَيَّنَةٍ لِجَهْلِهَا، فَإِنْ مَاتَ قَبْلَهَا فَلِلْمُسْتَأْجِرِ قَدْرُ نَقْصِ الْأَيَّامِ وَلِمَنْ شَاءَ مِنْهُمَا أَنْ يَنْقُضَهَا، وَقِيلَ: يَجُوزُ بَيْعُهُ لِمَنْ يَعْتَقِدُ وَلِنَفْسِهِ وَبَيْعُ الْخِدْمَةِ مَجْهُولٌ، وَوَافَقَ أَبُو حَنِيفَةَ جَابِرًا فِي أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ، وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُد بَيْعَهُ مُطْلَقًا، وَمَالِكٌ خِدْمَتَهُ، وَكَذَا الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ، وَالْأَصَحُّ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ جَابِرٌ لِأَنَّهُ إنَّمَا لَهُ الْخِدْمَةُ لَا الرَّقَبَةُ ا هـ وَإِذَا دُبِّرَ الْعَبْدُ إلَى مَوْتِهِ أَعْنِي مَوْتَ الْعَبْدِ الْمَذْكُورِ، فَبَيْعُهُ وَنَحْوُهُ أَقْرَبُ إلَى الْجَوَازِ لِأَنَّهُ عَبْدٌ مَا دَامَ حَيًّا.

(وَحُكْمُ حَمْلِ مُدَبَّرَةٍ) أَيْ الْحَمْلُ الَّذِي فِيهَا حِينَ دَبَّرَهَا سَوَاءٌ دَبَّرَهَا لِمَوْتِهِ أَوْ مَوْتِ غَيْرِهِ (حُكْمُهَا) فَهُوَ مُدَبَّرٌ فِي بَطْنِهَا وَبَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْهَا (وَاعْتُبِرَ يَوْمُ وِلَادَتِهِ فَهُوَ) إنْ وُلِدَ (قَبْلَ الْمُدَّةِ عَبْدٌ) مُدَبَّرٌ مِثْلُهَا، (وَ) هُوَ إنْ وُلِدَ (بَعْدَهَا حُرٌّ) مِثْلُهَا لِأَنَّهُ كَجُزْءٍ مِنْهَا كَمَا يُتْبَعُ فِي الْبَيْعِ إنْ لَمْ يَسْتَثْنِ، فَلَوْ دَبَّرَهَا وَاسْتَثْنَى الْوَلَدُ الَّذِي فِي بَطْنِهَا فِي حِينِهِ لَمْ يَكُنْ الْوَلَدُ مُدَبَّرًا عِنْدِي، وَهُوَ قَوْلُ بَعْضٍ أَيْضًا، وَالْوَلَدُ الَّذِي يَحْدُثُ فِي بَطْنِهَا بَعْدَ التَّدْبِيرِ عَبْدٌ غَيْرُ مُدَبَّرٍ إنْ وُلِدَ قَبْلَ وُقُوعِ الْعِتْقِ، وَإِنْ كَانَ فِي بَطْنِهَا حَالَ وُقُوعِهِ فَهُوَ