شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٧٠

كَنَبَاتٍ وَهَلْ يُحَرَّرُ فِي حِينِهِ أَوْ لِمَوْتِهِ؟ قَوْلَانِ وَحُرِّرَ عِنْدَ إتْيَانِ مَطَرٍ أَوْ رِيحٍ إنْ عَلَّقَ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَكَذَا كُلُّ مَجْهُولٍ وَقْتُهُ وَحُرِّرَ فِي حِينِهِ إنْ عَلَّقَ لِمَاضٍ،

----------------------------------

مَا قَدَّرْته مِنْ قَوْلِي وَإِلَى مَوْتِ شَيْءٍ مُطْلَقًا فَيَكْفِي عَنْهُ تَسْلِيطُ قَوْلِهِ: مَوْتُ كُلِّ ذِي رُوحٍ عَلَى قَوْلِهِ: وَلَوْ مَجَازًا أَيْضًا وَيُغْنِي عَنْ التَّقْدِيرِ أَيْضًا أَنْ يُجْعَلَ الضَّمِيرُ فِي كَانَ الْمُقَدَّرَةِ عَائِدٌ لِمُجَرَّدِ الْمَوْتِ لَا بِاعْتِبَارِ إضَافَتِهِ لِكُلِّ ذِي رُوحٍ عَلَى طَرِيقِ الِاسْتِخْدَامِ أَوْ شَبَهِهِ (كَنَبَاتٍ) وَأَرْضٍ فَإِنَّهُمَا يُوصَفَانِ بِالْحَيَاةِ عَلَى وَجْهِ الْمَجَازِ الِاسْتِعَارِيِّ، وَوَجْهُ الشَّبَهِ النُّمُوُّ، فَإِنَّ ذَا الرُّوحِ يَنْمُو بِالزِّيَادَةِ فِيهِ وَالتَّوْلِيدِ فَكَذَا الْأَرْضُ تَنْمُو بِزِيَادَةِ النَّبَاتِ وَالنَّبَاتُ يَنْمُو فِي نَفْسِهِ وَبِالْإِثْمَارِ، وَالْمُرَادُ أَنَّ التَّدْبِيرَ يَقَعُ إلَى مَوْتِ مَا يُوصَفُ بِالْحَيَاةِ مَجَازًا عَلَى قَوْلٍ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ فَلَا تَدْبِيرَ إلَيْهِ بَلْ

يُحَرَّرُ مِنْ حِينِهِ كَمَا ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ بِقَوْلِهِ.

(وَهَلْ يُحَرَّرُ فِي حِينِهِ) لِأَنَّهُ لَا حَيَاةَ فِي ذَلِكَ حَقِيقَةً فَضْلًا عَنْ أَنْ يَنْتَظِرَ زَوَالَهَا (أَوْ) يُحَرَّرُ (لِمَوْتِهِ) وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ مُرَادَ الْمُدَبِّرِ بِكَسْرِ الْبَاءِ زَوَالُ الْحَالِ الشَّبِيهَةِ بِالْحَيَاةِ وَوَصْفُهُ بِالْحَيَاةِ أَوْ بِالْمَوْتِ مَجَازٌ لَهُ قَرِينَةٌ لَفْظِيَّةٌ وَهِيَ لَفْظُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي لَا يُوصَفُ بِهِمَا حَقِيقَةً، وَالْمَجَازُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَثِيرٌ جِدًّا (قَوْلَانِ) وَلَعَلَّ الْمُصَنِّفَ سَاقَ كَلَامَهُ أَوَّلًا عَلَى أَنَّهُ تَدْبِيرٌ ثُمَّ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ تَرْجِيحًا لِقَوْلِ التَّدْبِيرِ (وَحُرِّرَ عِنْدَ إتْيَانِ مَطَرٍ أَوْ رِيحٍ) أَوْ أَعْرَابٍ أَوْ جَرَادٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ، أَوْ خُسُوفِ الشَّمْسِ أَوْ الْقَمَرِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مُقَيَّدًا بِبَلَدِهِ أَوْ بَلَدٍ آخَرَ (إنْ عَلَّقَ إلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ، وَكَذَا كُلُّ مَجْهُولٍ وَقْتُهُ) كَبُلُوغِ الطِّفْلِ وَخَتْنِهِ، وَكَذَا كُلُّ مَعْلُومٍ كَتَمَامِ الشَّهْرِ أَوْ السَّنَةِ أَوْ الْأُسْبُوعِ أَوْ هَذَا الْيَوْمِ أَوْ يَوْمِ كَذَا أَوْ حُضُورِ صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوْ نَحْوِهَا (وَحُرِّرَ فِي حِينِهِ إنْ عَلَّقَ لِ) وَقْتٍ مَاضٍ أَوْ فِعْلٍ (مَاضٍ) أَوْ فِعْلٍ أَوْ وَقْتٍ حَاضِرٍ، وَإِنَّ عَلَّقَ لِتَمَامِ مَا حَضَرَ