شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٨٠

وَيُنْفِذُ مَا جَازَ عَلَيْهِ بِقَلَمٍ إنْ قُرِئَ وَإِلَّا سَقَطَ كَمَقْطُوعٍ، وَمَمْحُوٌّ حَتَّى لَا يُقْرَأَ. وَإِنْ ضَيَّعُوهَا حَتَّى قُطِعَتْ أَوْ مُحِيَتْ أَوْ تَلِفَتْ وَإِنْ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ ضَمِنُوهَا

-------------------------

بِالْأَكْثَرِ فِي الْإِقْرَارِ وَبِالْأَخِيرَةِ فِي الْوَصَايَا، وَقِيلَ: يُؤْخَذُ بِالزَّائِدِ وَيُطْرَحُ النَّاقِصُ.

(وَيُنْفِذُ مَا جَازَ عَلَيْهِ بِقَلَمٍ) أَوْ غَيْرِهِ (إنْ قُرِئَ) لِأَنَّهُ مَا دَامَ يُقْرَأُ فَهُوَ ثَابِتٌ لِأَنَّهُ وُضِعَ لِيُقْرَأَ فَيُحْكَمَ بِهِ فَمَا دَامَ يُقْرَأُ فَهُوَ ثَابِتٌ وَلِأَنَّ كِتَابَتَهُ ثَابِتَةٌ مُتَقَرِّرَةٌ وَالْجَوَازُ عَلَيْهِ بِنَحْوِ قَلَمٍ مَظْنُونٌ فِيهِ لَعَلَّهُ مِنْ غَيْرِ الْمُوصِي فَلَا يُتْرَكُ مَا ثَبَتَ بِظَنٍّ، وَلَعَلَّهُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ عِنْدَ قَوْمٍ أَنَّهُمْ يَخُطُّونَ عَلَى مَا أَبْطَلُوا مِنْ وَصَايَاهُمْ خَطًّا يَبْقَى مَعَهُ التَّمْيِيزُ وَلَوْ أَرَادُوا إبْطَالَهَا فَإِنَّهُ لَا يُنْفِذُ مَا خُطَّ عَلَيْهِ، لَكِنْ هَذَا إنْ كَانَتْ بِيَدِ أَمِينٍ أَوْ عِنْدَ الْمَيِّتِ (وَإِلَّا) يُقْرَأْ (سَقَطَ كَ) سُقُوطِ (مَقْطُوعٍ) حَتَّى لَا يُقْرَأَ (وَمَمْحُوٌّ) وَمُمْتَرَشٌ (حَتَّى لَا يُقْرَأَ) لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بِحَدِّ الْعَدَمِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُوصِ بِهِ ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا﴾، فَإِنْ قَامَتْ الشَّهَادَةُ بِهِ مَعَ ذَلِكَ أَنْفَذُوهُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي إذَا كَانَ عُرْفُ أَهْلِ بُلْدَانِهِمْ يَكْتَفُونَ فِي الْإِبْطَالِ بِجَرِّ الْقَلَمِ مَثَلًا مَعَ إبْقَائِهِ كَمَا يُقْرَأُ فَإِنَّهُ لَا يُنْفِذُ وَلَوْ قُرِئَ إذَا وُجِدَ مَجْرُورًا عَلَيْهِ نَحْوَ الْقَلَمِ، وَقَدْ ذَكَرَ الشَّيْخُ عَامِرٌ فِيمَا مَرَّ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَجْرِي مَجْرَى الْعُرْفِ.

(وَإِنْ ضَيَّعُوهَا حَتَّى قُطِعَتْ أَوْ مُحِيَتْ) أَوْ اُمْتُرِشَتْ (أَوْ تَلِفَتْ) بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّلَفِ كَمَاءٍ وَحَرِيقٍ وَهَدْمٍ وَرِيحٍ إنْ بِخَطَأٍ مِمَّنْ أَتْلَفَهَا (وَإِنْ بِتَعْدِيَةٍ أَوْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَوْ بِالْخَلِيفَةِ (ضَمِنُوهَا) فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلْيُحْتَاطُوا حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيْهِمْ شَيْءٌ، وَإِنْ وَجَدُوا مَنْ يَحْفَظُ مَا فِيهَا وَصَدَّقُوهُ فَلْيُنْفِذُوا عَلَى نَحْوِ مَا يَقُولُ، وَإِنْ حَفِظُوهَا هُمْ وَلَكِنْ زَالَتْ الشَّهَادَةُ لِذَهَابِ الْوَصِيَّةِ وَعَدَمِ حِفْظِ الشُّهُودِ مَا فِيهَا فَلْيُنْفِذُوا كَمَا حَفِظُوا فِيمَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللَّهِ لَا فِي الْحُكْمِ لِعَدَمِ الشَّهَادَةِ، وَكَذَا إنْ