الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٥٨١لَا غَيْرَهُمْ إنْ مَحَاهَا إلَّا مَا أُفْسِدَ فِي الْقِرْطَاسِ بِتَعْدِيَةٍ.
-------------------------
ذَهَبَ بَعْضٌ مِنْ الْوَصِيَّةِ بِلَا شَهَادَةٍ عَلَيْهِ يَحْتَاطُونَ، وَإِنْ حُفِظَ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بَعْدَ ذَهَابِهِ أَيْضًا بِالْحِفْظِ أَنْفَذُوهُ كَمَا هُوَ، وَإِنْ ذَهَبَتْ الشَّهَادَةُ مِنْهَا فَقَطْ احْتَاطُوا إنْ لَمْ يَحْفَظُوا هُمْ وَلَا الشُّهُودُ، وَإِنْ كَانَ الْحِفْظُ أَنْفَذُوا كَمَا هُوَ، (لَا) يَضْمَنُ (غَيْرَهُمْ) كَالْخَلِيفَةِ وَغَيْرِهِ (إنْ مَحَاهَا إلَّا مَا أُفْسِدَ فِي الْقِرْطَاسِ) مَثَلًا (بِتَعْدِيَةٍ) فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَيَلْزَمُ الْوَرَثَةُ حَتَّى تَنْفُذَ مِنْ التَّرِكَةِ فَيَبْرَءُوا وَيَبْرَأَ الْمُتَعَدِّي، وَإِنْ حَفِظَهَا الْوَرَثَةُ أَوْ الشُّهُودُ لَمْ يَلْزَمْ الْمُتَعَدِّي سِوَى الْقِرْطَاسِ وَلَوْ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَكَذَا يَلْزَمُهُ مَا أَفْسَدَ فِي الْقِرْطَاسِ إنْ أَفْسَدَهُ بِلَا تَعْدِيَةٍ كَالْخَطَأِ وَخَصَّ التَّعْدِيَةَ بِالذِّكْرِ لِأَنَّ الْمَعْقُودَ لَهُ الْكَلَامُ بِالذَّاتِ تَعْدِيَةُ الْوَرَثَةِ فَتَكَلَّمَ فِي غَيْرِهِمْ أَيْضًا بِحُكْمِ التَّعَدِّي، فَكَأَنَّهُ قَالَ: يَضْمَنُونَهَا، وَأَمَّا غَيْرُهُمْ فَلَا يَضْمَنُهَا بِتَعْدِيَةٍ إلَّا نَفْسَ الْقِرْطَاسِ فَإِنَّ تَعْدِيَتَهُ يَغْرَمُ بِهَا الْقِرْطَاسُ، وَكَذَا الْخَطَأُ فَلَيْسَ قَوْلُهُ بِتَعْدِيَةٍ احْتِرَازًا عَنْ الْخَطَأِ لِأَنَّهُ يَضْمَنُ نَفْسَ الْقِرْطَاسَ بِالْخَطَأِ
كَمَا يَضْمَنُهُ بِالتَّعْدِيَةِ، وَأَيْضًا الْمَفْهُومُ إذَا كَانَ فِي تَفْصِيلٍ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ لِأَنَّ غَيْرَ التَّعْدِيَةِ صَادِقٌ بِالْخَطَأِ وَبِالْعَمْدِ الَّذِي لَيْسَ خَطَأٌ، فَالْخَطَأُ وَالتَّعْدِيَةُ فِيهِمَا ضَمَانُ الْقِرْطَاسِ، وَالْعَمْدُ الَّذِي لَا يُعَدُّ عَلَيْهِ خَطَأً لَا يَضْمَنُ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يُعْطُوهُ إيَّاهَا غَيْرَ عَارِفِينَ بِهَا أَوْ عَارِفِينَ، أَوْ يُعْطِيهَا بَعْضُهُمْ كَذَلِكَ لِيُنْتَفَعَ بِهَا وَلَمْ يَعْرِفْ هُوَ بِهَا فَمَزَّقَهَا أَوْ ضَيَّعَهَا بِوَجْهٍ، وَأَيْضًا لَا يُنْصَبُ الْحُكْمُ فِي الْمَجْهُولِ وَإِنْ أَقَرَّ بِهَا هُوَ فِي الْوَصِيَّةِ وَلَمْ يُجِيزُوا إقْرَارَهُ فَمَجْهُولٌ أَيْضًا، وَإِنْ أَجَازُوا فَهُمْ يُنْفِذُونَ لَا هُوَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.