شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٥٩٩

وَلَا يَلْزَمُ وَارِثَهُ مَا لَزِمَ مَوْرُوثَهُ إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أَوْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا إلَّا إنْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ صَالِحًا وَدَانَ بِالْوَصِيَّةِ فَفَاجَأَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ الْإِيصَاءِ.

----------------------------

وَقْتُهَا، وَدُخُولُ الْحَوْلِ فِي الْحَوْلِ حُضُورُ أَوَّلِ أَجَلٍ لِلزَّكَاةِ وَتَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ وَمَعْنَى دُخُولِ الْحَوْلِ فِي الْحَوْلِ ذَهَابُ الْحَوْلِ الْأَوَّلِ، وَدُخُولُ الثَّانِي شِبْهُ اتِّصَالِ الْحَوْلِ بِالْحَوْلِ بِامْتِدَادِ الشَّيْءِ إلَى الشَّيْءِ، أَوْ انْتِقَالِهِ إلَيْهِ حَتَّى دَخَلَ فِيهِ لِأَنَّ الِاتِّصَالَ بِالشَّيْءِ وَاسِطَةٌ لِدُخُولِهِ فِيهِ وَسَبَبٌ وَمَلْزُومٌ لَهُ فِي الْجُمْلَةِ، وَإِنْ شِئْت جَعَلْت فِي لِلْمُصَاحَبَةِ أَيْ دَخَلَ حَوْلٌ مَعَ حَوْلٍ لَكِنَّ الْحَوْلَ الْأَوَّلَ انْتَهَى وَالثَّانِيَ ابْتَدَأَ، فَإِذَا أَوْصَى بِهَا وَأَمْكَنَ وَارِثَهُ أَوْ خَلِيفَتَهُ إنْفَاذُهَا وَلَمْ يُنْفِذْهَا حَتَّى ابْتَدَأَ الْعَامُ الثَّانِي مِنْ حِينِ أَمْكَنَهُ هَلَكَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، وَأَمَّا عَلَى الْأَوَّلِ فَلَا يَهْلِكُ حَتَّى يَمُوتَ غَيْرَ نَافِذٍ وَلَا مُؤَدٍّ وَالْإِثْمُ يَحْصُلُ بِتَأْخِيرِ الْإِنْفَاذِ مَعَ إمْكَانِهِ بِلَا شُبْهَةٍ وَلَا

مُعَارِضٍ وَلَوْ أَخَّرَ يَوْمًا (وَلَا يَلْزَمُ وَارِثَهُ) وَلَا خَلِيفَتَهُ (مَا لَزِمَ مَوْرُوثَهُ) مِنْ زَكَاةٍ وَلَا هَلَاكٍ وَلَا إثْمٍ (إنْ لَمْ يُوصِ بِهَا أَوْ) أَوْصَى بِهَا وَ (لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا) لَا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا أَوْ تَرَكَ مَالًا اسْتَغْرَقَتْهُ الدُّيُونُ أَوْ تَرَكَ مَالًا تَحَاصَصَتْ فِي ثُلُثِهِ الْوَصَايَا أَوْ لَمْ يَكُنْ الْإِيصَاءُ إلَّا بِالزَّكَاةِ وَبَقِيَ شَيْءٌ مِنْهَا فَلَا يَلْزَمُهُ (إلَّا إنْ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ) فَأَعْطَى مِنْ مَالِهِ أَوْ أَعْطَى مِنْ الْكُلِّ مَا يَلْزَمُ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ أَعْطَى مَا لَزِمَهُ وَلَمْ يُوصِ بِهِ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ الْمَعْرُوفِ (أَوْ كَانَ صَالِحًا وَدَانَ بِالْوَصِيَّةِ فَفَاجَأَهُ الْمَوْتُ قَبْلَ الْإِيصَاءِ) فَإِنَّ الْإِعْطَاءَ عَنْ هَذَا سُنَّةٌ لَكِنْ غَيْرُ وَاجِبَةٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قِصَّةِ الرَّجُلِ الَّذِي أُفْلِتَتْ نَفْسُ أُمِّهِ.

وَلَا يُعْطُونَ مَا يَنُوبُ الْمَجْنُونَ أَوْ الطِّفْلَ أَوْ الْغَائِبَ أَوْ مَنْ لَمْ يَرْضَ بِالتَّبَرُّعِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَيُعْطُونَ فِي ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِمْ كَمْ لَزِمَهُ مِنْ زَكَاةٍ وَغَيْرِهَا، وَيَجُوزُ إعْطَاءُ فَقِيرَيْنِ فَصَاعِدًا دِرْهَمًا يَقْسِمُونَهُ بِرَأْيِهِمْ وَلَا تُنْفَذُ الزَّكَاةُ مِنْ الْكُلِّ عِنْدَ قَوْمٍ، وَمَنْ فَعَلَ ضَمِنَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ، وَإِنْ كَانَتْ وَصِيَّةٌ ضَمِنَ مَا زَادَ عَلَى مَا يَنُوبُ الزَّكَاةُ بِالْمُحَاصَّةِ، وَلَا يُدْرِكُ عَلَى