الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٠٠وَلَا تَصِحُّ بِصَلَاةٍ.
------------------------------
الْفَقِيرِ أَنْ يَرُدَّ لَهُ لِأَنَّهُ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِمَا اسْتَحَقَّهُ فِي الظَّاهِرِ، وَكَذَلِكَ غَيْرُ الزَّكَاةِ مِمَّا هُوَ مِنْ الثُّلُثِ، قِيلَ: وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَوْ قَالَ: إنَّ عَلَيْهِ حَجًّا وَزَكَاةً وَأَيْمَانًا وَكَذَا وَكَذَا مِنْ كُلِّ مَا هُوَ مِنْ الثُّلُثِ وَلَمْ يُوصِ بِإِنْفَاذِهِ لَا يَثْبُتُ، وَإِنْ أَقَرَّ بِدَيْنٍ وَلَمْ يُوصِ بِإِنْفَاذِهِ لَزِمَ إنْفَاذُهُ، وَإِنْ أَوْصَى لِفُلَانٍ بِزَكَاةٍ فَأَعْطَاهَا الْوَارِثُ أَوْ الْخَلِيفَةُ غَيْرَهُ أَجْزَتْ وَلَزِمَتْهُ التَّوْبَةُ وَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ فِي مَقَامِ الْمَيِّتِ، وَكَذَا غَيْرُ الزَّكَاةِ مِمَّا لَمْ يَكُنْ حَقًّا
عَلَيْهِ لِلْمُوصَى لَهُ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِي وَيَضْمَنُ، وَإِذَا أَوْصَى بِزَكَاةٍ أَوْ نَحْوِهَا مِمَّا هُوَ لِلْفُقَرَاءِ وَوَرَثَتُهُ فُقَرَاءُ، وَأَعْطَى كُلٌّ مَا يَنُوبُهُ الْخَلِيفَةُ فَأَعْطَى الْخَلِيفَةُ كُلَّ وَاحِدٍ مَا نَابَ الْآخَرُ جَازَ عِنْدَ بَعْضٍ إنْ عَلِمُوا وَأَذِنُوا، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ لِمَا فِيهِ مِنْ التَّنَزُّهِ، وَمَنْ أَخَذَ بِالْأَوَّلِ لَمْ يَضِقْ عَلَيْهِ وَيُعْطُونَ زَكَاةَ الْمُوصِي لِمَنْ تَوَلَّاهُ هُوَ وَتَوَلَّوْهُ هُمْ، وَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ هُوَ كَذَلِكَ أَعْطُوهَا مَنْ تَوَلَّوْهُ، وَإِنْ أَعْطَوْهَا مَنْ تَوَلَّاهُ الْمَيِّتُ دُونَهُمْ لَمْ يُجْزِهِمْ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِمْ وَلَا يَلْزَمُهُ الْإِيصَاءُ بِزَكَاةٍ حَضَرَتْ وَلَزِمَهُمْ أَنْ يُخْرِجُوهَا كَثِمَارٍ أُدْرِكَتْ عَلَى الْأَشْجَارِ، وَكُلُّ زَكَاةٍ أَعْطَاهَا حَيْثُ لَا يَجُوزُ فَإِنَّهُ يُوصِي بِهَا.
(وَلَا تَصِحُّ) الْوَصِيَّةُ (بِصَلَاةٍ) عَنْهُ فَرِيضَةٌ وَلَا سُنَّةٌ وَلَا نَافِلَةٌ، فَفِي أَثَرٍ عَالٍ: لَا يُصَلِّ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ، وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ تَبَعًا جَازَتْ مِثْلَ أَنْ يُوصِيَ بِالْحَجِّ فَيُصَلِّي الْحَاجُّ عَنْهُ رَكْعَتَيْ الطَّوَافِ، وَكَمَا يَرْفَعُ الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ بَعْضَ صَلَاتِهِ كَقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَقَدْ مَرَّ فِي مَحَلِّهِ، فَلَوْ أَوْصَى بِالْحَجِّ وَبِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ أَوْ بِالْعُمْرَةِ، وَبِرَكْعَتَيْ الطَّوَافِ ثَبَتَتْ رَكْعَتَا الطَّوَافِ بِوَصِيَّةِ الْحَجِّ أَوْ الْعُمْرَةِ لَا بِذِكْرِهِمَا، وَمَا ذَكَرَهُمَا إلَّا عَطْفَ خَاصٍّ عَلَى عَامٍّ، وَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ أَحَدٌ صَلَاةَ نَافِلَةٍ فَيَنْوِيَ ثَوَابَهَا لِوَالِدَيْهِ أَوْ لِمَنْ شَاءَ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ صَلَّى لِنَفْسِهِ وَتَبَرَّعَ بِالثَّوَابِ، كَمَا رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الْعُثْمَانِيِّينَ الْمُقَدَّمِينَ مِمَّنْ جَاءَ بَعْدَ عَصْرِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ الويليلي تَمَنَّى أَنْ