شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٠٣

وَ هَلْ يَأْكُلُهَا الْأَقْرَبُ أَوْ لِوَارِثٍ؟ قَوْلَانِ. وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِدُخُولِ الْفِرَاشِ

----------------------------

(وَ) إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِلصَّلَاةِ وَمَا بَعْدَهَا (هَلْ يَأْكُلُهَا الْأَقْرَبُ) لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لَمْ تَثْبُتْ لَكَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ، وَأَصْلُ الْوَصِيَّةِ أَنْ تَكُونَ لِلْأَقْرَبِ فَكَانَ الْخَطَأُ فِيهَا يَصْلُحُ بِالرَّدِّ إلَى مَنْ هُوَ الْأَصْلُ فِيهَا وَهُوَ الْأَقْرَبُ، (أَوْ لِوَارِثٍ) أَنَّهَا لَمَّا بَطَلَتْ كَانَتْ كَأَنَّهُ لَمْ يُوصِ بِهَا فَكَانَتْ كَسَائِرِ التَّرِكَةِ لِلْوَارِثِ، وَلِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ: هِيَ لِلْأَقْرَبِ، فَلَا يَأْخُذُهَا الْأَقْرَبُ وَلَوْ كَانَتْ تَرْجِعُ إلَيْهِ لَكَانَ يُجْزِي الْمُوصِي أَنْ يُوصِيَ عَمْدًا لِغَيْرِ الْأَقْرَبِ كَمَا لَا يَثْبُتُ فَسَيَرْجِعُ لِلْأَقْرَبِ؟ (قَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا الثَّانِي عِنْدِي لِمَا ذَكَرْته مِنْ الْعِلَّةِ، ثَالِثُهُمَا أَنَّهُ إذَا أَوْصَى لِذَلِكَ بِشَيْءٍ أُعْطِيَ الْفُقَرَاءُ كَأَنَّهُ قَالَ: كَفَّارَةٌ، فَإِنَّهُ لَوْ قَالَ: كَفَّارَةٌ عَنْ ذَلِكَ، لَثَبَتَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِي قِيمَةِ الْمُغَلَّظَةِ وَلَا الْمُرْسَلَةِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مِمَّا يُعْطَى فِي الْكَفَّارَةِ، وَقِيلَ: إنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَثْبُتْ وَيَأْكُلُهُ الْأَقْرَبُ، وَقِيلَ: الْوَارِثُ.

وَفِي الدِّيوَانِ: وَأَمَّا إنْ أَوْصَى بِاغْتِسَالِ الْجَنَابَةِ فَإِنَّهُمْ يُغَسِّلُونَهُ غُسْلَيْنِ غُسْلُ الْجَنَابَةِ وَغُسْلُ الْمَيِّتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: لَيْسَ عَلَيْهِمْ إلَّا غُسْلٌ وَاحِدٌ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ (وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ) كَدِينَارٍ وَنِصْفٍ وَأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ مِمَّا مَرَّ فِي مَحَلِّهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ مَنْ جَامَعَ فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَالشَّيْءُ يُطْلَقُ عَلَى الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَغَيْرِهِمَا، فَيَجُوزُ عَلَى هَذَا أَنْ يُعْطَى الْعُرُوضَ وَالْأُصُولَ فِي كَفَّارَةِ جِمَاعٍ نَحْوَ الْحَيْضِ، كَمَا يَجُوزُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ: يَتَصَدَّقُ بِشَيْءٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الْحَيِّ وَالْمَيِّتِ، وَقِيلَ: لَا يُعْطَى عَنْ الْمَيِّتِ إلَّا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالسِّكَّةِ وَيَجُوزُ عَلَى الْحَيِّ غَيْرُ ذَلِكَ وَلَمْ يَذْكُرُوا الْأَصْلَ لِكَثْرَةِ قِيمَتِهِ غَالِبًا لَا لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَلْ يَجُوزُ (لِدُخُولِ الْفِرَاشِ) أَيْ