الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٠٤دَفَعَ لِشَيْخٍ مُسْلِمٍ أَوْ عَجُوزٍ قَرِيبٍ إلَيْهِ
--------------------------
لِدُخُولِهِ الْفِرَاشَ هُوَ وَزَوْجَتُهُ أَيْ لِدُخُولِهِ عَلَيْهَا أَيْ لِجِمَاعِهِ إيَّاهَا فِي حَيْضٍ أَوْ نِفَاسٍ أَوْ صُفْرَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُجَامِعُهَا فِيهِ عَمْدًا (دَفَعَ لِشَيْخٍ) فَقِيرٍ وَإِنَّمَا يُشْتَرَطُ الْفَقْرُ لِأَنَّ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَهِيَ لِلْفُقَرَاءِ بَلْ قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ: الْحُقُوقُ كُلُّهَا لِلْفُقَرَاءِ، أَرَادَ بِهِ هُنَا مَنْ اسْتَبَانَتْ فِيهِ السِّنُّ وَضَعُفَتْ قُوَاهُ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ إذْ لَا يُحِبُّ الْإِكْثَارُ مِنْهُ حَتَّى يَدْعُوَهُ ذَلِكَ إلَى مُوَاقَعَتِهِ حِينَ لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ ذَلِكَ كَفَّارَةٌ وَالتَّكْفِيرُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مُضَادَّةِ الذَّنْبِ لِأَنَّهُ مِنْ التَّوْبَةِ (مُسْلِمٍ) أَيْ مُوفٍ بِالدَّيْنِ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ أَيْضًا أَبْعَدُ مِنْ دَوَاعِي الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ وَنَحْوِهِ، وَأَيْضًا شُبِّهَ بِزَكَاةِ الْفِطْرِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ عَمَلٌ بِبَدَنِهِ فِي بَدَنِ مَنْ هُوَ كَبَدَنِهِ فَكَانَ أَقْرَبَ إلَى
زَكَاةِ الْأَبَدَانِ مِنْ زَكَاةِ الْأَمْوَالِ (أَوْ عَجُوزٍ) فَقِيرَةٍ مُسْلِمَةٍ لِمَا ذَكَرْته فِي الشَّيْخِ مُسْلِمٍ (قَرِيبٍ إلَيْهِ) بِالنَّسَبِ لَا بِالرَّضَاعِ وَلَا بِالصِّهْرِ وَلَا بِالْوَلَاءِ، وَقَرِيبٌ نَعْتٌ لِعَجُوزٍ وَلَمْ يَقْرُنْهُ بِالتَّاءِ مَعَ أَنَّهُ صِفَةُ مُؤَنَّثٍ لِأَنَّهُ بِوَزْنِ فَعِيلٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ، وَهَذَا قَدْ يُذْكَرُ فِي التَّأْنِيثِ لِأَنَّهُ بِوَزْنِ الْمَصْدَرِ كَصَهِيلٍ أَوْ لِأَنَّهُ لِلنَّسَبِ وَيُقْدَرُ مِثْلُهُ لِشَيْخٍ أَيْ لِشَيْخٍ مُسْلِمٍ قَرِيبٍ كَمَا حُذِفَ مُسْلِمَةٌ بَعْدَ قَوْلِهِ: عَجُوزٌ، فَذُكِرَ فِي كُلِّ مَا حُذِفَ فِي الْآخَرِ، وَيَجُوزُ كَوْنُ قَرِيبٍ نَعْتًا لِشَيْخٍ فَيُقَدَّرُ أَوْ عَجُوزٍ قَرِيبَةٍ.
وَيَجُوزُ كَوْنُهُ نَعْتًا لَهُمَا لِكَوْنِهِ بِوَزْنِ الْمَصْدَرِ وَحُذِفَ مِنْهُمَا مَعًا قَيْدُ الْفَقْرِ، وَأَصْلُ الْكَلَامِ: دَفَعَ لِشَيْخٍ فَقِيرٍ مُسْلِمٍ قَرِيبٍ أَوْ لِعَجُوزٍ فَقِيرَةٍ مُسْلِمَةٍ قَرِيبَةٍ، وَإِنَّمَا قَيَّدْت ذَلِكَ بِالْفَقْرِ لِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ، وَمَحَلُّ الْكَفَّارَةِ الْفُقَرَاءُ، وَيَدُلُّ لِهَذَا قَوْلُهُ: فَلِفَقِيرٍ مُسْلِمٍ مُطْلَقًا إذْ الْمُرَادُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إنْ لَمْ يُوجَدْ ذَلِكَ فَلْيَقْتَصِرْ عَلَى فَقِيرٍ مُسْلِمٍ فَيُفِيدُ كَلَامُهُ مَعْنَى الِاقْتِصَارِ، وَإِذَا أَفَادَهُ وَأَفْهَمَهُ عَلِمْنَا أَنَّ الْفَقْرَ مُرَاعًى مَعَ مَا ذُكِرَ مِنْ الْقُيُودِ فِي قَوْلِهِ: لِشَيْخٍ مُسْلِمٍ إلَخْ وَاشْتَرَطَ الْقُرْبَ لِأَنَّ فِي نَحْوِ الْجِمَاعِ فِي الْحَيْضِ مُوصِلٌ إلَى فَسَادٍ فِي الْقَرَابَةِ بِأَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ