الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٠٥إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَمُسْلِمٍ فَقِيرٍ مُطْلَقًا.
-----------------------------
مِنْ جِمَاعِ الْحَيْضِ أَوْ نَحْوِهِ، وَإِنْ وُجِدَ إمَّا فَقِيرًا شَابًّا قَرِيبًا وَإِمَّا فَقِيرًا شَيْخًا أَجْنَبَ أَعْطَى الشَّابَّ الْقَرِيبَ لِأَنَّ فِيهِ نَفْعُ قَرِيبٍ كَالصِّلَةِ وَجَبْرُ النَّقْصِ الَّذِي تَسَبَّبَ لَهُ فِي نَوْعِ الْقَرَابَةِ، وَأَمَّا الشَّيْخُ فَلَوْ كَانَ فِيهِ تَجَافٍ عَنْ مُجَامَعَةِ الْحَائِضِ إلَّا أَنَّهُ قَدْ يُجَامِعُهَا الشَّيْخُ وَقَدْ يَتَجَافَى عَنْهَا الشَّابُّ (إنْ وُجِدَ) مَنْ صِفَتِهِ كَذَلِكَ (وَإِلَّا) يُوجَدْ بِأَنْ لَمْ يُوجَدْ إلَّا غَيْرُ شَيْخٍ وَغَيْرُ
عَجُوزٍ أَوْ إلَّا شَيْخٌ أَوْ عَجُوزٌ بِلَا قَرَابَةٍ، وَلَا لِنَفْيِ الْمَاضِي، وَهَكَذَا فِي لَا بَعْدَ إنْ الشَّرْطِيَّةِ إذَا كَانَ الْمَعْنَى عَلَى الْمُضِيِّ بَعْدَ إنْ، فَالْمُضَارِعُ بِمَعْنَى الْمَاضِي وَتَرُدُّهُ إنْ لِلِاسْتِقْبَالِ (فَ) لِيَدْفَعَ لِ (مُسْلِمٍ فَقِيرٍ مُطْلَقًا) وَلَوْ غَيْرَ شَيْخٍ وَلَا قَرِيبٍ وَلَا عَجُوزٍ وَلَا قَرِيبَةٍ، وَالْمُرَادُ لِإِنْسَانٍ مُسْلِمٍ فَقِيرٍ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى مُطْلَقًا، لَكِنْ إنْ وُجِدَ مَنْ اتَّصَفَ بِالْقَرَابَةِ فَلَا يُعْطَى غَيْرُهُ، وَكَذَا مَنْ كَبِرَ سِنُّهُ، إنْ وُجِدَ مَنْ كَبِرَ سِنُّهُ وَهُوَ غَيْرُ قَرِيبٍ وَمَنْ لَمْ يَكْبَرْ مِنْهُ وَهُوَ قَرِيبٌ أُعْطِيَ مَنْ كَبِرَ سِنُّهُ وَهُوَ غَيْرُ قَرِيبٍ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا غَنِيًّا أَوْ مَوْقُوفًا فِيهِ أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ حُفِظَ حَتَّى يَجِدَ الْفَقِيرُ الْمُتَوَلَّى عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فَيُعْطَى، وَالْفَقِيرُ هُنَا هُوَ الْفَقِيرُ فِي الزَّكَاةِ لَكِنَّ اعْتِبَارَ شِدَّةِ الْفَقْرِ وَمَا يَقْرَبُ مِنْهَا هُنَا أَوْلَى كَمَا هُوَ شَأْنُ الْكَفَّارَةِ.
ثُمَّ إنَّ دِينَارَ الْفِرَاشِ لَيْسَ بِأَعْظَمَ مِنْ الزَّكَاةِ وَلَا مُسَاوٍ لَهَا بَلْ الزَّكَاةُ أَعْظَمُ لِأَنَّهَا مَأْمُورٌ بِهَا مُكَرَّرَةٌ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مَضِيقٌ بِهَا وَرَدَ فِيهَا الْوَعِيدُ الشَّدِيدُ، تَارِكُهَا كَافِرٌ، وَلَيْسَ دِينَارُ الْفِرَاشِ كَذَلِكَ، وَهِيَ أَقْرَبُ إلَى الْكَفَّارَةِ، فَلَوْ أَعْطَاهُ فَقِيرًا مَوْقُوفًا فِيهِ أَوْ مُتَبَرَّأٌ مِنْهُ إذْ لَمْ يَجِدْ مُتَوَلًّى لَكَفَاهُ، وَلَوْ أَعْطَاهُ مَعَ وُجُودِ الْمُتَوَلَّى لَجَازَ أَيْضًا عِنْدَ مُجِيزِ الزَّكَاةِ لِلْفَقِيرِ الْمُوَحِّدِ مُطْلَقًا، وَيُعْطَى ذَلِكَ لِفَقِيرٍ وَاحِدٍ أَوْ فَقِيرَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى ظَاهِرِ الْأَصْلِ وَهُوَ الدِّيوَانُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ، وَيَجُوزُ عِنْدِي أَنْ يُعْطَى اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً فَصَاعِدًا أَصْلُهُ سَائِرُ الْكَفَّارَاتِ