شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٠٧

الثُّلُثِ. وَبِقَضَاءِ صَوْمٍ، وَلَا يُمْسِكُ الْوَارِثُ مَا أَوْصَى بِهِ لِصَائِمٍ عَنْهُ وَيَصُومُ عَنْهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ.

------------------------------

الثُّلُثِ) وَاخْتُلِفَ فِي الْعَدَالَةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى مَا يَخْرُجُ مِنْ الثُّلُثِ.

(وَبِقَضَاءِ صَوْمٍ) وَاجِبٍ لِرَمَضَانَ أَوْ غَيْرِهِ (وَلَا يُمْسِكُ الْوَارِثُ مَا أَوْصَى بِهِ لِصَائِمٍ عَنْهُ وَيَصُومُ عَنْهُ إلَّا إنْ أَذِنَ لَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ وَصِيَّةٌ وَلَا، وَإِنَّمَا أَجَازَهُ إنْ أَذِنَ لَهُ مَعَ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ لَا تَحِلُّ بِالْإِيصَاءِ لِأَنَّ هَذَا لِمُطْلَقِ مَنْ يَصُومُ فَالصَّوْمُ كَعَمَلٍ بِالْأُجْرَةِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ وَلَوْ أَذِنَ لَهُ، وَقِيلَ: إنْ أَوْصَى بِصَوْمٍ أَطْعَمُوا وَلَا يَصُومُوا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَجِّ إذْ أَجَازُوا أَنْ يَحُجَّ الْوَارِثُ يَأْخُذُ الْأُجْرَةَ وَالصَّوْمَ إذْ لَمْ يُجِيزُوا إلَّا بِإِذْنٍ أَنَّ الْحَجَّ أَثْبَتُ فِي الْأُجْرَةِ وَفِي إجْزَاءِ أَحَدٍ عَنْ أَحَدٍ فِيهِ وَلَوْ حَيًّا إنْ عَجَزَ وَلَمْ يُطِقْ، وَمَنْ أَوْصَى بِصَوْمٍ فَأَقَلُّ مَا يُصَامُ عَنْهُ يَوْمٌ، وَإِنْ أَوْصَى بِبَدَلِ رَمَضَانَ إطْعَامًا فَلَا يَثْبُتُ إلَّا بَدَلًا، وَمَنْ أَوْصَى بِشَهْرَيْنِ كَفَّارَةً جَازَ أَنْ يُطْعَمَ عَنْهُ بَعْضٌ وَيُصَامَ بَعْضٌ إنْ اتَّصَلَا، وَقِيلَ: يَجِبُ أَحَدُهُمَا، وَمَنْ أَوْصَى بِتَفْرِيقِ كَفَّارَاتِ صَلَوَاتٍ وَأَيْمَانٍ فَرَّقَ عَنْهُ الصَّلَاةَ الْوَاحِدَةَ فِي ثَلَاثِ ثِمَارٍ فِي كُلٍّ عِشْرِينَ مِسْكِينًا، وَجَازَ مَا أَمْكَنَ إذَا أَكْمَلَ الْكَفَّارَةَ، وَإِذَا أَوْصَى بِتَكْفِيرِ صَلَاتَيْنِ فَلِكُلٍّ إطْعَامُ سِتِّينَ، وَإِنْ أَطْعَمَ عَنْهُمَا سِتِّينَ أَجْزَأَهُ إذَا لَمْ يَجِدْ لِكُلٍّ وَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِ الْوَارِثِ مِنْ الْكَفَّارَةِ وَالزَّكَاةِ وَنَحْوِهِمَا مِمَّا لِلْفُقَرَاءِ، فَقِيلَ: يَجُوزُ لِارْتِفَاعِ نَفَقَةِ الْمُوصِي عَنْهُ وَلِاسْمِ الْفَقْرِ، وَقِيلَ: لَا، لِظَاهِرِ: ﴿لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ﴾.