شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦١٠

وَلَا يُجْزِي ذَبْحُهَا وَإِنْفَاقُ لَحْمِهَا فِي هَذَا إلَّا بِإِذْنِهِ وَلَزِمَ وَارِثًا تَرْكُ نَصِيبِهِ مِنْ الْمَالِ لِغَيْرِهِ إنْفَاذَ مَنَابِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ،

-----------------------------

الزَّكَاةِ أَوْ غَيْرِهَا أَوْ كَالْكَفَّارَةِ يُنْفِقُهَا بِأَعْيَانِهَا قَضَاءٌ عَمَّا لَزِمَ وَلَوْ مِنْ دَرَاهِمَ الزَّكَاةِ، وَجَازَ بَيْعُهَا وَإِنْفَاقُ ثَمَنِهَا.

وَقِيلَ: لَا (وَلَا يُجْزِي ذَبْحُهَا) وَتَذْكِيَتُهَا (وَإِنْفَاقُ لَحْمِهَا فِي هَذَا) وَكَذَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ إيصَاؤُهُ لِجِيرَانِهِ مَثَلًا بِهَا لِأَنَّ ذَبْحَهَا تَصَرُّفٌ فِيمَا أَوْصَى بِهِ وَتَغْيِيرٌ لَهُ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ (إلَّا بِإِذْنِهِ) وَإِنْ أُذِنَ لَهُمْ فِي ذَبْحِ شَاةٍ أَوْ أَوْ بَقَرَةٍ أَوْ بَعِيرٍ أَوْصَى بِهِ لِلزَّكَاةِ لَمْ يَجُزْ لَهُمْ ذَبْحُهُ بَلْ يُعْطُونَهُ حَيًّا إلَّا عِنْدَ مُجِيزٍ لِمَنْ لَزِمَتْهُ شَاةٌ لِلزَّكَاةِ أَنْ يُذَكِّيَهَا وَيُفَرِّقَ لَحْمَهَا فَإِنَّهُ

يُجِيزُ فِي الشَّاةِ إذَا أَوْصَى بِهَا وَأُذِنَ فِي تَذْكِيَتِهَا، وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي شَاةِ الْأَعْضَاءِ وَلَوْ أُذِنَ لَهُمْ بَلْ يُعْطُونَهَا حَيَّةً وَكَذَا لَا يُعْطُونَ ثَمَنَهَا، وَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ أَوْ يُكْرَهُ فَإِذَا أَوْصَى بِهِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُمْ قَتْلُهُ سَوَاءٌ يُحِلُّهُ الْقَتْلُ بِالذَّكَاةِ أَوْ لَا يَحِلُّهُ، وَإِنْ أُذِنَ لَهُمْ فِي التَّذْكِيَةِ أَوْ عَيَّنَ الذَّبْحُ أَوْ النَّحْرُ جَازَ لَهُمْ مَا فَعَلُوا مِنْ ذَلِكَ وَجَازَ تَفْرِيقُهَا وَإِعْطَاؤُهَا غَيْرَ مُفَرِّقَةٍ، وَالْأَوْلَى أَنْ لَا يُخَالِفُوا مَا ذُكِرَ مِنْ ذَبْحٍ أَوْ نَحْرٍ إنْ كَانَ مِمَّا يُخْتَلَفُ فِيهِ لَعَلَّهُ يَرَى أَوْ يَرْجِعَ مَا أَوْصَى بِهِ أَحَدُهُمَا (وَلَزِمَ وَارِثًا تَرْكُ) الْجُمْلَةُ نَعْتُ وَارِثًا (نَصِيبِهِ مِنْ الْمَالِ) وَهُوَ كُلُّ مَا يَصِيرُ لَهُ بَعْدَمَا يَنُوبُ الْوَصَايَا مِنْ ثُلُثٍ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ إنْ أَجَازَ الْأَكْثَرُ (لِغَيْرِهِ) مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ غَيْرِهِمْ (إنْفَاذَ مَنَابِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ) مِنْ مَالِهِ أَوْ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا إنْ تَكَفَّلَ لَهُ الْوَارِثُ أَوْ الْمَتْرُوكُ لَهُ أَوْ غَيْرُهُمَا بِإِنْفَاذِهِ إنْ كَانَ الْمُتَكَفِّلُ مُتَوَلًّى، وَأُجِيزَ مَنْ يُصَدِّقُهُ، وَإِنَّمَا لَزِمَهُ الْإِنْفَاذُ مَعَ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ الْوَصِيَّةِ شَيْءٌ لِلْوَارِثِ إذَا لَمْ يَرِثْ مَالًا، وَهَذَا لَمْ يَأْخُذْ شَيْئًا لِأَنَّهُ مَا تُرِكَ إلَّا بَعْدَمَا وَرِثَ لِأَنَّ سَهْمَهُ مِنْ التَّرِكَةِ قَدْ دَخَلَ مِلْكَهُ بِمُجَرَّدِ مَوْتِ الْمُوصِي، فَإِنَّمَا يَسُوغُ لَهُ تَرْكُ حَقِّهِ لَا تَرْكُ حَقِّ الْمُوصِي