شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦١١

وَقِيلَ: لَا. وَإِنْ حَوَّلَ لَهُمْ وَصِيَّتَهُ لِأَوْقَاتِ الْغَلَّاتِ جَازَ، وَلَا يَضْمَنُونَ إنْ تَلِفَ الْمَالُ بِلَا تَضْيِيعِهِمْ فِيهَا، وَلَا يُؤَخِّرُوا بَعْدَ وُجُودِ الْمَالِ إنْ قَالَ: أَنْفَذُوهَا إذَا تَيَسَّرَ لَكُمْ،

-------------------------

وَهُوَ الْإِنْفَاذُ، (وَقِيلَ: لَا) يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ قَدْ تَرَكَ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِهِ الْإِنْفَاذُ، وَعَلَى هَذَا فَيَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ أَوْ الْخَلِيفَةِ إنْفَاذُ مَنَابِهِ مِنْ الْوَصِيَّةِ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِمَّا صَحَّ لِلْوَصَايَا وَلَا يَتْرُكُونَهُ بِخِلَافِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ وَلَكِنْ لَا يَأْخُذُ الْمَنَابَ الَّذِي تَرَكَهُ لِلْوَصِيَّةِ بَلْ يَتْرُكُ لِلْوَصِيَّةِ وَلَزِمَ الْخَلِيفَةَ إنْفَاذُهُ،

وَإِنْ قَالَ لِلْمَتْرُوكِ لَهُ: قَدْ أَقَمْتُك مَقَامِي فِي التَّرِكَةِ وَقِيلَ لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِذَ مَنَابَهُ مِمَّا يَعْزِلُ لِلْوَصِيَّةِ.

(وَإِنْ حَوَّلَ) الْمُوصِي (لَهُمْ وَصِيَّتَهُ) أَيْ نَقَلَهَا عَنْ وَقْتِ إنْفَاذِهَا الْمُعْتَادِ شَرْعًا وَهُوَ وَقْتُ الْمَوْتِ أَوْ مَا بَعْدَ الدَّفْنِ (لِأَوْقَاتِ الْغَلَّاتِ) فِي السَّنَةِ أَوْ فِيمَا فَوْقَهَا أَوْ إلَى وَقْتٍ بِعَيْنِهِ (جَازَ)، مِثْلُ أَنْ يَقُولَ: أَنْفِذُوهَا فِي وَقْتِ غَلَّاتِ السَّنَةِ فَيُنْفِقُونَهَا فِي وَقْتِ الْحُبُوبِ مِنْ الشَّعِيرِ وَالْبُرِّ وَغَيْرِهِمَا، وَفِي وَقْتِ التِّينِ، وَفِي وَقْتِ التَّمْرِ، وَلَا يُؤَخِّرُونَ وَقْتَ غَلَّةٍ، وَكَذَا لِأَوْقَاتِ غَلَّاتِ سَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثٍ فَصَاعِدًا لَا يَتْرُكُوا سَنَةً وَلَا غَلَّةَ بَعْضِهَا، ثُمَّ ذَلِكَ بِحَسَبِ مَا فَهِمُوهُ مِنْ كَلَامِهِ، فَلَوْ أَوْصَى بِالْكَفَّارَاتِ لَاعْتَبَرُوا مَا يُعْطِي فِيهَا مِنْ الْغَلَّاتِ، وَإِنْ رَخَّصَ لَهُمْ لِيَجِدُوا رِخَصَ السِّعْرِ فِي أَوْقَاتِ الْغَلَّاتِ مَثَلًا جَازَ (وَلَا يَضْمَنُونَ إنْ تَلِفَ الْمَالُ بِلَا تَضْيِيعِهِمْ فِيهَا) أَيْ فِي أَوْقَاتِ الْغَلَّاتِ أَوْ قَبْلَهَا أَوْ بَيْنَ غَلَّةٍ وَغَلَّةٍ، وَإِنْ ضَيَّعُوا ضَمِنُوا (وَلَا يُؤَخِّرُوا بَعْدَ وُجُودِ الْمَالِ) وَإِمْكَانِ الْإِنْفَاذِ (إنْ قَالَ: أَنْفَذُوهَا إذَا تَيَسَّرَ) إنْفَاذُهَا (لَكُمْ) لِأَنَّهُ إذَا وُجِدَ الْمَالُ فَقَدْ تَيَسَّرَ لَهُمْ الْإِنْفَاذُ إنْ أَمْكَنَ فَلَيْسَ قَوْلُهُ: إذَا تَيَسَّرَ تَوْسِيعًا بَلْ تَصْرِيحًا بِالتَّضْيِيقِ الَّذِي تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ لَمْ يَنْطِقْ بِهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يَجِبُ إنْفَاذُهَا بِالْعَجَلَةِ قَدْرَ الْإِمْكَانِ، فَبَعْضٌ