الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦١٢جَازَ إنْفَاذُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَنْهُمْ أَوْ أَكْثَرَ، وَ عُدَّ مُتَبَرِّعًا إنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى إدْرَاكِ مَنَابِ الْآخَرِينَ لَا وَارِثَ وَارِثِهِ، وَجَازَ إنْ وَرِثَهُ وَارِثُهُ وَحْدَهُ.
---------------------------
يَدْفِنُ وَبَعْضٌ يُنْفِذُ، وَأَجَازُوا التَّأْخِيرَ حَتَّى يَرْجِعُوا مِنْ الدَّفْنِ، (جَازَ إنْفَاذُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ) أَيْ مِنْ الْوَرَثَةِ مِنْ مَالِهِ الْوَصِيَّةِ كُلِّهَا أَوْ بَعْضِهَا (عَنْهُمْ أَوْ أَكْثَرَ) أَيْ مَا زَادَ عَلَى وَاحِدٍ (وَ) لَيْسَ لَهُ مِنْ مَالِ الْمُوصِي أَوْ الْوَارِثِ بَدَلٌ أَوْ قِيمَةٌ أَوْ مِثْلُ مَا يَنُوبُهُمْ مِمَّا أَنْفَذَ مِنْ مَالِهِ (عُدَّ مُتَبَرِّعًا إنْ لَمْ يَشْهَدْ) الشُّهُودُ (عَلَى إدْرَاكِ مَنَابِ الْآخَرِينَ) وَإِنْ أَشْهَدَهُمْ وَلَوْ بِلَا حَضْرَةٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَوْ
الْخَلِيفَةِ أَدْرَكَ إنْ لَمْ يُنْكِرُوا أَنَّهُ أَنْفَذَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ بَيَانٌ، وَقِيلَ: إذَا أَجَازُوا لَهُ كَانَ أَمِينًا فِي قَوْلِهِ: أَنَفَذْت، إنْ لَمْ يُتَّهَمْ، وَإِنْ اُتُّهِمَ احْتَاجَ لِلْبَيَانِ، وَلَا يَكْفِي التَّحْلِيفُ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ، وَقِيلَ: يُدْرِكُ وَلَوْ لَمْ يَشْهَدْ، وَيَأْتِي كَلَامُ الشَّيْخِ أَحْمَدَ (لَا) إنْفَاذَ الْخَلِيفَةِ مِنْ مَالِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ (وَارِثَ وَارِثِهِ) فَإِنَّهُ يُجْزِي عَنْهُ وَارِثُهُ أَعْنِي وَارِثَ الْأَوَّلِ وَلَا يُدْرِكُ عَلَيْهِ أَيْضًا إنْ لَمْ يَشْهَدْ.
وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِوَارِثِهِ هُنَا مُوَرِّثَهُ أَيْ مُوَرِّثَ الَّذِي أَنْفَذَ مِنْ عِنْدِهِ أَيْ الَّذِي يَرِثُهُ لَوْ مَاتَ وَهُوَ وَارِثُ الْأَوَّلِ وَيَدُلُّ لَهُ قَوْلُهُ: (وَجَازَ إنْ وَرِثَهُ وَارِثُهُ وَحْدَهُ) فَإِنَّهُ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِوَارِثِهِ مُوَرِّثِهِ أَعْنِي الَّذِي يَرِثَهُ الَّذِي أَنْفَذَ، وَإِنْ أَنْفَذَ مَنْ لَا يَجُوزُ إنْفَاذُهُ فِي الشَّرْعِ أَوْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَمِنْ مَالِهِ وَلَوْ أَشْهَدَ إلَّا إنْ أَجَازُوا لَهُ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ، وَسَوَاءٌ فِي هَذَا الْوَارِثُ وَوَارِثُ الْوَارِثِ، وَإِنْ أَنْفَذَ الْوَارِثُ مِنْ مَالِ الْمُوَرِّثِ صَحَّ عَنْهُ وَعَنْ سَائِرِ الْوَرَثَةِ، وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ كُلَّ مَا لَزِمَ ضَمَانُهُ مَنْ أَنْفَقَهُ كَمَا لَا يَحِلُّ لَهُ فَغَرِمَ لِرَبِّهِ مَا عَلَيْهِ زَالَ عَنْهُ ضَمَانُهُ وَلَا يَنْفَعُهُ أَجْرُهُ، وَقِيلَ: يَنُوبُهُ لِمَا عَلَيْهِ مِنْ التِّبَاعَاتِ مَا قَامَ عَيْنُهُ، وَقِيلَ يَنْفَعُهُ فِي كُلِّ مَا لَزِمَهُ وَلَوْ ذَهَبَ عَيْنُهُ إنْ كَانَ مَا عَنَاهُ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ، وَقِيلَ: يَنُوبُهُ فِيمَا لَزِمَهُ مِنْ التِّبَاعَاتِ وَإِنْ غَيْرَ مُتَجَانِسَةٍ وَهَذَا إنَّمَا يُصِيبُهُ فِي نَفْسِهِ فِي كُلِّ مَا ذُكِرَ،