شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦١٥

لَا فِي تَدْبِيرٍ عِتْقٍ وَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ. وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِفُلَانٍ

-----------------------------

عَلَى الْحُكْمِ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ، وَفِي مَعْنَى الْفُتْيَا وَكِلَاهُمَا مُقَابِلٌ لِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ.

وَيَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذَا رَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ وَأَبْدَلَهُ بِهِ (لَا فِي تَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ) عَطْفٌ عَلَى مُتَعَلِّقٍ بِحَالٍ مَحْذُوفَةٍ وَصَاحِبُهَا الضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ: فِيهَا أَيْ جَازَ فِي الْحُكْمِ الرُّجُوعُ فِيهَا ثَابِتَةٌ فِي غَيْرِ تَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ لَا فِي تَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ أَوْ فِي بِمَعْنَى الْبَاءِ وَالْإِعْرَابُ كَذَلِكَ، أَوْ يُعَلِّقُ الْجَارَ الْمُقَدَّرَ عَلَى قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ بِالضَّمِيرِ لِأَنَّ مَرْجِعَهُ يَصِحُّ التَّعْلِيقُ بِهِ أَيْ جَازَ فِي الْحُكْمِ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ بِغَيْرِ تَدْبِيرٍ وَعِتْقٍ لَا بِهِمَا، وَإِنَّمَا لَمْ أَجْعَلْ (لَا)

عَاطِفَةً لِأَنَّهَا لَا تَعْطِفُ اسْمًا عَلَى مَا يَعُمُّهُ أَوْ يَصْلُحُ لَهُ، لَا يُقَالُ: جَاءَ النَّاسُ لَا زَيْدٌ، وَلَا جَاءَ رَجُلٌ لَا زَيْدٌ، وَالْأَظْهَرُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْعِتْقِ إذَا لَمْ يُعَيِّنْ رَقَبَةً فِي الْحُكْمِ، وَأَمَّا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ فَلَا لِأَنَّهُ إمَّا رُجُوعٌ عَنْ عِتْقٍ لَازِمٍ أَوْ عَنْ عِتْقِ تَقَرَّبَ بِهِ إلَى اللَّهِ إلَّا إنْ رَأَى غَيْرَهُ خَيْرًا مِنْهُ أَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ وَلَمْ يَتَقَرَّبْ بِهِ إلَى اللَّهِ، وَعَلَى كُلِّ حَالٍ إذَا عَيَّنَ لَا يَجُوزُ لَهُ تَرْكُهَا (وَالزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ) مَعْطُوفَانِ عَلَى الرُّجُوعِ، فَقَوْلُهُ: فِي الْحُكْمِ، مُسَلَّطٌ عَلَيْهِمَا أَيْضًا فَلَا يَجُوزُ النَّقْصُ عَمَّا أَوْصَى بِهِ تَقَرُّبًا أَوْ أَدَاءً لِحَقٍّ وَاجِبٍ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَلَا الزِّيَادَةُ الَّتِي تُؤَدِّي إلَى النَّقْصِ كَزِيَادَةِ الْوَاحِدِ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لِاثْنَيْنِ، وَكَزِيَادَةِ أَنَّ مَا أَوْصَيْت بِهِ لِفُلَانٍ بَاطِلٌ، وَيَجُوزُ الرُّجُوعُ فِيمَا أَوْصَى بِهِ لِلْأَقْرَبِ بِتَعْوِيضِ مُسَاوِيهِ أَوْ أَكْثَرَ وَيَجِبُ الرُّجُوعُ عَنْ الْوَصِيَّةِ الْمُحَرَّمَةِ وَالْأَوْلَى الْجَرُّ عَلَيْهَا حَتَّى لَا تُقْرَأَ أَوْ تَمْزِيقُهَا كَذَلِكَ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي التَّدْبِيرِ كَمَا مَرَّ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ كَمَا ذَكَرَهُ بَعْدُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ لَهُ الرُّجُوعُ فِي الْوَصِيَّةِ مَا لَمْ تُمْلَ أَوْ يَمُتْ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْوَفَاءُ بِوَعْدِ الصَّدَقَةِ مَا لَمْ يُعْطِ.

(وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِفُلَانٍ) أَوْ لِلْمَسْجِدِ أَوْ لِلْكَفَّارَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ (ثُمَّ