الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦١٦ثُمَّ قَالَ إنَّهُ لِآخَرَ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَثَالِثُهَا أَثْلَاثًا، وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لِلْأَخِيرِ.
-------------------------
قَالَ إنَّهُ لِآخَرَ) وَصِيَّةً مِنِّي لَهُ أَوْ أَنَّهُ لِنَحْوِ الْمَسْجِدِ أَوْ أَوْصَى بِهِ لِذَلِكَ (ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ) أَوْ لِنَحْوِ الْمَسْجِدِ (فَ) فِيهِ أَقْوَالٌ ثَلَاثَةٌ (ثَالِثُهَا) أَنَّهُ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ (أَثْلَاثًا) فَلَوْ كَانُوا اثْنَيْنِ فَقَطْ لَقَسَمُوهُ نِصْفَيْنِ وَلَوْ كَانُوا أَرْبَعَةً لَقَسَمُوهُ أَرْبَاعًا وَهَكَذَا، فَلَوْ أَوْصَى بِبَعْضِهِ فَقَطْ لِثَانٍ أَوْ ثَالِثٍ فَصَاعِدًا وَبَيْنَهُ كَرُبْعٍ لَأَخَذَهُ وَالْبَاقِي عَلَى رُءُوسِ سِوَاهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَوَجْهُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّ الْإِيصَاءَ لِلثَّانِي وَالثَّالِثِ فَصَاعِدًا رُجُوعٌ فِي الْبَعْضِ الَّذِي يَنُوبُ مَنْ زَادَ، (وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ) كُلِّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُصَرِّحْ بِالْإِبْطَالِ عَنْهُ بَلْ أَوْصَى لَهُ بِهِ أَوَّلًا فَالْإِيصَاءُ بِهِ لِغَيْرِهِ إيصَاءٌ فِي مَالِ الْغَيْرِ، وَهَذَا يُنَاسِبُ الْقَوْلَ بِعَدَمِ جَوَازِ رُجُوعٍ فِي الْوَصِيَّةِ، فَلَوْ أَوْصَى أَيْضًا بِبَعْضٍ مُبَيِّنٍ لِغَيْرِهِ لَمْ يَثْبُتْ بَلْ كُلُّهُ لِلْأَوَّلِ (وَقِيلَ: لِلْأَخِيرِ) ثَالِثًا، و كَذَا لَوْ كَانَ ثَانِيًا أَوْ رَابِعًا وَهَكَذَا، وَوَجْهُهُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ بَعْدَ الْأَوَّلِ نَسْخٌ لِلْإِيصَاءِ بِهِ لِغَيْرِهِ وَرُجُوعٌ، فَلَوْ أَوْصَى بِبَعْضِهِ مُعَيِّنًا لِغَيْرِ الْأَوَّلِ لَثَبَتَ الْبَعْضُ فَقَطْ لِلْأَخِيرِ وَمَا سِوَاهُ، قِيلَ: لِلْأَوَّلِ، وَقِيلَ: لِلَّذِي قَبْلَ الْآخَرِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ إنْ أَوْصَى بِهِ لِثَانٍ وَثَالِثٍ وَرَابِعٍ تَحَاصَصُوا إنْ كَانَتْ الْوَصَايَا مِنْ أَجْنَاسٍ، وَقِيلَ: ذَلِكَ رُجُوعٌ فَيَكُونُ لِلْأَخِيرَةِ، وَقِيلَ: لِلْأُولَى فَمَا بَقِيَ فَلِلثَّانِيَةِ وَهَكَذَا، وَقِيلَ: لِلْأَخِيرَةِ فَمَا بَقِيَ فَلِلَّتِي تَلِيهَا وَهَكَذَا وَفِي الْأَثَرِ: إنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ لِرَجُلٍ ثُمَّ بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ لِلْأَخِيرِ، وَقِيلَ: بَيْنَهُمَا، وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ وَلِلْأَخِيرِ رُبْعُهُ، وَقِيلَ: لَهُ ثُلُثُهُ
وَلِلْأَوَّلِ ثُلُثَاهُ وَاخْتِيرَ أَنَّهُ لِلْأَخِيرِ، وَهُوَ رَأْيُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ جَعْفَرٍ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنْ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدِي.