شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٢٥

وَعَبْدَهُ.

----------------------------

وَهَذَا فِي الطِّفْلِ، وَقَدْ قِيلَ: إنْ أَعْتَقَ عَبْدٌ ابْنَهُ الْبَالِغَ أَوْ الطِّفْلَ عَتَقَ (وَعَبْدَهُ) لِأَنَّ مَالَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ، وَلَا سِيَّمَا مَا كَانَ لِجُرْحٍ أَوْ إضْرَارٍ بِهِ أَوْ اسْتِخْدَامٍ لَهُ فَشَهَادَتُهُ لِعَبْدِهِ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ أَنَّهُ يَمْلِكُ مَا وُهِبَ لَهُ مَثَلًا فَكَذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ يَمْلِكُهُ عَنْهُ وَيَقْهَرُهُ عَلَيْهِ وَيُسَاهَلُ فِيهِ النَّاسُ، وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ بِمَا عَلَيْهِ إنْ لَمْ يَجُرَّ إلَى نَفْسِهِ نَفْعًا، وَقِيلَ: لَا، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ شَهَادَةَ الْوَصِيِّ لِلْمَيِّتِ وَعَلَيْهِ بَعْدَ إدْرَاكِ وَارِثِهِ وَقَبْضِ مَالِهِ، وَمَنَعَهَا بَعْضٌ لِأَنَّهُ لَوْ قَبَضَهُ الْوَصِيُّ جَازَ عَلَى الْوَارِثِ وَكَانَ خَصْمًا فِيهِ

، وَأَجَازُوهَا لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ إنْ كَانَ صَغِيرًا عَلَى بَعْضٍ، وَقِيلَ: لَا، إلَّا إنْ كَانَ كَبِيرًا لِقَبْضِهِ بِنَفْسِهِ، وَجَازَتْ مِنْ وَصِيَّيْنِ عَلَى دَيْنٍ أَوْ وَصِيَّةٍ.

وَإِنْ تَدَافَعَا ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَشْهَدَا ثُمَّ شَهِدَا بَطَلَتْ لِدَفْعِهِمَا عَنْ أَنْفُسِهِمَا الضَّمَانَ، وَأَجَازَ بَعْضُهُمْ شَهَادَةَ الْوَصِيِّ بِالدَّيْنِ لَا عَلَى الْمَالِ وَأَجَازَهَا فِيهِ ابْنُ جَعْفَرٍ إذَا قَبَضَهُ غَيْرُهُ وَمَنَعَهَا مِنْهُ بَعْضٌ عَنْ الْمَيِّتِ بِالْحُقُوقِ لِأَنَّهَا تُقْبَضُ بِتَسْلِيمِهِ لَهَا لِلْغُرَمَاءِ، وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ وَأَشْهَدَهُمَا بِوَصِيَّتِهِ جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا بِهَا وَبَطَلَ كَوْنِهِمَا وَصِيَّيْنِ، وَاَلَّذِي عِنْدِي عَكْسُ ذَلِكَ، وَقَدْ يُقَالُ بِبُطْلَانِ الْكُلِّ لِلتُّهْمَةِ، وَمَنْ أَوْصَى لِلشُّرَاةِ أَوْ الْأَقَارِبِ أَوْ الْفُقَرَاءِ بِوَصِيَّتِهِ فَشَهِدَ مِنْهُمْ اثْنَانِ فَقِيلَ: جَازَتْ شَهَادَتُهُمَا وَبَطَلَ مَنَابُهُمَا وَرَجَعَ لِلْوَارِثِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ إلَّا إنْ شَهِدَ صِنْفٌ مِنْ ذَلِكَ لِلْأَخِيرَيْنِ وَجُوِّزَتْ مِنْ الْفُقَرَاءِ وَالشُّرَاةِ وَلَا يَسْقُطُ مَنَابُ الشَّاهِدَيْنِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ بِخِلَافِ الْأَقَارِبِ، وَلِلْوَصِيِّ أَنْ يُعْطِيَ وَصِيَّةَ الصِّنْفَيْنِ إنْ شَاءَ، وَقِيلَ: بِبُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ أَيْضًا وَلَوْ شَهِدَ الْأَقْرَبُونَ لِلصِّنْفَيْنِ لِدُخُولِ الْأَقَارِبِ فِيهَا وَمَنْ أَوْصَى لِأَقَارِبِهِ بِهِ فَشَهِدَ اثْنَانِ مِنْهُمْ حُسِبَتْ الْوَصِيَّةُ، فَإِنْ وَصَلَتْهُمَا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمَا وَإِلَّا ثَبَتَتْ، وَقِيلَ: ثَبَتَتْ وَلَوْ وَصَلَتْهُمَا وَبَطَلَ مَنَابُهُمَا، وَإِنْ شَهِدَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ بِدَيْنٍ لِرَجُلٍ عَلَى مَيِّتِهِمْ جَازَ عَلَى جَمِيعِهِمْ،