شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٢٦

وَإِنْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّ فُلَانًا قَدْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَأَتَى آخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ تَحَاصَصَا فِيهِ، إنْ دَفَعَهُ الْوَارِثُ لِلْأَوَّلِ بِادِّعَائِهِ ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ وَادَّعَاهُ وَبَيَّنَهُ ضَمِنَهُ لَهُ إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ مَيِّتَهُ أَوْصَى بِهِ لِلْأَوَّلِ فَيَغْرَمُ لَهُ نِصْفَهُ فَقَطْ.

------------------------------

وَقِيلَ: عَلَى مَنْ شَهِدَ فَقَطْ، وَإِنْ شَهِدَ رَجُلٌ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى لِفُلَانٍ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَشَهِدَ آخَرُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَوْ اخْتَلَفَا فِي مَكَان أَوْصَى فِيهِ جَازَ، لِأَنَّ ذَلِكَ قَوْلٌ لَا فِعْلٌ قَالَهُ فِي التَّاجِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ.

(وَإِنْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّ فُلَانًا قَدْ أَوْصَى لَهُ) أَوْ لِمَنْ وَلِيَ عَلَيْهِ (بِثُلُثِ مَالِهِ) أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ مَالِهِ أَوْ بِتَسْمِيَةٍ (وَأَتَى آخَرُ بِمِثْلِ ذَلِكَ تَحَاصَصَا فِيهِ) وَنَزَلَ فِيهِ كُلٌّ بِالثُّلُثِ فَيَقْسِمَاهُ أَنْصَافًا، وَقَدْ مَرَّ، وَذَكَرَهُ هُنَا لِيَبْنِيَ عَلَيْهِ مَا بَعْدَهُ وَلَوْ أَتَى بِهِ ثَالِثٌ فَصَاعِدًا فَكَذَا يَقْسِمُ عَلَى الرُّءُوسِ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ بِهِ كُلٌّ فِيهِ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ كَانَتْ شَهَادَتُهُمْ وَاحِدَةً أَوْ مُفْتَرِقَةً، وَإِنْ شَهِدُوا لِمَنْ شَهِدَ لَهُمْ فَجَائِزٌ لَهُمْ أَيْضًا إلَّا أَنْ يَتَّهِمُوا كَمَا فِي الدِّيوَانِ: وَقِيلَ إنْ كَانَتْ شُهُودُ أَحَدِهِمْ أَفْضَلَ أَوْ أَكْثَرَ حُكِمَ لَهُ (إنْ دَفَعَهُ الْوَارِثُ) أَوْ الْخَلِيفَةُ (لِلْأَوَّلِ بِادِّعَائِهِ) لَا بِبَيِّنَةٍ صَحِيحَةٍ (ثُمَّ جَاءَ الْآخَرُ وَادَّعَاهُ وَبَيَّنَهُ) أَيْ بَيَّنَ عَلَيْهِ فَالْهَاءُ مَنْصُوبَةُ الْمَحَلِّ عَلَى نَزْعِ الْخَافِضِ بِنَاءً عَلَى قِيَاسِهِ مُطْلَقًا، وَهُوَ قَوْلٌ أَوْ مَفْعُولٌ عَلَى تَضْمِينِ بَيْنَ مَعْنَى اسْتَحَقَّ، أَوْ عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ أَظْهَرَ خَفَاءَهُ إذْ كَانَ فِيهِ خَفَاءٌ فَزَالَ بَيَانُهُ (ضَمِنَهُ) كُلَّهُ (لَهُ) لِأَنَّهُ تَصَرَّفَ فِيهِ بِإِعْطَائِهِ لِغَيْرِ أَهْلِهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَلَوْ قَارَنَهَا تَصْدِيقُهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ أَقْوَى مِنْ التَّصْدِيقِ، وَكَذَا لَوْ أَعْطَاهُ بِبَيَانٍ لَكِنْ بِلَا حَاكِمٍ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِ بِشَيْءٍ فِي الْحُكْمِ لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، وَأَمَّا عِنْدَ اللَّهِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ إنْ لَمْ تَصِحَّ دَعْوَاهُ (إلَّا إنْ عَلِمَ أَنَّ مَيِّتَهُ أَوْصَى بِهِ لِلْأَوَّلِ) بِبَيَانٍ دُونَ مُحَاكِمَةٍ أَوْ سَمَاعٍ مِنْ الْمَيِّتِ (فَيَغْرَمُ لَهُ) أَيْ لِلثَّانِي (نِصْفَهُ فَقَطْ)