الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٢٧فَمَنْ بَيَّنَ عَلَى دَعْوَاهُ إيصَاءَ مَيِّتٍ لَهُ بِالثُّلُثِ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ
-------------------------
لِأَنَّهُ لَوْ ادَّعَاهُ اثْنَانِ وَبَيَّنَ كُلٌّ لَقَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ فَلَوْ بَيَّنَ ثَالِثٌ بَعْدَ أَنْ غَرِمَ لِلثَّانِي نِصْفَهُ أَوْ قَبْلَهُ لَغَرِمَ لِلثَّالِثِ ثُلُثَهُ وَهَكَذَا، وَفِي الرُّجُوعِ عَلَى الثَّانِي وَالْأَوَّلِ مَا مَرَّ فِي الرُّجُوعِ عَلَى
الْأَوَّلِ وَحْدَهُ وَهَكَذَا، وَلَعَلَّ ذَلِكَ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ، وَأَمَّا فِي الْحُكْمِ فَيَغْرَمُهُ كُلَّهُ لِلثَّانِي لِأَنَّهُ أَعْطَاهُ بِلَا حُكْمٍ مِنْ حَاكِمٍ، وَلَوْ أَعْطَاهُ لِمَنْ بَيَّنَ عَلَى يَدِ حَاكِمٍ لَمْ يَغْرَمْ لِمَنْ يُبَيِّنُ بَعْدَهُ شَيْئًا، وَإِنْ أَقَرَّ الْوَرَثَةُ لِاثْنَيْنِ مَثَلًا أَنَّ الْمَيِّتَ أَوْصَى لَهُمَا بِالثُّلُثِ قَسَمَاهُ نِصْفَيْنِ، وَإِنْ كَذَّبُوا أَنْفُسَهُمْ وَقَالُوا: لَمْ يُوصِ لِهَذَا بَلْ لِهَذَا ضَمِنُوا الثُّلُثَ لِهَذَا كُلِّهِ وَالنِّصْفُ لِلْآخَرِ، وَإِنْ أَتَى بِشَاهِدَيْنِ أَنَّ فُلَانًا أَوْصَى لِهَذَا بِكَذَا فَحَكَمَ الْحَاكِمُ لَهُ وَرَجَعَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِرُجُوعِهِمَا وَضَمِنَا لِلْوَرَثَةِ مَا تَلِفَ بِزُورِهِمَا، وَإِنْ كَانَ شَهَادَتُهُمَا حَقًّا وَرُجُوعُهُمَا بَاطِلًا فَلَا شَيْءَ لَهُمَا، وَكَذَا إنْ شَهِدَا لِبَعْضِ أَهْلِ الْوَصَايَا ثُمَّ رَجَعَا لَا يَشْتَغِلُ بِهِمَا وَيَغْرَمَانِ عِنْدَ اللَّهِ، وَإِنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ بِالثُّلُثِ وَلِرَجُلَيْنِ بِهَذَا الشَّيْءِ وَشَهِدَ كُلُّ اثْنَيْنِ أَنَّ الْمَيِّتَ قَدْ رَجَعَ عَمَّا أَوْصَى بِهِ لِلِاثْنَيْنِ الْآخَرَيْنِ بَطَلَتْ شَهَادَتُهُمْ جَمِيعًا لِأَنَّهُمْ جَرُّوا نَفْعًا وَدَفَعُوا ضُرًّا.
(فَمَنْ بَيَّنَ عَلَى دَعْوَاهُ إيصَاءَ) مَفْعُولٌ لِدَعْوَى لِتَضْمِينِ مَعْنَى الِادِّعَاءِ كَأَنَّهُ قَالَ: عَلَى ادِّعَائِهِ إيصَاءُ (مَيِّتٍ لَهُ بِالثُّلُثِ) أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ إنْ أُجِيزَ أَوْ بِشَيْءٍ مَخْصُوصٍ كَذَلِكَ (عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ) عَلَى مُتَعَلِّقٌ بِدَعْوَى، وَإِنْ عُلِّقَتْ بِبَيْنَ جُعِلَتْ عَلَى الْأُولَى بِمَعْنَى فِي إذْ لَا يَتَعَلَّقُ حَرْفَانِ فِي مَعْنًى وَاحِدٍ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ أَوْ نَحْوِهِ إلَّا عَلَى طَرِيقِ التَّبَعِ، وَهُنَا حَذْفٌ يُعْطَفُ عَلَيْهِ مَا بَعْدَ هَذَا، وَتَقْدِيرُهُ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ دُونَ بَعْضٍ، بِأَنْ كَانَ الْبَعْضُ الَّذِي لَمْ يُبَيَّنْ عَلَيْهِ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي الْأَمْيَالِ لَكِنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ الْمُحَاكَمَةَ أَوْ كَانَ أَصَمَّ أَبْكَمَ مُطْلَقًا حَضَرَ الْحُكُومَةَ أَوْ لَمْ يَحْضُرْ، أَوْ كَانَ لَا يَعْرِفُ لُغَةَ الْحَاكِمِ وَلَا تُرْجُمَانِهِ وَلَا الْخَصْمُ،