شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٣٢

وَإِنْ تَرَكُوهَا لِلْوَارِثِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يُقَابِلُهَا فَإِنْ فَضَلَ عَنْهَا شَيْءٌ نَزَلَتْ فِي ثُلُثِهِ. وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ شِرْكٍ أَوْ لَا وَارِثَ لَهُ جَازَ لَهُ إيصَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ كَالْمَوْلَى

---------------------------

الْوَصَايَا بَعْضُ الثُّلُثِ فَبَاقِيهِ مَعَ الثُّلُثَيْنِ لِلْوَارِثِ، وَإِنْ لَمْ يَسَعْهُنَّ الثُّلُثُ فَلَيْسَ لَهُنَّ مَا فَوْقَهُ إلَّا بِإِذْنِ الْوَارِثِ.

(وَإِنْ تَرَكُوهَا لِلْوَارِثِ بَطَلَتْ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يُقَابِلُهَا) أَيْ فِيمَا يُقَابِلُ الدُّيُونَ مِنْ التَّرِكَةِ فَيَكُونُ مِقْدَارُ الدِّيوَانِ لِلْوَرَثَةِ مِنْ التَّرِكَةِ، (فَإِنْ فَضَلَ عَنْهَا) أَيْ فَضَلَ عَنْ الدُّيُونِ أَيْ مِقْدَارِ الدُّيُونِ (شَيْءٌ) مِنْ التَّرِكَةِ (نَزَلَتْ) مِنْ وَصِيَّتِهِ (فِي ثُلُثِهِ) أَيْ فِي ثُلُثِ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَثُلُثَاهُ لِلْوَارِثِ، وَإِنْ تَرَكُوهَا لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا لِإِنْفَاذِ وَصَايَاهُمْ فَهِيَ لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا وَلَوْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الثُّلُثِ إلَّا إنْ زَادَتْ عَلَى الْوَصَايَا فَالْبَاقِي مِنْ الثُّلُثِ أَوْ مِمَّا فَوْقَهُ لِأَصْحَابِ الدُّيُونِ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا لِيُنْفِذُوا فَهُمْ كَمَنْ قَالَ لِأَحَدٍ: كُلْ حَتَّى تَشْبَعَ مِنْ مَالِي فَإِنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الشِّبَعِ لِصَاحِبِ الْمَالِ، وَإِنْ تَرَكُوهَا لِأَصْحَابِ الْوَصَايَا لَا بِقَيْدِ الْإِنْفَاذِ فَقَطْ فَهِيَ لَهُمْ يَأْخُذُونَ مِنْهَا وَصَايَاهُمْ بِحِسَابِهَا وَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ سَوَاءٌ عَلَى الرُّءُوسِ، وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ مَلَكَ شَيْئًا فَلَهُ أَنْ

يَجْعَلَهُ حَيْثُ شَاءَ مَا لَمْ يَضَعْهُ فِي وَجْهٍ لَا يَجُوزُ فَإِنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ عَلَيْهِ.

(وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ شِرْكٍ) فَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ إلَّا مَنْ هُوَ مُشْرِكٌ (أَوْ) كَانَ (لَا وَارِثَ لَهُ) سَوَاءٌ كَانَ مُشْرِكًا فَأَسْلَمَ وَلَا وَارِثَ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ أَصْلًا أَوْ لَمْ يَكُنْ مُشْرِكًا وَلَكِنْ لَا وَارِثَ لَهُ بِأَنْ مَاتُوا قَبْلَهُ أَوْ مَنَعَهُمْ مَانِعٌ مِنْ الْإِرْثِ كَعُبُودِيَّةٍ وَقَتْلٍ لَهُ (جَازَ لَهُ إيصَاؤُهُ بِكُلِّ مَالِهِ كَالْمَوْلَى) إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ مُسْلِمٌ حُرٌّ وَلَا مُعْتَقٌ وَلَا عَصَبَةُ مُعْتَقٍ أَوْ كَانَ الْمُعْتَقُ أَوْ عَصَبَتُهُ وَقُلْنَا بِأَنَّهُ لَا يَرِثُهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَحَدٌ مِنْ جِنْسِهِ حُرًّا مُسْلِمًا أَوْ كَانَ وَقُلْنَا لَا يَرِثُهُ جِنْسُهُ عَلَى الْخِلَافِ فِيهِ بَيْنَ