شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٣٥

لِوُجُوبِهَا عَلَى الْفَوْرِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالْقُدْرَةِ

-----------------------------

مَا يُقْبَضُ أَوْ دَفْعِ مَا يُدْفَعُ وَيَطْلُبُ الرُّخْصَ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ فِي الْبِلَادِ وَيُرْسِلُ أَيْضًا مَنْ يَشْتَرِي لَهُ بِهِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَيَأْمُرُ مَنْ يُنْفِذُهَا عَنْهُ فِي بِلَادِ الرُّخْصِ ا هـ وَفِي الدِّيوَانِ: وَلَا يَطْلُبُونَ الرُّخْصَ لِكَفَّارَاتِ الْمَيِّتِ فَإِنْ فَعَلُوا ذَلِكَ فَتَلِفَ الشَّيْءُ الْمُوصَى بِهِ فَهُمْ ضَامِنُونَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجُوزُ لَهُمْ ذَلِكَ إذَا كَانَ فِي ذَلِكَ مَا يَصْلُحُ لِلْمَيِّتِ وَالْوَرَثَةُ وَالْخَلِيفَةُ فِي هَذَا سَوَاءٌ.

وَفِي الْأَثَرِ: إنْ أَمْكَنَ الْإِنْفَاذُ وَلَمْ يُنْفِذْ فَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ التَّضْيِيعَ فَأَرْجُو أَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَمَنْ قَصَّرَ وَقَدْ أَمْكَنَهُ حَتَّى لَمْ يَقْدِرْ بِمَانِعٍ مَا فَقِيلَ يَضْمَنُ، وَقِيلَ: أَسَاءَ، وَاخْتِيرَ أَنَّهُ إذَا كَانَ عَلَى نِيَّتِهِ حَتَّى حِيلَ

دُونَهُ وَعَجَزَ لَزِمَهُ الِاسْتِغْفَارُ لَا الضَّمَانُ مَا لَمْ يَقْصِدْ تَعْطِيلًا وَتَضْيِيعًا وَاسْتِخْفَافًا وَتَهَاوُنًا عِنْدَ الْإِمْكَانِ، وَإِذَا كَانَ فِي الْمَالِ وَفَاءٌ فَأَخَّرَ بَعْدَ الْإِمْكَانِ ضَمِنَ إلَّا مَا أَوْصَى بِهِ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ ثُلُثَيْهِ فَقَطْ، وَإِنْ بَدَأَ بِمَا اُخْتُلِفَ فِيهِ أَمِنَ الْكُلِّ أَوْ الثُّلُثِ فَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَعَلَى أَنَّهُ مِنْ الثُّلُثِ ضَمِنَ الْكُلَّ لِإِتْلَافِهِ لَا فِي وَجْهِهِ، وَعَلَى أَنَّهُ مِنْ الْكُلِّ يَضْمَنُ الْحِصَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ مِمَّا أَنْفَذَ بِقَدْرِ حِصَصِ مَا بَقِيَ مِمَّا كَانَ بِيَدِهِ أَنْ لَوْ قَسَّمَ عَلَى الْحُقُوقِ، وَإِنَّمَا لَزِمَ الضَّمَانُ فِي ذَلِكَ (لِوُجُوبِ) إنْفَاذِ (هَا عَلَى الْفَوْرِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالْقُدْرَةِ) لِأَنَّهُ قَدْ وَصَلَ دَارَ الْجَزَاءِ فَهُوَ فِي الِاحْتِيَاجِ إلَى إنْفَاذِ وَصِيَّتِهِ كَمَنْ أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ فِي الدُّنْيَا تَجِبُ تَنْجِيَتُهُ فَوْرًا بَلْ أَشَدُّ احْتِيَاجًا لِأَنَّ عَذَابَ الْآخِرَةِ أَعْظَمُ وَهُوَ لَهَا أَعْظَمُ، فَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يُرْفَعَ عَنْهُ عَذَابُ الْقَبْرِ أَوْ يُخَفَّفَ عَنْهُ هُوَ أَوْ ضَغْطَتُهُ بِإِنْفَاذِهَا، وَلِأَنَّهُ لَا خَصْمَ لَهُ يُخَاصِمُ عَنْهُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَإِنْ كَانَ لَهُ خَلِيفَةٌ لَزِمَ ذَلِكَ الْخَلِيفَةَ عَلَى الْفَوْرِ وَلَا خَصْمَ عَلَيْهِ يُخَاصِمُ عَنْ الْمَيِّتِ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ لَوْ قُلْنَا إنَّهُ بَرِئَ بِالتَّوْبَةِ وَالْإِقْرَارِ بِالتِّبَاعَاتِ، وَقَدْ قِيلَ أَيْضًا: لَا يَبْرَأُ حَتَّى تَنْفُذَ فَهُوَ مُعَلَّقٌ بِمَا وَجَبَ مِنْهَا وَلِأَنَّهُ قَدْ وَسَّعَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ فِي بَعْضِ الْأَشْيَاءِ فَلَا تَوْسِعَةَ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِئَلَّا يَتَسَلْسَلَ الْأَمْرُ.