الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٣٦وَإِنْ تَعَدَّدَ فَلِبَعْضِهِمْ إنْفَاذُهَا وَلِبَعْضٍ دَفْنُهُ، وَجُوِّزَ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَدْفِنُوهُ مَعًا. وَإِنْ أَنْفَذُوا مَا أَمْكَنَهُمْ فَتَلِفَ
---------------------
وَفِي الدِّيوَانِ: إنْ أَوْصَى رَجُلٌ فَمَاتَ وَقَدْ تَرَكَ مَالًا فَعَلَى الْوَرَثَةِ أَنْ يُنْفِذُوا وَصِيَّتَهُ مِنْ مَالِهِ كَمَا يُمْكِنُهُمْ إنْفَاذُهَا حَيْثُ عَلِمُوا بِمَوْتِهِ فَلْيَأْخُذُوا فِي إنْفَاذِهَا وَلَا يُؤَخِّرُوهَا سَاعَةً وَاحِدَةً، (وَإِنْ تَعَدَّدَ) الْوَارِثُ (فَلِبَعْضِهِمْ إنْفَاذُهَا وَلِبَعْضٍ دَفْنُهُ) وَمَا
يَتَقَدَّمُ عَلَى الدَّفْنِ، وَلَوْ وَجَدُوا مَنْ يَكْفِيهِمْ أَمْرَ الْمَيِّتِ مِنْ دَفْنٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ مِنْ حُقُوقِ الْقَرَابَةِ اتِّبَاعَ جِنَازَتِهِمْ وَالصَّلَاةَ عَلَيْهِمْ وَكَذَا مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ وَالزَّوْجَةِ وَالْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ، وَظَاهِرُ الدِّيوَانِ أَنَّهُمْ إنْ وَجَدُوا مَنْ يَكْفِي عَنْهُمْ أَمْرَهُ فَلَمْ يَشْتَغِلُوا بِالْإِنْفَاذِ ضَمِنُوا إذْ قَالُوا: وَلَا يُؤَخِّرُوهَا سَاعَةً وَاحِدَةً، وَإِنْ ضَيَّعُوا الْإِنْفَاذَ حَتَّى تَلِفَ الْمَالُ ضَمِنُوا، وَإِنْ لَمْ يُصِيبُوا مَنْ يَقُومُ بِحَوَائِجِ الْمَيِّتِ فَلْيَشْتَغِلُوا بِهِ، وَإِنْ تَلِفَ وَلَمْ يَشْتَغِلُوا إلَّا بِدَفْنِ الْمَيِّتِ فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ، فَإِنْ حَضَرَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَمْرِ الْمَيِّتِ مِنْ الدَّفْنِ وَغَيْرِهِ وَتَلِفَ الْمَالُ ضَمِنُوا الْوَصِيَّةَ إلَّا إنْ كَانَ لَا يَتَيَسَّرُ أَمْرُ الْمَيِّتِ إلَّا بِهِمْ جَمِيعًا، أَوْ أَذِنَ لَهُمْ الْمَيِّتُ أَنْ يَحْضُرُوا جَمِيعًا فَإِنْ أَذِنَ لَهُمْ فَحَضَرُوا وَتَلِفَ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِمْ إلَّا فِي حُقُوقِ النَّاسِ الْوَاجِبَةِ الَّتِي تَعَيَّنَ أَصْحَابُهَا (وَجُوِّزَ لَهُمْ تَأْخِيرُهُ حَتَّى يَدْفِنُوهُ مَعًا) أَوْ يَدْفِنَهُ بَعْضٌ وَبَعْضٌ يَنْتَظِرُ قُدُومَ مَنْ كَانَ مُشْتَغِلًا بِهِ يَمْكُثُ أَوْ يَشْتَغِلُ بِأَمْرِ نَفْسِهِ حَتَّى يَقْدَمَ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الْمُشْتَغِلِ بِأَمْرِ الْمَيِّتِ إنْ تَلِفَ قَبْلَ أَنْ يَرْجِعَ إلَّا إنْ قَصَّرُوا أَوْ ضَيَّعُوا، وَلَكِنَّ الْأَوْلَى أَنْ يَحْضُرُوا كُلُّهُمْ فِي التَّجْهِيزِ وَالصَّلَاةِ وَالدَّفْنِ غَيْرَ النِّسَاءِ لِأَنَّ ذَلِكَ حَقٌّ لَهُ عَلَيْهِمْ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ: مَعًا فَإِنَّ ظَاهِرَهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَحْضُرْ بِلَا مَانِعٍ ضَمِنَ.
(وَإِنْ أَنْفَذُوا مَا أَمْكَنَهُمْ) مِنْ الْوَصِيَّةِ أَنْ يُنْفِذُوهُ وَبَقِيَ مَا لَمْ يُمْكِنْهُمْ (فَتَلِفَ) الْمَالُ، أَوْ أَنْفَذُوا مَا أَدْرَكُوا إنْفَاذَهُ فَتَلِفَ الْمَالُ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقُوا إنْفَاذَ الْبَاقِي وَيُحْتَمَلُ هَذَا أَيْضًا دَاخِلًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِأَنَّ مَا أَمْكَنَ