شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٤٩

وَلَا عَلَيْهِ إنْ رَدَّ أَوَّلًا قَبْلَ الْإِنْفَاذِ، وَإِنْ اُسْتُحِقَّ لَا بِأُمَنَاءَ قَبْلَ إنْفَاذِهَا أُنْفِذَ مِنْ ثَمَنِهِ وَغَرِمَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مَالِهِ وَأَخَذَ مِنْهُ خُفْيَةً. وَإِنْ تَلِفَ مِنْهُ الثَّمَنُ

----------------------------

الْأُمَنَاءِ (لَا بِأُمَنَاءَ قَبْلَ إنْفَاذِهَا) أَيْ إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ (أُنْفِذَ مِنْ ثَمَنِهِ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَمِنْهُ نَائِبٌ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَقْرِنْ الْفِعْلَ بِالتَّاءِ أَوْ بِالْبِنَاءِ لِلْفَاعِلِ وَحَذَفَ الْمَفْعُولَ أَيْ أَنْفَذَ الْوَارِثُ أَوْ الْخَلِيفَةُ الْوَصِيَّةَ مِنْهُ وَلَوْ كَانَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَكَانَ فِيهِ ضَمِيرُ الْوَصِيَّةِ لَقُرِنَ بِالتَّاءِ، وَإِنَّمَا قَالَ: مِنْ ثَمَنِهِ لِأَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بِغَيْرِ الْأُمَنَاءِ فَكَأَنَّهُ لَمْ يُسْتَحَقَّ فَلْيَكُنْ الْإِنْفَاذُ بِثَمَنِهِ كَمَا أَوْصَى الْمَيِّتُ فَلَوْ رَدَّهُ وَأَنْفَذَ مِنْ عِنْدِهِ لَجَازَ فَيَأْخُذُ خُفْيَةً (وَغَرِمَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ مَالِهِ) وَلَوْ كَانَ مَا أَخَذَ مِنْ الْمُشْتَرِي مَوْجُودًا فَإِنَّهُ يُنْفَذُ مِنْهُ وَيَغْرَمُ مِنْ مَالِهِ (وَأَخَذَ) مَا غَرِمَ (مِنْهُ) مِنْ مَالِ الْمُشْتَرِي (خُفْيَةً)، وَوَجْهُ الِاسْتِحْقَاقِ بِغَيْرِ الْأُمَنَاءِ أَنَّهُ لَمْ يَرْفَعْ الْحُكْمَ إلَى الْقَاضِي أَوْ رَفَعَهُ وَكَانَ الشُّهُودُ عِنْدَ الْقَاضِي أُمَنَاءَ دُونَهُ أَوْ قُهِرَ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ أَوْ حَكَمَ لَهُ الْقَاضِي بِغَيْرِ الْأُمَنَاءِ جَهْلًا أَوْ تَعَمُّدًا أَوْ انْتِحَالًا لِقَوْلٍ فَلِضَعْفِ ذَلِكَ جُعِلَ كَعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ فَجُعِلَ كَالْغَصْبِ فَسَاغَ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ خُفْيَةً، وَإِنَّمَا يَأْخُذُ خُفْيَةً لِئَلَّا يَنْسُبَ النَّاسُ إلَيْهِ الْغَصْبَ أَوْ السَّرِقَةَ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَخَذَ بِحَضْرَةِ الْمُشْتَرِي أَوْ بِحَضْرَةِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ أَوْ بِحَضْرَةِ شَاهِدَيْنِ فَصَاعِدًا مِمَّنْ لَا يُحْكَمُ بِهِمْ لَتَمَسَّكَ بِهِ الْمُشْتَرِي لِيُحَلِّفَهُ إنْ أَنْكَرَ، وَلِئَلَّا يَجِدَ قَاضِيًا يَقْضِي لَهُ بِمَنْ لَا يُحْكَمُ بِشَهَادَتِهِ فَإِنْ فَعَلَ وَتَمَسَّكَ بِهِ لِيُحَلِّفَهُ فَيَحْلِفَ: إنِّي لَمْ آخُذْ حَقًّا لَك أَوْ لَا أَعْرِفُ لَك حَقًّا عَلَيَّ وَفِي الدِّيوَانِ: وَكَذَلِكَ إنْ اُسْتُحِقَّ بَعْضُهُ أَوْ تَلِفَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوَّلًا فِي إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ التَّلَفِ وَالِاسْتِحْقَاقِ نَسَقٌ

بِنَسَقٍ، وَكَذَلِكَ إنْ أَوْصَى بِشَيْئَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ثُمَّ خَرَجَ الْعَيْبُ بِوَاحِدٍ أَوْ اُسْتُحِقَّ عَلَى مَا فَسَّرْنَا قَبْلَ هَذَا فِي مَسْأَلَةِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ ا هـ.

(وَإِنْ) بَاعَهُ وَأَخَذَ ثَمَنَهُ و (تَلِفَ مِنْهُ الثَّمَنُ