شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٦٠

وَيَدْفَعُهُ لَهُ وَلَوْ عَلِمَ إنْ كَانَ بِيَدِهِ وَيُعْلِمُهُ إنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا. وَلَا يَأْخُذُ الْخَلِيفَةُ الْمُوصَى بِهِ مِنْ الْوَارِثِ إلَّا بِإِذْنِهِ

------------------------------

الْوَارِثَ إلَّا إعْلَامُهُ بِهِ (وَيَدْفَعُهُ) أَيْ يَجِبُ عَلَى الْوَارِثِ أَنْ يَدْفَعَهُ (لَهُ) أَيْ لِلْمُوصَى لَهُ وَلَا يَزُولُ عَنْهُ وُجُوبُ الدَّفْعِ، (وَلَوْ عَلِمَ) الْمُوصَى لَهُ أَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِهِ وَ (إنْ كَانَ بِيَدِهِ) أَيْ بِيَدِ الْوَارِثِ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَعْلَمَهُ وَدَفَعَهُ لَهُ، وَمَعْنَى الدَّفْعِ أَنْ يَقُولَ لَهُ: ارْفَعْهُ وَيُخْلِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ، وَلَا يَلْزَمُ الْوَارِثَ أَنْ يَرْفَعَهُ إلَيْهِ وَلَا الْخَلِيفَةَ، وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ تَعَيَّنَ الشَّيْءُ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ إذَا تَعَيَّنَ صَاحِبُهُ، وَأَمَّا مَا لَمْ يَتَعَيَّنْ فَإِنْ حَضَرَ مُسْتَحِقُّهُ فَإِنَّهُ يُجْزِي وَإِلَّا لَزِمَ الْوَارِثَ أَوْ الْخَلِيفَةَ إيصَالُهُ إلَى مَنْ تَأَهَّلَ لَهُ (وَيُعْلِمُهُ) بِهِ وَبِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَقَطْ دُونَ لُزُومِ دَفْعِهِ لَهُ (إنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِمَا) أَيْ غَيْرِ الْوَارِثِ وَغَيْرِ الْمُوصَى لَهُ فَلِمَنْ لَيْسَ خَلِيفَةً إلَّا أَنَّهُ إنْ تَحَرَّجَ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُوصَى لَهُ بِهِ آمَنَهُ الْوَارِثُ أَوْ الْخَلِيفَةُ مِنْ ضَمَانٍ وَأَعْلَمَهُ أَنَّهُ وَصِيَّةٌ لَهُ وَأَمَّا مَا كَانَ بِيَدِ الْخَلِيفَةِ إلَّا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْخَلِيفَةُ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُوصًى بِهِ لِفُلَانٍ.

(وَلَا يَأْخُذُ الْخَلِيفَةُ الْمُوصَى بِهِ) تَعَيَّنَ لِلْوَصِيَّةِ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ، تَعَيَّنَ صَاحِبُهُ أَوْ لَمْ يَتَعَيَّنْ (مِنْ الْوَارِثِ) أَوْ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ حَيْثُ كَانَ، وَاقْتُصِرَ عَلَى الْوَارِثِ لِتَنْزِيلِ كَوْنِهِ عِنْدَ غَيْرِ الْوَارِثِ أَوْ فِي مَوْضِعٍ مَا مَنْزِلَةَ كَوْنِهِ عِنْدَ الْوَارِثِ (إلَّا بِإِذْنِهِ) لِأَنَّهُ أَوْلَى بِمَالِ الْمُوَرِّثِ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْخَلِيفَةُ أَوْ صَاحِبُهُ لِأَنَّهُ فِي يَدِهِ، كَمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِصَاحِبِهِ الْحَقُّ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِ مَنْ عَلَيْهِ الْحَقُّ بِلَا إذْنٍ مِنْهُ وَلَا إدْلَالٍ إلَّا إنْ أَنْكَرَ لِأَنَّ ذَلِكَ الشَّيْءَ لَيْسَ مِلْكًا لِلْخَلِيفَةِ وَلِأَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَ ذَلِكَ يُنْفِذُ بِهِ إنْ لَمْ يُعَيِّنْهُ، وَإِنْ عَيَّنَهُ أَوْ عَيَّنَهُ وَعَيَّنَ صَاحِبَهُ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَهُ، وَقِيلَ: يَجُوزُ مَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ فَيُخْرَجُ بِهِ مِنْ الْخِلَافِ أَوْلَى، وَلِأَنَّ الْوَارِثَ لَوْ أَنْفَذَ الْوَصِيَّةَ لَجَازَ وَلَا يُحْذَرُ فِي ذَلِكَ إلَّا قِيَامُ الْفِتْنَةِ أَوْ الْحِقْدِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ لَهُ