الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٦٦وَتَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ إنْ أَوْصَى بِهَا، وَقَدْ ضَمِنَهَا.
------------------------
كَمَا مَرَّ أَنَّهُ يَبْرَءُونَ بِدَفْعِهَا، وَقَدْ لَزِمَتْهُ فَلَزِمَهُمْ أَنْ يُنْفِذُوا مَا لَزِمَ مُوَرِّثَهُمْ وَشُغِلَتْ بِهِ ذِمَّتُهُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ، وَلِأَنَّ الْإِنْفَاذَ حَقٌّ لَهُ فَيُوَرَّثُ كَمَا يُوَرَّثُ الْمَالُ، إلَّا إنْ أَوْصَاهُمْ أَنْ يَرُدُّوهَا لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ أَوْ أَوْصَى الْأَوَّلُ أَنْ لَا يُنْفِذَهَا وَرَثَةُ الثَّانِي فَلْيَرُدُّوهَا، وَإِنْ أَنْفَذَهَا وَرَثَةُ الْأَوَّلِ أَجْزَأَ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي أَيْضًا، وَكَذَا
لَوْ أَوْصَى الثَّانِي لِوَرَثَةِ الْأَوَّلِ وَأَنْفَذَهَا وَرَثَةُ الْأَوَّلِ، وَإِذَا لَمْ يَمُتْ وَلَكِنْ صَارَ بِحَالٍ لَا يُنْفِذُهَا رَدَّهَا وَرَثَةُ الْأَوَّلِ كَجُنُونٍ وَهَرَمٍ إلَّا إنْ هَرِمَ وَأَمَرَ مُنْفِذَا فَفِيهِ الْخِلَافُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ رَحِمَهُ اللَّهُ: إنْ تَلِفَ فِي يَدِ الْخَلِيفَةِ مَا أَعْطَاهُ الْوَرَثَةَ لِلْإِنْفَاذِ بِلَا تَضْيِيعٍ رَجَعَ إلَيْهِمْ مَا لَمْ يُتِمَّ الثُّلُثَ، وَإِنْ تَمَّ فَلَا يَرْجِعُ، وَإِنْ جَعَلَ الْمُوصِي وَصِيَّتَهُ فِي مُعَيَّنٍ فَأَعْطَوْهُ الْخَلِيفَةَ فَتَلِفَ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلَوْ لَمْ يُتِمَّ الثُّلُثَ وَضَمِنَ إنْ ضَيَّعَ يَدْفَعُ إلَيْهِمْ حَتَّى تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ ثُمَّ يَرُدَّ مِنْهُمْ فَيُنْفِذُهُ (وَتَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ إنْ أَوْصَى بِهَا وَ) الْحَالُ أَنَّهُ (قَدْ ضَمِنَهَا) بِخَلْطِهَا فِي مَالِهِ أَوْ بِأَكْلِهَا أَوْ إتْلَافِهَا أَوْ تَضْيِيعِهَا أَوْ تَصَرُّفِهِ فِيهَا بِإِعْطَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ الْمَالِ لِأَنَّهَا دَيْنٌ فِي ذِمَّتِهِ الْآنَ إذْ كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ فَلَوْ بَقِيَتْ بِعَيْنِهَا لَأَنْفَذُوهَا بِنَفْسِهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَالُ قَدْ دَخَلَ يَدَ الْخَلِيفَةِ وَلَا ضَمَانَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَارِثِ، وَكَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ أَوْ تَلِفَ بِدُونِ أَنْ يَكُونَ الْخَلِيفَةُ ضَامِنًا، وَإِنْ أَوْصَى بِهَا الْمَيِّتُ وَلَيْسَتْ فِي ضَمَانِهِ وَلَا تَكَفَّلَ بِهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِ مَالِهِ وَلَوْ كَانَتْ مِمَّا يَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ وَفِي الْأَثَرِ: جَازَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوَكِّلَ مَنْ يُعِينُهُ فِي الْإِنْفَاذِ فِي حَيَاتِهِ لَا بَعْدَهَا إلَّا إنْ جَعَلَ الْمُوصِي لَهُ ذَلِكَ، وَأَجَازَ لَهُ بَعْضٌ أَنْ يَأْمُرَ مَنْ يُنْفِذُ بَعْدَ مَوْتِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْوَصِيَّةِ إنْ أَنْفَذَ بَعْضَهَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَهُ أَنْ يُوصِيَ فِيمَا أَوْصَى إلَيْهِ الْمُوصِي فِيهِ مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَا مُطْلَقًا، وَقِيلَ: لَهُ إنْ جَعَلَهُ لَهُ، وَقِيلَ: