الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٦٨٢وَإِنْ جَحَدَ فَطَلَبَ الشُّهُودَ فَأَبَوْا، حَلَفَ الْوَارِثُ وَلَا عَلَيْهِ وَلَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ إلَّا الْمُوصَى بِهِ إنْ وَجْدَهُ، وَجَوَّزَ لَهُ أَخْذَ مُقَابِلِهَا فِيمَا دُونَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ. وَلَا يَجْبُرُهُ حَاكِمٌ وَلَا وَارِثٌ عَلَى الْإِنْفَاذِ
-----------------------
(وَإِنْ جَحَدَ) هَا الْوَارِثُ (فَطَلَبَ الشُّهُودَ) أَنْ يُؤَدُّوا شَهَادَتَهُمْ (فَأَبَوْا) مِنْ تَأْدِيَتِهَا أَوْ قَالُوا: لَمْ تَكُنْ عِنْدَنَا شَهَادَةٌ وَلَوْ كَانَتْ مَكْتُوبَةً بِأَنْ قَالُوا غَلِطَ الْكَاتِبُ عَلَيْنَا أَوْ زَوَّرَ عَلَيْنَا (حَلَفَ الْوَارِثُ) أَنَّهُ لَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، أَوْ أَنَّهُ لَمْ يُوصِ إلَّا بِكَذَا، أَوْ أَنَّهُ أَوْصَى بِكَذَا لَا بِكَذَا أَوْ أَنَّك لَسْت خَلِيفَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ بِحَسَبِ جُحُودِهِ (وَلَا عَلَيْهِ) إلَّا إنْ ضَيَّعَ حَتَّى نَسُوا (وَلَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ) أَيْ: مَالِ الْوَارِثِ (إلَّا) الشَّيْءَ الْمُعَيَّنَ (الْمُوصَى بِهِ) أَنْ يُنْفَذَ أَوْ أَنْ يُخْرَجَ مِنْهُ كَذَا، وَأَرَادَ بِمَالِ الْوَارِثِ مَالَهُ الَّذِي لَهُ غَيْرَ مَا تَرَكَهُ مُوَرِّثُهُ وَمَالَهُ الَّذِي تَرَكَ مُوَرِّثُهُ (إنْ وَحْدَهُ) فَلَوْ لَمْ يُعَيِّنْ الْمُوصِي لِلْإِنْفَاذِ شَيْئًا فَلَا يَأْخُذُ شَيْئًا وَجُوِّزَ لَهُ أَخْذُ مُقَابِلِهِ أَيْ مَا يَكْفِيهَا أَوْ يَنُوبُهَا فِيمَا هُوَ الثُّلُثُ أَوْ (دُونَ الثُّلُثِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ) لَا مَا يَكْفِيهَا بِزِيَادَةٍ عَلَى الثُّلُثِ وَلَا مِنْ مَالِ الْوَارِثِ، وَإِيضَاحُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ إنْ عَيَّنَ شَيْئًا وَوَجَدَهُ الْخَلِيفَةُ أَخَذَهُ، وَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَخَذَ مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ، وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْ أَخَذَ مَا يَكْفِي الْوَصِيَّةَ دُونَ الثُّلُثِ أَوْ الثُّلُثَ، وَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ أَنْ يُنْفِذَ زَائِدًا عَلَى الثُّلُثِ فَلَا يَأْخُذُ إلَّا الثُّلُثَ، قَالُوا فِي الدِّيوَانِ: وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ، أَيْ وَقِيلَ إنَّهُ يَأْخُذُ مِنْ مَالِ الْوَارِثِ إنْ لَمْ يَجِدْ مَالَ الْمُوصِي مَا يَأْخُذُهُ مِنْ مَالِ الْمُوصِي لِأَنَّهُ مَنَعَهُ، وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ كَأَشْيَاخِ الدِّيوَانِ أَنَّهُ يَأْخُذُ بَعْدَ التَّحْلِيفِ، وَهُوَ قَوْلٌ، وَقِيلَ: إذَا حَلَّفَهُ فَلَا يَأْخُذُ فَإِنْ شَاءَ الْأَخْذَ تَرَكَ التَّحْلِيفَ وَأَخَذَ، وَقَدْ مَرَّ الْقَوْلَانِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ.
(وَلَا يَجْبُرُهُ) أَيْ الْخَلِيفَةَ (حَاكِمٌ) أَوْ نَحْوُهُ (وَلَا وَارِثٌ عَلَى الْإِنْفَاذِ) وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا مَرَّ لِي مِنْ أَنَّ الْحَاكِمَ إنَّمَا يَضْمَنُ مَا تَلِفَ مِنْ يَدِهِ لَا مَا تَلِفَ مِنْ يَدِ