شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٩٦

وَإِنْ شَارَكَهُمْ غَيْرُهُمْ فِيهِ رَدَّ عَلَيْهِمْ مَنَابَهُ مِنْهَا، وَإِنْ فَرَّقَهُمَا جَازَ فِعْلُ كُلٍّ وَ قَسَمَا مَا أَمْكَنَ مِنْهَا

------------------------

مَنَابَهُ لِأَنَّهُمْ تَحَقَّقُوا وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ فَلَا يَرِثُونَ مَا وَرِثَ مِنْهُ وَفِيهِ الْوَصِيَّةُ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْمَالَ الَّذِي فِيهِ الْوَصِيَّةُ لَا يُؤْكَلُ وَلَا سِيَّمَا إذَا كَانَ الْجُحُودُ.

(وَإِنْ شَارَكَهُمْ غَيْرُهُمْ فِيهِ) أَيْ فِي إرْثِ الْمَيِّتِ الثَّانِي (رَدَّ عَلَيْهِمْ مَنَابَهُ مِنْهَا) أَيْ مِنْ الْوَصِيَّةِ إذْ لَا يَصِحُّ لَهُ إرْثُ مَا تَعَلَّقَتْ بِهِ الْوَصِيَّةُ، وَإِذَا رَدَّ لَهُمْ قَسَمُوا مَا رَدَّ لَهُمْ إذْ أَنْفَذُوهَا كُلَّهَا، وَإِنْ أَنْفَذُوا غَيْرَ مَنَابِهِ أَنْفَذُوا بِمَا رَدَّ لَهُمْ أَوْ بِغَيْرِهِ مَنَابَهُ وَلَا بُدَّ، وَلَا يَكْفِيهِ هُوَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدَ اللَّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتُبْ (وَإِنْ فَرَّقَهُمَا) أَيْ الْخَلِيفَتَيْنِ بِأَنْ جَعَلَ كُلًّا مِنْهُمَا خَلِيفَةً مُسْتَقِلًّا بِحَيْثُ لَوْ أَنْفَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَجَازَ، صَرَّحَ بِذَلِكَ أَوْ اسْتَخْلَفَ وَاحِدًا، وَبَعْدَ كَلَامٍ أَوْ فَصْلٍ اسْتَخْلَفَ آخَرَ (جَازَ فِعْلُ كُلٍّ)، وَمَنْ فَعَلَ مِنْهُمَا شَيْئًا بَعْدَمَا فَعَلَهُ الْآخَرُ ضَمِنَ، وَإِنْ فَعَلَا مِمَّا شَيْئًا وَاحِدًا ضَمِنَا نِصْفَ مَا أَتْلَفَا مَعًا، (وَ) إذَا فَرَّقَهُمَا (قَسَمَا مَا أَمْكَنَ مِنْهَا) قَسْمُهُ وَاتَّفَقَا عَلَى مَا لَمْ يُمْكِنْ، وَإِنْ أَجَازَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ فَأَنْفَذَ أَوْ أَنْفَذَ فَأَجَازَ أَجْزَأَ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يُجِزْ الْآخَرُ غَرِمَ الْمُنْفِذُ نِصْفَ مَا أَنْفَذَ مِنْ التَّرِكَةِ أَوْ مِنْ الْمُوصَى بِهِ وَأَنْفَذَ بِهِ الْآخَرُ أَوْ أَنْفَذَ مِنْ مَالِهِ وَأَخَذَهُ

وَفِي الْأَثَرِ: مَنْ أَوْصَى إلَى الْوَصِيَّيْنِ أَوْ أَكْثَرَ وَلَمْ يَجْعَلْ لِأَحَدِهِمْ مَا لِجُمْلَتِهِمْ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُنْفِذَ إلَّا بِرَأْيِهِمْ أَوْ حَضْرَتِهِمْ، وَقِيلَ: لِكُلٍّ أَنْ يُنْفِذَ الثُّلُثَ إنْ كَانُوا ثَلَاثَةً وَهَكَذَا، وَإِنْ جَعَلَ لِكُلٍّ مَا لَهُمْ كَانَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَمْرُ الْوَاحِدِ فِي ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ إلَّا أَنَّهُمْ أَوْصِيَاؤُهُ كَانَ التَّصَرُّفُ عَنْ الْكُلِّ، وَإِنْ جَعَلَ لَهُمْ التَّصْدِيقَ فِيمَا أَوْصَى بِهِ فَمَاتَ أَحَدُهُمْ بَطَل؛ وَإِنْ اخْتَلَفَ الْوَصِيَّانِ كَانَ نِصْفُ الْمَالِ عِنْدَ كُلٍّ، وَقِيلَ: يَسْتَأْمِنَانِ عَلَيْهِ غَيْرَهُمَا لَا أَحَدَهُمَا إلَّا إنْ تَرَاضَيَا، وَفِي إجَازَةِ