شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٦٩٧

وَلَا يَضَعُ أَحَدُهُمَا مَنَابَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ أَمِينًا،

--------------------------------

إيصَاءِ الْوَصِيِّ فِيمَا أَوْصَى إلَيْهِ فِيهِ قَوْلَانِ وَإِنْ أَوْصَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَمُجِيزُ إيصَاءِ الْوَصِيِّ يَقُولُ: إنَّ الْبَاقِيَ مِنْهُمَا وَصِيٌّ فِي الْكُلِّ وَمَانِعُهُ يَأْمُرُ الْحَاكِمَ أَنْ يُقِيمَ مَعَهُ وَكِيلًا، وَمَنْ أَوْصَى إلَى رَجُلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا أَقَامَ مَكَانَهُ آخَرَ وَلَا يَجُوزُ تَصَرُّفُ أَحَدِهِمَا وَحْدَهُ إلَّا فِيمَا لَا بُدَّ مِنْهُ أَنْ لَوْ غَابَ أَحَدُهُمَا، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِإِذْنِ الْآخَرِ أَوْ الْحَاكِمِ وَذَلِكَ كَاحْتِيَاجِ الْأَيْتَامِ إلَى مَأْكَلٍ أَوْ مَلْبَسٍ أَوْ نَحْوِهِمَا، وَمَنْ قَالَ: فُلَانٌ وَصِيٌّ إلَى أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ فَالْوَصِيَّةُ إلَيْهِ كَانَ كَمَا أَوْصَى، وَمَنْ جَعَلَ وَصِيَّيْنِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا فِي وَصِيَّتِهِ مَا جَعَلَهُ لَهُمَا وَحَيِّهِمَا عَنْ مَيِّتِهِمَا وَشَاهِدِهِمَا عَنْ غَائِبِهِمَا بِلَفْظٍ ثَابِتٍ ثَبَتَ عَلَيْهِ، وَإِنْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا ذَلِكَ فَلَا حُجَّةَ لَهُمَا إلَّا بِمَحْضَرِهِمَا، وَقِيلَ: لِكُلٍّ حُجَّةٌ فِي إنْفَاذِ النِّصْفِ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ، وَإِنْ قَامَ بِهِ أَحَدُهُمَا بِأَمْرِ الْآخَرِ جَازَ إجْمَاعًا.

وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا فَلِلْحَيِّ أَنْ يَقُومَ بِالْكُلِّ وَلَوْ لَمْ يَجْعَلْ لَهُمَا، وَقِيلَ: لَا إلَّا إنْ أَقَامَ لَهُ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ وَكِيلًا مَعَهُ، وَقِيلَ: لَهُ إنْفَاذُ النِّصْفِ مِمَّا يَتَجَزَّأُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ

وَالْأَوْسَطُ أَصَحُّ وَالْأَخِيرُ جَائِزٌ، وَإِنْ قَالَ لِأَوْصِيَائِهِ: أَجَزْت لَكُمْ مَا لِلْأَوْصِيَاءِ أَوْ أَجَزْت لِكُلِّ مَا جَازَ لِي أَنْ أُجِيزَهُ لَكُمْ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمْ إنْفَاذُهَا إلَّا عَنْ رَأْيِهِمْ، وَإِنْ قَالَ: أَجَزْت لِكُلٍّ مِنْكُمْ مَا لِجَمِيعِكُمْ مِنْ الْإِنْفَاذِ جَازَ لِكُلٍّ، وَمَنْ أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ وَلَمْ يَتَّفِقَا لَمْ يَجُزْ لِأَحَدِهِمَا إنْفَاذُ النِّصْفِ وَتَرْكُ الْآخَرِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِيهِ إلَّا إنْ جَعَلَ لِكُلٍّ مَا لَهُمَا فَيُنْفِذُ كُلٌّ مَا قَدَرَ عَلَيْهِ، وَإِنْ شَهِدَا أَنَّهُ أَوْصَى إلَى ثَالِثٍ مَعَهُمَا رُدَّتْ شَهَادَتُهُمَا عَلَى الثَّالِثِ وَيَدْخُلُهُ الْحَاكِمُ مَعَهُمَا.

(وَلَا يَضَعُ أَحَدُهُمَا مَنَابَهُ عِنْدَ صَاحِبِهِ) إذَا قَسَمَا وَلَا الْكُلَّ إذَا لَمْ يَقْسِمَا سَوَاءٌ كَانَا خَلِيفَةً وَاحِدًا أَوْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا خَلِيفَةً عَلَى حِدَةٍ، (إلَّا إنْ كَانَ عِنْدَهُ أَمِينًا)، وَإِنْ فَعَلَ وَتَلِفَ ضَمِنَ مَنَابَهُ وَأَنْفَذَ بِهِ الْوَصِيَّةَ وَبَقِيَ النِّصْفُ الْآخَرُ عَلَى