الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧٠٢وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي يَدِهِ مِقْدَارَهَا أَوْ يَحْجُر َالْمَالَ عَنْ الْوَارِثِ حَتَّى تَنْفُذَ،
-------------------------------
وَحُقُوقَ أَبَوَيْهِ فَأَنْفَذَ وَصَايَاهُمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فَقَدْ أَدَّى حُقُوقَهُمْ وَلَوْ أَنَّهُ قَطَعَهُمْ فِي حَيَاتِهِ، فَمَنْ وَجَدَ الِاخْتِيَارَ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِيصَاءُ إلَّا إلَى ثِقَةٍ لِأَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحِفْظِ الْأَمْوَالِ وَنَهْيِهِ عَنْ إضَاعَتِهَا، وَمَنْ لَمْ يَجِدْهُ وَقَدْ لَزِمَتْهُ الْوَصِيَّةُ أَوْ لَمْ تَلْزَمْهُ، فَأَقَلُّ مَا يَكْتَفِي بِهِ الْمَأْمُونُ عَلَى مَا يَسْتَأْمِنُهُ عَلَيْهِ وَيَفْرِضُهُ إلَيْهِ مِنْ مَالِ الْوَرَثَةِ وَالْغُرَمَاءِ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي وَجْهِهِ وَيَعْمَلُ فِيهِ بِالْعِلْمِ وَيَسْأَلُ عَمَّا جَهِلَ فِيهِ، وَمَنْ قَالَ لَهُ مَرِيضٌ: أُرِيدُ الْإِيصَاءَ، فَقَالَ لَهُ: أَوْصِ إلَى فُلَانٍ إنْ كَانَ عِنْدَك ثِقَةً، جَازَ لَهُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ حَيَاتَهُ وَكَانَ ثِقَةً عِنْدَهُ لَا عِنْدَ الْمَرِيضِ، وَلَا سِيَّمَا إنْ كَانَ ثِقَةً عِنْدَ الْمَرِيضِ أَيْضًا، وَمَنْ عَدِمَ وَصِيًّا فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا
وَمَاتَ فَاحْتَسَبَ لَهُ مَنْ أَنْفَذَهَا وَقَضَى دَيْنَهُ فَبَعْضٌ مَنَعَهُ إلَّا إنْ كَانَ وَصِيًّا، وَأَجَازَ لَهُ ذَلِكَ بَعْضٌ، وَإِنْ قَالَ: اسْتَخْلَفْت الْمُسْلِمِينَ عَلَى وَصِيَّتِي فَقَدْ لَزِمَتْ جَمِيعَ مَنْ سَمِعَهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ إلَّا مَنْ دَفَعَهَا، فَمَنْ غَفَلَ عَنْ أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَدْفَعَ وَقَدْ سَمِعَهَا فَقَدْ لَزِمَتْهُ مَعَ مَنْ قَبِلَ، وَمَنْ قَامَ بِذَلِكَ أَجْزَأَ، وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُ إلَّا مَنْ قَبِلَهَا مِنْهُمْ.
(وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي يَدِهِ مِقْدَارَهَا) يُحْرِزُهُ وَيُنْفِذُهَا بِهِ، وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ فِي يَدِهِ أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ مِقْدَارُهَا ثُلُثًا وَمَا دُونَهُ وَمَا فَوْقَهُ وَكُلَّهُ، وَإِذَا أَنْفَذَ رَدَّ لَهُمْ الْبَاقِيَ، وَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ لَهُ شَيْئًا مِنْ أُصُولِهِ أَوْ عُرُوضِهِ فِي الْوَصِيَّةِ أَوْ مَالِهِ كُلِّهِ، وَصَحَّ جَعْلُ مَا فِي ذِمَمِ النَّاسِ أَوْ عِنْدَهُمْ مِنْ الْأَمَانَاتِ فِي يَدِهِ، وَإِنْ عَمَّ مَالَهُ دَخَلَ ذَلِكَ أَيْضًا، (أَوْ يَحْجُرَ الْمَالَ عَنْ الْوَارِثِ) لَا يَأْكُلُ مِنْهُ وَلَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَلَا يَقْسِمُهُ وَلَا يَبِيعُهُ لَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِوَجْهٍ مَا (حَتَّى تَنْفُذَ)، بَلْ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَارِثَ مَمْنُوعٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى تُنْفَذَ وَلَوْ لَمْ يَحْجُرْ الْمُوصِي وَلَمْ يَرْهَنْ، فَإِذَا حَجَرَ حَتَّى تُنْفَذَ لَمْ يَزُلْ الْحَجْرُ عَنْهُ بِدَفْعِ ذَلِكَ لِلْخَلِيفَةِ حَتَّى يُنْفِذَ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ: إنْ ضَاعَ مَا دَفَعَ إلَيْهِ بِلَا تَضْيِيعٍ مِنْهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ فَيَدْفَعُوا لَهُ أَيْضًا حَتَّى يُتِمَّ