شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٠٣

وَلَا سَبِيلَ لَهُ وَإِنْ لِغَلَّتِهِ قَبْلَهُ فَإِنْ قَبِلَهَا لَزِمَتْهُ أَمَانَةً فِي عُنُقِهِ وَلِيَجْتَهِدَ فِي إنْفَاذِهَا.

-----------------------

الثُّلُثَ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ عَيَّنَ الْمُوصِي شَيْئًا وَعَلَّقَ بِهِ الْوَصِيَّةَ فَضَاعَ وَلَوْ بِلَا تَضْيِيعٍ فَلَا رُجُوعَ وَلَا ضَمَانَ، وَقِيلَ: يَرْجِعُ حَتَّى يُتِمَّ الثُّلُثَ، وَقِيلَ: إنْ أَوْصَى بِكَذَا أَنْ يُنْفِذَ مِنْهُ كَذَا لَمْ يَرْجِعْ أَوْ بِكَذَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْ كَذَا رَجَعَ (وَلَا سَبِيلَ لَهُ) أَيْ لِلْوَارِثِ (وَإِنْ لِغَلَّتِهِ) غَلَّةِ الشَّجَرِ وَالْأَرْضِ وَالنَّخْلِ وَالْحَيَوَانِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قَبْلَهُ) أَيْ قَبْلَ الْإِنْفَاذِ

إنْ حَجَرَ الْمَيِّتَ أَوْ رَهَنَ لِلْخَلِيفَةِ فِي الْوَصِيَّةِ أَوْ جَعَلَهُ فِي يَدِهِ أَوْ عَيَّنَ، وَقِيلَ: مُطْلَقًا وَهُوَ الصَّحِيحُ الْمَشْهُورُ، وَذَلِكَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ شَرِيكٌ لَهُمْ فِي الْمَالِ بِالثُّلُثِ وَهُوَ شَائِعٌ غَيْرُ مَقْسُومٍ (فَإِنْ قَبِلَهَا لَزِمَتْهُ) حَالَ كَوْنِهَا (أَمَانَةً فِي عُنُقِهِ وَلِيَجْتَهِدَ فِي إنْفَاذِهَا) لِوُجُوبِ أَدَاءِ الْأَمَانَةِ إلَى أَهْلِهَا وَهُوَ هُنَا مَنْ أَوْصَى لَهُ الْمَيِّتُ عُمُومًا أَوْ خُصُوصًا وَلِوُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ وَتَحْرِيمِ نَقْضِ الْعَهْدِ.

قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ رَحِمَهُمُ اللَّهُ فِي الْجَامِعِ: وَيَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَفْعَلَ جَمِيعَ مَا جَوَّزَهُ الْمُوصِي إلَيْهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ حَيْفٌ فِي وَصِيَّتِهِ، أَوْ أَمْرَهُ بِمَا لَا يَحِلُّ أَنْ يَفْعَلَهُ فِي وَصِيَّتِهِ، وَإِذَا جَعَلَ الْمَالَ الَّذِي يُنْفِذُ مِنْهُ فِي يَدِ الْخَلِيفَةِ فَلَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ شَيْءٌ مِنْ وَصِيَّتِهِ وَهِيَ عَلَى الْخَلِيفَةِ، وَلَا يَجُوزُ لِلْوَرَثَةِ فِيهِ فِعْلٌ مِنْ بَيْعٍ وَشِرَاءٍ وَقِسْمَةٍ وَهِبَةٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ التَّلَفِ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ يَدِهِ وَيَمْنَعُهُمْ الْخَلِيفَةُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يُنْفِذْهَا أَوْ يُعْطُوهُ مَا يُنْفِذُ مِنْهُ الْوَصِيَّةَ غَيْرَ الَّذِي فِي يَدِهِ فَحِينَئِذٍ يَصِلُونَ إلَى مَالِ وَارِثِهِمْ، وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلَا يَصْرِفُهُ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ إنْفَاذِ الْوَصِيَّةِ كُلِّهَا بَعْدَمَا أَعْطَاهُ الْوَرَثَةُ مَا يُنْفِذُ مِنْهُ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي أَوْصَى بِهِ خَاصَّةً دُونَ غَيْرِهِ، وَمَنْ جَعَلَ وَصِيَّهُ مُصَدَّقًا فِيمَا أَقَرَّ بِهِ عَلَيْهِ مِنْ حَقٍّ وَادَّعَى أَنَّهُ أَوْصَى بِهِ فَقِيلَ: إنَّهُ مُصَدَّقٌ كَمَا جَعَلَ لَهُ إلَى الثُّلُثِ فِي الْوَصَايَا وَإِلَى الْكُلِّ فِي الْحُقُوقِ، وَقِيلَ: حَتَّى يَقُولَ مُصَدَّقٌ إلَى كَذَا ثُمَّ هُوَ مُصَدَّقٌ إلَيْهِ