الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧٠٤وَهَلْ يُعَدُّ سُكُوتُهُ إثْرَ قَوْلِهِ: اسْتَخْلَفْتُك أَوْ نَحْوُهُ عَلَى وَصِيَّتِي قَبُولًا لَهَا أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ.
---------------------------
وَلَا لَهُ إلَّا ذَلِكَ حَتَّى يَجْعَلَ لَهُ فِيهِ أَوْ قِيمَتَهُ ثُمَّ يَكُونَ لَهُ، وَقِيلَ: حَتَّى يَصِحَّ بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا يَصَدَّقُ، وَإِنْ
جَعَلَهُ لِوَصِيَّيْنِ عَلَى حِدَةٍ لَا لِكُلٍّ مِنْهُمَا بَطَلَ عَلَى الْآخَرِ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا أَوْ غَابَ أَوْ جُنَّ أَوْ خَرِسَ، وَإِنْ قَالَ: أَوْصَيْت لِزَيْدٍ بِغُلَامٍ مِنْ غِلْمَانِي وَهُوَ يَعْرِفُهُ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَجْعَلَهُ مُصَدِّقًا، وَإِنْ قَالَ: إنَّهُ وَصِيِّي وَقَدْ عَرَّفْته دَيْنِي وَهُوَ مُصَدَّقٌ فِيمَا قَالَ إنَّهُ عَلِيَّ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فَقِيلَ: يُصَدَّقُ، وَقَالَ ابْنُ مَحْبُوبٍ لَا إلَّا إنْ حَدَّ فَيَجُوزُ إلَى الْحَدِّ، وَقِيلَ: لَا وَلَوْ حَدَّ لَهُ، وَمَنْ جَعَلَ لِوَصِيِّهِ أَنْ يُوصِيَ بِوَصِيَّتِهِ إلَى غَيْرِهِ جَازَ، وَإِنْ أَجَازَ لَهُ الْأَكْلَ مِنْ مَالِهِ وَيَرْكَبُ جَازَ إنْ حَدَّ وَكَانَ مِنْ الثُّلُثِ، وَإِلَّا فَالْوَقْفُ، وَاَلَّذِي عِنْدِي أَنَّهُ إلَى الثُّلُثِ وَلَوْ لَمْ يَجِدْ، وَمَنْ قَالَ فِي احْتِضَارِهِ: فُلَانٌ مُصَدَّقٌ فِيمَا قَالَ عَلِيَّ لَهُ حَلِفٌ فَيُعْطَى مَا حَلَفَ، وَقِيلَ: لَا إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَقِيلَ: إنْ حَدَّ جَازَ وَإِلَّا أَوْ اُتُّهِمَ فَلَا.
(وَهَلْ يُعَدُّ سُكُوتُهُ) أَيْ سُكُوتُ مَنْ أُرِيدَ اسْتِخْلَافُهُ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي (إثْرَ قَوْلِهِ: اسْتَخْلَفْتُك أَوْ نَحْوُهُ) كَوَكَّلْتُكَ أَوْ أَمَرْتُك أَوْ جَعَلْتُك أَوْ فَوَّضْتُك (عَلَى وَصِيَّتِي قَبُولًا لَهَا) أَيْ لِلْوَصِيَّةِ أَيْ: لِإِنْفَاذِهَا أَوْ لِلْخِلَافَةِ، كَمَا عُدَّ سُكُوتُ الْبِكْرِ رِضًى، وَكَمَا قَالَ بَعْضٌ: بِأَنَّ سُكُوتَ الْمُكْتَرِي أَوْ الْمُكْرِي أَوْ الْبَائِعِ أَوْ الْمُشْتَرِي بَعْدُ تَكَلُّمِ الْآخَرِ بِمَا يُخَالِفُ كَلَامَهُ رِضًى، وَكَمَا قَالَ بَعْضٌ بِثُبُوتِ بَيْعِ الْمُتَبَايِعَيْنِ بِالسُّكُوتِ: وَلِأَنَّ سُكُوتَهُ حَتَّى مَاتَ الْمُوصِي يُوهِمُ أَنَّهُ قَدْ قَبِلَهَا فَيَكُونُ تَرْكُهَا كَالْخَدِيعَةِ وَهَذَا مُخْتَارُ الدِّيوَانِ (أَمْ لَا؟) إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ بِالْقَبُولِ وَلَا أَشَارَ إلَيْهِ وَلَا يَطَّلِعُ عَلَى الْغَيْبِ أَنَّهُ قَدْ قَبِلَ فِي قَلْبِهِ فَلَوْ شَاءَ لَاسْتَخْلَفَ سِوَاهُ؟ (قَوْلَانِ) ثَالِثُهُمَا أَنَّهُ يُخَيَّرُ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَزِمَهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ إنْ رَضِيَ فِي قَلْبِهِ،