شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٠٨

وَكَذَا الْمَجْنُونُ. وَإِنْ اسْتَخْلَفَ غَائِبًا فَعَلِمَ وَلَمْ يَقْبَلْ أَوْ يَدْفَعْ فَأَنْفَذَ عَلَى ذَلِكَ فَهَلْ هُوَ قَبُولٌ أَمْ لَا؟

----------------------------

وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ فِعْلُ الصَّبِيِّ وَأُجِيزَ إذَا أَوْصَلَ كُلًّا بِيَدِ مَنْ تَأَهَّلَ لَهُ وَلَوْ لَمْ يَنْوِ ذَلِكَ أَوْ نَوَى خِلَافَ الْحَقِّ لِأَنَّ الْمُوصِيَ قَدْ نَوَى مَا نَوَى وَنِيَّةُ الطِّفْلِ لَا تُؤَثِّرُ بِالْإِبْطَالِ كَنِيَّةِ الْبَالِغِ، وَنِيَّتُهُ بَاطِلًا كَعَدَمِ نِيَّةٍ، فَصَارَ كَمَنْ أَرْسَلَهُ حَيٌّ بِكَفَّارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إلَى مُتَأَهِّلٍ فَأَوْصَلَهَا بِلَا نِيَّةٍ أَوْ بِنِيَّةٍ بَاطِلَةٍ فَإِنَّهَا لَا تَضُرُّ الْمُرْسَلَ، (وَكَذَا الْمَجْنُونُ) لَا يُنْفِذُهَا أَبُوهُ وَلَا خَلِيفَتُهُ بَلْ تُنْتَظَرُ إفَاقَتُهُ وَإِنْ أَنْفَذَهَا فِي أَهْلِهَا عَلَى كَيْفِيَّةِ الْإِنْفَاذِ جَازَ، وَكَذَا لَا يُنْفِذُهَا قَائِمُ الطِّفْلِ وَلَا الْمَجْنُونُ وَلَا وَلِيُّهُمَا وَقِيلَ: بِالْجَوَازِ، وَقِيلَ: يُقِيمُ لَهُمَا الْإِمَامُ أَوْ الْحَاكِمُ أَوْ الْجَمَاعَةُ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مَنْ يُنْفِذُ، وَلَوْ كَانَ لَهُمَا أَبٌ أَوْ خَلِيفَةٌ، وَلَهُمْ أَنْ يُقِيمُوا أَبَاهُ أَوْ خَلِيفَتَهُ أَوْ وَلِيَّهُ وَهَؤُلَاءِ أَوْلَى، وَفِي الْأَثَرِ: لَا يُوصَى إلَى صَبِيٍّ، فَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَكَّلَ لَهُ الْحَاكِمُ ثِقَةً يُنْفِذُ الْوَصِيَّةَ

وَالتَّزْوِيجُ إلَى الْوَلِيِّ إلَّا إنْ قَالَ: إذَا بَلَغَ فَهُوَ وَصِيِّي، فَإِذَا بَلَغَ أَنْفَذَ وَزَوَّجَ وَفِي إجَازَةِ اسْتِخْلَافِ الْأَعْمَى قَوْلَانِ، وَمَنَعَ أَبُو الْمُؤَثِّرِ وِصَايَةَ الصَّبِيِّ وَلَوْ أَتَمَّهَا بَعْدَ بُلُوغِهِ، وَأَجَازَهَا بَعْضٌ إنْ رَضِيَهَا وَأَتَمَّهَا.

(وَإِنْ اسْتَخْلَفَ غَائِبًا) عَلَى وَصِيَّتِهِ (فَعَلِمَ) بِأَنَّهُ اسْتَخْلَفَهُ (وَلَمْ يَقْبَلْ أَوْ يَدْفَعْ) بَلْ سَكَتَ، وَأَوْ بِمَعْنَى الْوَاوِ وَيَجُوزُ بَقَاؤُهَا عَلَى أَصْلِهَا لِأَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَقْبَلَ أَوْ يَدْفَعَ (فَأَنْفَذَ عَلَى ذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ عَدَمِ تَصْرِيحِهِ بِالْقَبُولِ أَوْ الدَّفْعِ (فَهَلْ هُوَ) أَيْ الْإِنْفَاذُ (قَبُولٌ) أَيْ نَتِيجَةُ الْقَبُولِ فَيُجْزِي وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَلَا إنْفَاذَ عَلَى الْوَارِثِ (أَمْ لَا) يَكُونُ الْإِنْفَاذُ قَبُولًا فَلَا يُجْزِي الْمَيِّتَ وَلَا غَيْرَهُ وَعَلَى الْمُنْفِذِ