شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧١٠

وَلَيْسَ لِرَبِّهِ فِيهَا فِعْلٌ لَا مَنَعَهُ مِنْ إنْفَاذِهَا وَلَا تُرِكَ مِنْهُ لِتَلَفٍ

-------------------------

منْ شَرِكَةِ الْمُفَاوَضَةِ فَيَكْفِي وَاحِدٌ مَا لَمْ يَمْنَعْ الْبَاقُونَ، وَفِي الْأَثَرِ: وَإِنْ أَذِنَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ فِي الْعَبْدِ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّ الَّذِي جَوَّزَ لَا تَلْزَمُهُ الْخِلَافَةُ وَقِيلَ: لَزِمَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ إنْ كَانَ اثْنَانِ وَثُلُثُهَا إنْ كَانَ ثَلَاثَةٌ وَهَكَذَا، وَكَذَا إنْ اشْتَرَكَ فِي الْعَبْدِ طِفْلٌ وَبَالِغٌ وَمَجْنُونٌ وَعَاقِلٌ أَوْ حَاضِرٌ وَغَائِبٌ أَوْ كُلُّهُمْ أَوْ مُتَعَدِّدٌ فَأَجَازَ مِنْ الْبَالِغِ أَوْ الْعَاقِلِ، وَكَالْإِذْنِ الْإِجَازَةُ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ بِالْإِذْنِ مَا يَشْمَلُ هَذَا وَذَلِكَ لِأَنَّهُ إذَا اسْتَخْلَفَ وُقِفَتْ لِإِجَازَةِ السَّيِّدِ.

(وَلَيْسَ لِرَبِّهِ فِيهَا) أَيْ فِي الْوَصِيَّةِ (فِعْلٌ) لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَمْ يَسْتَخْلِفْهُ بَلْ اسْتَخْلَفَ عَبْدَهُ و (لَا مَنَعَهُ مِنْ إنْفَاذِهَا) بَعْدَ إذْنِهِ أَوْ إجَازَتِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْطِيلٌ لِلْحَقِّ وَنَقْضٌ لِلْعَهْدِ، وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَ خِلَافَةَ الْعَبْدِ وَيُبْطِلَهَا بَعْدَ الْإِذْنِ وَالْإِجَازَةِ إنْ أَعْلَمَ

الْمُوصِيَ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ لَا يَفْهَمُ الْكَلَامَ وَلَا يُطِيقُ الِاسْتِخْلَافَ، وَيَأْثَمُ عِنْدَ اللَّهِ إنْ نَوَى التَّقَرُّبَ إلَى اللَّهِ بِإِجَازَةِ خِلَافَةِ عَبْدِهِ أَوْ بِالْإِذْنِ ثُمَّ تَرَكَ، فَإِنْ مَنَعَهُ مِنْ إنْفَاذِهَا ضَمِنَهَا، (وَلَا تُرِكَ مِنْهُ) مِنْ السَّيِّدِ (لِتَلَفٍ) أَيْ لِإِتْلَافٍ أَيْ إتْلَافِ الْعَبْدِ إيَّاهَا، فَتَلَفٌ اسْمُ مَصْدَرٍ هُنَا، وَيَجُوزُ كَوْنُهُ مَصْدَرًا أَيْ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ الْعَبْدَ