الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧١١وَيَضْمَنُهُ بِذَلِكَ، وَلَا يُدْرِكُهَا عِنْدَ الْوَارِثِ وَلَا يَشْهَدُ لَهُ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: يَلِي أَمْرَهَا هُوَ لَا عَبْدُهُ
-----------------------------
لِتَلَفِ الْوَصِيَّةِ أَيْ تَرْكُهُ الْعَبْدَ مَعَ تَلَفِهَا بِهِ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ لَا يَتْرُكُ الْعَبْدَ يُضَيِّعُهَا أَوْ يَأْكُلُهَا أَوْ يَتَعَدَّى فِيهَا أَوْ يُعْطِيهَا، (وَيَضْمَنُهُ) أَيْ الْمُوصَى بِهِ الْمُعَبَّرُ عَنْهُ فِيمَا مَرَّ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ الضَّمِينُ عَائِدٌ إلَى الْإِنْفَاذِ (بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ فِعْلٍ أَوْ مَنْعٍ أَوْ تَرْكٍ لِتَلَفٍ.
(وَلَا يُدْرِكُهَا عِنْدَ الْوَارِثِ) لِأَنَّ الْمُسْتَخْلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُهُ لَا هُوَ، فَإِنْ أَعْطَوْهُ ضَمِنُوا، وَضَمِيرُ النَّصْبِ عَائِدٌ إلَى الْوَصِيَّةِ أَيْ الْمُوصَى بِهِ، وَإِنْ اسْتَمْسَكَ الْعَبْدُ بِالْوَارِثِ أَدْرَكَهَا لِأَنَّهُ الْخَلِيفَةُ، (وَلَا يَشْهَدُ) السَّيِّدُ (لَهُ) أَيْ لِلْعَبْدِ (عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْخِلَافَةِ عَلَى الْوَصِيَّةِ إذَا أَنْكَرَهَا الْوَرَثَةُ لِأَنَّ شَهَادَتَهُ لِعَبْدِهِ كَشَهَادَتِهِ لِنَفْسِهِ، (وَقِيلَ: يَلِي أَمْرَهَا هُوَ) أَيْ السَّيِّدُ (لَا عَبْدُهُ) فَيُدْرِكُهَا السَّيِّدُ عِنْدَ الْوَارِثِ عَلَى هَذَا وَلَا يَشْهَدُ عَلَيْهَا لِأَنَّ ذَلِكَ شَهَادَةٌ لِنَفْسِهِ، وَإِنَّمَا كَانَ يَلِي أَمْرَهَا هُوَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا عَبْدُهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُهُ وَيُخْرِجُهُ مِنْ مِلْكِهِ، وَلِأَنَّ عَبْدَهُ مِلْكٌ كَدَابَّتِهِ وَمَتَاعِهِ وَالْمَالُ لَا عَمَلَ لَهُ فِي الْحَلِّ وَالْعَقْدِ بِالْأَصَالَةِ فَلَمْ يَجُزْ عَمَلُهُ فِي أَمْرِ غَيْرِ سَيِّدِهِ، وَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ، بِخِلَافِ مِلْكِ سَيِّدِهِ فَيَجُوزُ عَمَلُهُ فِيهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ لِقُوَّتِهِ لَا أَنَّهُ مِلْكٌ لِمَالِكِهِ، كَالْإِذْنِ لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَالتَّزْوِيجِ
وَالْإِعْتَاقِ وَالتَّجْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ، هَذَا مَا تَقْتَضِيهِ الْمُجَارَاةُ مَعَ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي الظَّاهِرِ وَهُوَ مُنَاسِبٌ لِلْقَوْلِ بِأَنَّ خِلَافَةَ الْعَبْدِ لَا تَجُوزُ، إلَّا أَنَّ قَائِلَ هَذَا الَّذِي نَحْنُ فِيهِ يَقُولُ: لَمَّا لَمْ تَجُزْ انْتَقَلَتْ مِنْهُ لِلسَّيِّدِ، وَقَائِلُ مَا يَأْتِي يَقُولُ بِبُطْلَانِهَا، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ لِي أَنَّ مُرَادَ