شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٢٥

وَلَا بِجُنُونِ رَبِّهَا وَلَوْ مَاتَ فِيهِ وَلَا بِنَزْعِ وَارِثٍ أَوْ عَشِيرَةٍ، وَلَوْ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ

--------------------------

عِنْدَ مَنْ مَنَعَ اسْتِخْلَافَ الْمُشْرِكِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُ أَنْ لَا يَلِيَ الْمُشْرِكُ أَمْرًا مِنْ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ لَا يَجْرِي عَلَى يَدِهِ كَمَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فَلَا يُقَالُ هَذَا سَبَقَ إلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَيَمْضِي عَلَى الْخِلَافَةِ، وَمَنْ كَرِهَهُ وَلَمْ يَمْنَعْهُ لَمْ يَقُلْ بِزَوَالٍ (وَلَا بِجُنُونِ رَبِّهَا وَلَوْ مَاتَ فِيهِ) أَيْ فِي الْجُنُونِ (وَلَا بِنَزْعِ وَارِثٍ أَوْ عَشِيرَةٍ وَلَوْ ظَهَرَتْ خِيَانَتُهُ) لِأَنَّ إنْفَاذَ الْوَصِيَّةِ حَقٌّ لِلْمَيِّتِ وَلَهُ ثُلُثُ مَالِهِ، فَمَنْ أَمْضَاهُ عَلَى نَفْسِهِ فِي وَصِيَّتِهِ مَضَى وَلَا مَدْخَلَ فِي ذَلِكَ لِأَحَدٍ، وَلِلْإِمَامِ وَنَحْوِهِ أَنْ يَضُمَّ إلَيْهِ أَحَدًا ثِقَةً أَوْ غَيْرَ خَائِنٍ إذَا ظَهَرَتْ مِنْهُ الْخِيَانَةُ أَوْ اُتُّهِمَ، وَقَدْ مَرَّ أَنَّ الْوَارِثَ إنْ أَنْفَذَ مَضَى إنْفَاذُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيفَةُ أَمِينًا أَوْ غَيْرَهُ، وَتُحْذَرُ الْفِتْنَةُ، فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ثِقَةً وَاتُّهِمَ فَلَهُ أَنْ يَقْصِدَ إلَى إنْفَاذِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ صَلَاحٌ لَهُمْ وَلِلْمَيِّتِ وَفِي الْأَثَرِ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَيْسَ

لِوَارِثِ الْمَيِّتِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى الْوَصِيِّ فِيمَا جَعَلَهُ أَمِينًا فِيهِ إلَّا إنْ صَحَّتْ خِيَانَتُهُ، فَإِذَا صَحَّتْ نَزَعَ الْحَاكِمُ الْوَصِيَّةَ مِنْهُ، وَإِنْ اُتُّهِمَ أُدْخِلَ مَعَهُ مَنْ يَرْضَاهُ هُوَ أَوْ الْمُسْلِمُونَ لِحِفْظِهَا وَإِنْفَاذِهَا وَكَانَا وَصِيَّيْنِ لَا يَقْضِي أَحَدُهُمَا وَحْدَهُ شَيْئًا، وَقِيلَ: إنْ عُرِفَ بِالْخِيَانَةِ نَزَعَهُ الْحَاكِمُ وَأَقَامَ مَكَانَهُ ثِقَةً، وَإِنْ شَكَا الْوَرَثَةُ فَلَيْسَ عَلَى الْحَاكِمِ عَزْلُهُ إلَّا إنْ عَلِمَ الْحَاكِمُ خِيَانَتَهُ وَبَدَتْ لَهُمْ، وَإِنْ قَالَ الْوَرَثَةُ: إنَّهُ خَائِنٌ فَلَا يُنْفِذُ إلَّا بِحَضْرَتِنَا فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِوُثُوقِ الْمُوصِي بِهِ إلَّا إنْ بَانَتْ خِيَانَتُهُ فَيَخْرُجُ مِنْ الْوِصَايَةِ، وَمَنْ أَوْصَى إلَيْهِ رَجُلٌ وَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ أَوْصَى إلَيْهِ فَلَا يَجُوزُ الشِّرَاءُ مِنْهُ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ وَصِيٌّ فِي الدَّيْنِ وَالْإِنْفَاذِ، وَجُوِّزَ وَإِنْ سَلَّمَ الْوَرَثَةُ الْمَالَ لِلْوَصِيِّ لِيَقْضِيَ وَيُنْفِذَ ثُمَّ طَلَبُوا مِنْهُ صِحَّةَ الْقَضَاءِ، فَقِيلَ: مُصَدَّقٌ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إلَّا إنْ طَلَبَ الْحُقُوقَ أَهْلُهَا، وَأَنْفَذَ الْوَرَثَةُ الْوَصِيَّةَ مِنْ مَالِ الْمُوصِي ضَمِنَ لِبَاقِيهِمْ حِصَصَهُمْ مِمَّا أَنْفَذَ، وَبَرِئَ الْمُوصِي إذَا صَحَّ عِنْدَهُ الْإِنْفَاذُ