الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧٣٥ضَمِنَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ. وَلَا يُطْعِمُهُمْ مِنْ الْمَالِ إنْ أَحَاطَ بِهِ دَيْنٌ، وَإِنْ اُضْطُرُّوا إلَيْهِ أَوْ فِيهِ وَصِيَّةٌ إلَّا مِنْ زَائِدٍ عَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا مِمَّا دُونَ الثُّلُثِ، وَإِلَّا ضَمِنَ كَذَلِكَ عِنْدَ الْأَكْثَرِ.
-------------------------
أَيْ: لِغَيْرِ الْمُوَرِّثِ (ضَمِنَ وَلَمْ يَعْلَمْ بِذَلِكَ) لِأَنَّهُ أَتْلَفَ بِإِنْفَاقِهِ، وَالضَّمَانُ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْقَصْدُ، فَأَمَّا إنْ خَرَجَتْ وَصِيَّةٌ تَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهَا كُلَّهَا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ الثُّلُثَ فَقَطْ، وَإِنْ كَانَتْ دُونَ ذَلِكَ ضَمِنَ مِقْدَارَهَا، وَأَمَّا الدَّيْنُ وَنَحْوُهُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ كُلَّهُ، وَإِنْ بَقِيَ مِنْ الْمَالِ شَيْءٌ أَعْطَى مِنْهُ وَضَمِنَ مِنْ عِنْدِهِ مَا أَنْفَقَ، وَلَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْوَصِيَّةِ وَالدَّيْنِ أَكْثَرَ مِمَّا أَنْفَقَ، وَكَذَا إنْ أَنْفَقَهُ الْوَرَثَةُ وَالْبُلَّغُ عَلَى أَنْفُسِهِمْ فَخَرَجَتْ دُيُونٌ أَوْ وَصَايَا لَمْ يَعْلَمُوا بِهَا.
(وَلَا يُطْعِمُهُمْ) أَيْ الْيَتَامَى (مِنْ الْمَالِ) الَّذِي هُوَ تَرِكَةٌ (إنْ أَحَاطَ بِهِ دَيْنٌ وَإِنْ اُضْطُرُّوا إلَيْهِ) لَكِنْ مِنْ مَالِهِمْ الْآخَرِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَنَفَقَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أَوْ لَا مَالَ لَهُمْ فَعَلَى أَهْلِ الْمَحَلِّ وَهُوَ مِنْهُمْ، وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ عَلِمَ بِهِمْ وَهُوَ مِنْهُمْ وَإِلَّا أَنَفَقَهُمْ مِنْهُ وَنَوَى الضَّمَانَ مِنْ مَالِهِ أَوْ مَالِهِمْ وَأَشْهَدَ (أَوْ) كَانَتْ (فِيهِ وَصِيَّةٌ إلَّا مِنْ زَائِدٍ عَلَيْهِ) أَيْ عَلَى الدَّيْنِ إنْ لَمْ يَحُطَّ بِالْمَالِ (أَوْ عَلَيْهَا) أَيْ عَلَى الْوَصِيَّةِ حَالَ كَوْنِهَا (مِمَّا دُونَ الثُّلُثِ) أَيْ مِنْ الثُّلُثِ فَأَقَلَّ، وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ أَطْعَمَهُمْ مِنْ زَائِدٍ عَلَيْهَا، فَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ أَوْ الْوَصِيَّةُ أَطْعَمَهُمْ إنْ اُضْطُرُّوا حَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا مِقْدَارُ الدَّيْنِ أَوْ الْوَصِيَّةِ الَّتِي هِيَ أَقَلُّ مِنْ الثُّلُثِ أَوْ الْوَصِيَّةِ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الثُّلُثِ، وَلَا يَفِيءُ بِهَا فَحَتَّى لَا يَبْقَى إلَّا الثُّلُثُ (وَإِلَّا) يَفْعَلْ مَا قُلْنَا، بَلْ أَطْعَمَ كَمَا قُلْنَا إنَّهُ لَا يَحِلُّ (ضَمِنَ كَذَلِكَ) أَيْ وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ (عِنْدَ الْأَكْثَرِ) وَقَالَ: الْأَقَلُّ لَا يَضْمَنُ إنْ لَمْ يَعْلَمْ لِأَنَّهُ خَلِيفَةٌ أَقْدَمَهُ الشَّرْعُ إلَى الْإِنْفَاقِ.