الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧٣٦وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْيَتَامَى إنْ غَرِمَ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ الْوَصِيَّةِ أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ. وَضَمِنَ خَلِيفَتُهُمْ أَوْ خَلِيفَةُ الْمَالِ إنْ أَنْفَذَهَا، وَقِيلَ: لَا فِي خَلِيفَتِهِمْ إذْ جَوَّزَ لَهَا إنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا خَلِيفَةٌ.
----------------------------
(وَهَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْيَتَامَى) أَوْ الْمَجَانِينِ خَلِيفَتُهُمْ (إنْ غَرِمَ) مِنْ مَالِهِ (لِلْغُرَمَاءِ أَوْ الْوَصِيَّةِ) فَيُعْطُوهُ إذَا بَلَغُوا أَوْ أَفَاقُوا أَوْ يَأْخُذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إنْ وَصَلَ إلَيْهَا أَوْ يُعْطِيهِ خَلِيفَةٌ آخَرُ إنْ كَانَ، وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَضْمَنُ إنْ شَاءَ مِنْ مَالِهِمْ لِلْغُرَمَاءِ وَالْوَصِيَّةِ إنْ وَجَدَهُ (أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ) أَصَحُّهُمَا الْأَوَّلُ، لِأَنَّ الشَّرْعَ أَقْدَمَهُ إلَى الْإِنْفَاقِ فَصَرَفَ عَلَيْهِمْ فِي مَصَالِحِهِمْ فَكَيْفَ لَا يَرُدُّ مِنْهُمْ وَهُوَ اخْتِيَارُ ظَاهِرِ الدِّيوَانِ "، وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ إنْفَاقَهُ خَطَأٌ مِنْهُ، وَالْخَطَأُ لَا يُزِيلُ الضَّمَانَ وَهَذَانِ الْقَوْلَانِ عَائِدَانِ إلَى قَوْلِهِ: وَإِنْ أَنْفَقَ الْمَالَ عَلَى الْيَتَامَى إلَخْ، وَإِلَى قَوْلِهِ: وَلَا يُطْعِمُهُمْ مِنْ الْمَالِ إلَخْ.
(وَضَمِنَ خَلِيفَتُهُمْ) إنْ أَنْفَذَ الدُّيُونَ أَوْ الْوَصَايَا (أَوْ خَلِيفَةُ الْمَالِ إنْ أَنْفَذَهَا) لِأَنَّ الْإِنْفَاذَ لِخَلِيفَةِ الْوَصِيَّةِ وَالدُّيُونِ لَا لَهُمَا، فَلَوْ أَنْفَذَا مَعًا لَضَمِنَا مَعًا، وَيَضْمَنُ لِلْخَلِيفَةِ فَيُنْفِذُ، أَوْ لِلْوَارِثِ إنْ لَمْ يَكُنْ الْخَلِيفَةَ (وَقِيلَ: لَا) ضَمَانَ (فِي) إنْفَاذِ (خَلِيفَتِهِمْ) أَيْ لَا ضَمَانَ عَلَى خَلِيفَةِ الْأَوَّلِ بِسَبَبِ إنْفَاذِهِ لِأَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَارِثِ بِخِلَافِ خَلِيفَةِ الْمَالِ فَإِنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الْمَالِ فَقَطْ لَا يَتَعَدَّى فِيهِ، وَلَا خِلَافَةَ لَهُ عَلَى الْأَوْلَادِ وَلَا عَلَى الدُّيُونِ وَالْوَصِيَّةِ، وَأَشَارَ إلَى الْعِلَّةِ بِقَوْلِهِ: (إذْ جَوَّزَ لَهَا) أَيْ لِخَلِيفَةِ الْأَوْلَادِ الْإِنْفَاذُ مِنْ حَيْثُ إنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَارِثِ (إنْ لَمْ تَكُنْ لَهَا) أَيْ لِلْوَصِيَّةِ أَوْ الدُّيُونِ (خَلِيفَةٌ)، وَالْعُمْدَةُ فِي الْعِلَّةِ أَنَّهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْوَارِثِ، وَإِذَا ضَمِنَ خَلِيفَةُ الْأَوْلَادِ أَوْ الْوَصِيَّةُ وَلَمْ يُدْرِكْ فَلَا يُجْزِيهِ مَا أَنْفَذَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِغَيْرِهِ، وَقِيلَ: يُجْزِيهِ عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ، وَظَاهِرُ الدِّيوَانِ " تَصْحِيحُ الثَّانِي.