شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٣٧

وَإِنْ أَتَى الْمَشْهُورُ أَوْ الْأُمَنَاءُ بِمَوْتِ صَاحِبِهَا فَأَنْفَذَهَا الْخَلِيفَةُ ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا غَرِمَ لَهُ ذَلِكَ وَأَجْزَاهُ لِمَا عَلَيْهِ هُوَ إنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ، وَإِلَّا جَازَ إلَّا الْحَجُّ وَالْأَقْرَبُ

-----------------------------

(وَإِنْ) (أَتَى الْمَشْهُورُ) أَيْ: خَبَرُ أَهْلِ الْجُمْلَةِ ثَلَاثَةٌ فَصَاعِدًا، أَوْ الشُّهْرَةُ أَيْ: ثَبَتَتْ لِلشُّهْرَةِ، (أَوْ الْأُمَنَاءُ بِمَوْتِ صَاحِبِهَا) أَيْ صَاحِبِ الْوَصِيَّةِ (فَأَنْفَذَهَا الْخَلِيفَةُ) خَلِيفَتُهَا أَوْ خَلِيفَةُ الْأَوْلَادِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ الْإِنْفَاذَ، (ثُمَّ قَدِمَ حَيًّا) أَوْ جَاءَتْ صِحَّةُ حَيَاتِهِ (غَرِمَ) الْمُنْفِذُ (لَهُ) أَيْ لِصَاحِبِ الْوَصِيَّةِ (ذَلِكَ) الَّذِي أَنْفَذَهُ مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ دَيْنٍ يَرُدُّ مِنْ أَخْذِ الْوَصِيَّةِ لِلَّذِي أَعْطَاهُ أَوْ لِلْمُوصِي، وَكَذَا الدَّيْنُ ثُمَّ يَأْخُذُ صَاحِبُ الدَّيْنِ مِنْ صَاحِبِ الْوَصِيَّةِ (وَأَجْزَاهُ) مَا أَنْفَذَ مِنْ الْوَصَايَا وَالدُّيُونِ الَّتِي لَمْ يَتَعَيَّنْ صَاحِبُهَا (لِمَا عَلَيْهِ هُوَ)، مِنْ مُوَافِقٍ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي كَلَامِ الشَّيْخِ أَحْمَدَ، وَأَجْزَأَ لِغَيْرِهِ عَلَى مَا مَرَّ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ (إنْ لَمْ يَجُزْ لَهُ) صَاحِبُ الْوَصِيَّةِ الَّذِي قَدِمَ حَيًّا أَوْ بَانَ خَبَرُ مَوْتِهِ وَالصَّحِيحُ أَنْ لَا يَجْزِيَهُ إيَّاهُ وَلَا غَيْرُهُ.

(وَإِلَّا) يَكُنْ لَمْ يُجِزْ بَلْ أَجَازَ مَا أَنْفَذَ (جَازَ) إنْفَاذُهُ وَمَضَى وَأَجْزَأَ الْمُوصِي فِي وَصَايَاهُ وَدُيُونِهِ، وَإِنْ شِئْت فَقَدِّرْ جَازَ مَا أَنْفَذَ، (إلَّا الْحَجُّ) فَلَا يُجْزِي الْمُوصِي إنْفَاذُ الَّذِي أَنْفَذَهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ حَيٌّ صَحِيحٌ لَا يُجْزِيه حَجُّ غَيْرِهِ عَنْهُ، وَإِنْ كَانَ ضَعِيفًا فَلَا يُجْزِي ذَلِكَ الْإِنْفَاذُ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يُنْفِذْ الْحَجَّ عَنْهُ لِكَوْنِهِ ضَعِيفًا، بَلْ لِكَوْنِهِ مَيِّتًا فَظَهَرَ أَنَّهُ غَيْرُ مَيِّتٍ، وَلَيْسَتْ الْوَصِيَّةُ كَذَلِكَ وَالدُّيُونُ لِأَنَّهُ يُجْزِي فِيهَا إنْفَاذُ الْإِنْسَانِ عَنْ غَيْرِهِ، وَلَوْ كَانَ حَيًّا صَحِيحًا إنْ أَذِنَ لَهُ أَوْ أَجَازَ فِعْلَهُ بَعْدَمَا فَعَلَ، وَقِيلَ: إنْ ظَهَرَ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَأَجَازَ مَا أَنْفَذَهُ مِنْ الْحَجِّ أَجْزَاهُ إنْ كَانَ حِينَ الْإِنْفَاذِ ضَعِيفًا (وَالْأَقْرَبُ) فَلَا يُجْزِي إنْفَاذُ غَيْرِهِ عَنْهُ إذْ ظَهَرَ أَنَّهُ حَيٌّ لِأَنَّ وَصِيَّةَ

الْأَقْرَبِ لَا يُجْزِي إنْفَاذُهَا فِي الْحَيَاةِ، وَيَضْمَنُ الْمُنْفِذُ مَا أَنْفَذَ فِي الْحَجِّ