شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٧٤

الْإِبْعَادُ وَالِاسْتِتَارُ وَالسُّكُوتُ إلَّا عَنْ مُهِمٍّ الْمُسْتَنْجِي كَتَنْجِيَةِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ

---------------------------------------------------

الْغَائِطُ فَقَطْ، وَتُسْتَعْمَلُ فِي الْبَوْلِ أَيْضًا، وَالْإِنْسَانُ: آدَم لِأَنَّهُ أَوَّلُ قَاضِيهَا أَوْ الْجِنْسُ، (الْإِبْعَادُ) وُجُوبًا فِي الْقَضَاءِ عَنْ النَّاسِ، لِئَلَّا يَضُرَّهُمْ بِالرَّائِحَةِ أَوْ يَرَوْا عَوْرَتَهُ، أَوْ يَسْمَعُوا مَا يَخْرُجُ مِنْهُ، وَهُوَ وَاجِبٌ مِنْ حَيْثُ الْإِضْرَارِ أَوْ السَّمَاعِ أَوْ الرُّؤْيَةِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَمَنْدُوبٌ، وَإِنَّمَا قُلْتُ بِالْوُجُوبِ لِأَنَّ الِاسْتِمَاعَ إلَى صَوْتِ خُرُوجِ الْغَائِطِ وَوُقُوعِ الْبَوْلِ فِي الْأَرْضِ لِلتَّلَذُّذِ كَبِيرَةٌ كَالسَّمَاعِ لِصَوْتِ الِاسْتِنْجَاءِ لِلتَّلَذُّذِ، وَيُكْرَهُ بِلَا تَلَذُّذٍ كَرَاهَةً أَكِيدَةً، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلْيُبَاعِدْ لِئَلَّا يَكُونَ ذَرِيعَةً إلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ كَشْفُ عَوْرَةٍ وَلَا إضْرَارٌ بِرَائِحَةٍ، فَإِذَا كَانَ حَاضِرُهُ أَعْمَى أَصَمَّ لَا يَرِيحُ فَلَا يَجِبُ الْبُعْدُ، لَكِنْ تُكْرَهُ مُقَابَلَتُهُ بِالْعَوْرَةِ، وَيَهْلِكُ بِإِضْرَارِهِ النَّاسَ وَبِكَشْفِ الْعَوْرَةِ لَهُمْ لَا بِقَضَائِهِ حَيْثُ يَسْمَعُونَ، وَيَهْلَكُ الْمُسْتَمِعُ لَا السَّامِعُ بِلَا اسْتِمَاعٍ، وَمَعْنَى الْإِبْعَادُ: إبْعَادُهُ نَفْسَهُ، وَهَذَا هُوَ الْأَصْلُ.

وَمَنْ الْجَائِزِ أَنْ يُقَالَ: الْمُرَادُ إبْعَادُهُ النَّاسَ بِمَعْنَى تَصْيِيرِهِ النَّاسَ بَعِيدِينَ عَنْهُ بِبُعْدِهِ عَنْهُمْ، فَإِنَّكَ إذَا بَعُدْتَ عَنْ شَيْءٍ فَإِنَّ الشَّيْءَ بَعِيدٌ عَنْكَ كَمَا بَعُدْتَ عَنْهُ، (وَالِاسْتِتَارُ) عَنْهُمْ

وُجُوبًا مِنْ حَيْثُ الْعَوْرَةِ وَنَدْبًا مِنْ حَيْثُ ثِيَابِهِ وَمَا لَيْسَ بِعَوْرَةٍ مِنْ بَدَنِهِ، (وَالسُّكُوتُ) عَنْ كُلِّ شَيْءٍ لِئَلَّا يَصِلَهُ النَّجَسُ وَلَوْ يَتَكَلَّمُ وَحْدَهُ، (إلَّا عَنْ) شَيْءٍ (مُهِمٍّ كَتَنْجِيَةِ نَفْسٍ أَوْ مَالٍ) لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ، وَكَأَمْرِهِ بِأَنْ يُؤْتَى بِحِجَارَةِ الِاسْتِنْجَاءِ وَنَحْوِهَا، وَكَإِذْنِهِ لِمَنْ يَسْتَأْذِنُ، وَكَرَدِّ جَوَابٍ لِمَنْ سَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ أَيْنَ هُوَ إنْ اسْتَعْجَلَ، أَوْ كَانَ يَغْضَبُ إنْ لَمْ يُجِبْهُ، وَإِجَابَةِ الْوَالِدَيْنِ وَمَنْ يُعَظَّمُ، وَلَا يَحْرُمُ التَّكَلُّمُ إنْ لَمْ يَكُنْ بِمُعَظَّمٍ كَاسْمِ اللَّهِ وَاسْمِ نَبِيٍّ مُرَادٍ بِهِ نَبِيٍّ، وَكَالْقُرْآنِ إذَا أَمِنَ مِنْ التَّنَجُّسِ، وَقَدْ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِابْنِ مَسْعُودٍ حِينَ أَتَاهُ بِالرَّوْثَةِ، وَالْحَجَرَيْنِ ﴿: إنَّهَا رِكْسٌ﴾ وَقَدْ قَالَ إنَّ النَّهْيَ عَنْهَا تَشْرِيعٌ فَجَازَ التَّعْجِيلُ بِهِ خَوْفَ

٧٤ / ١١٬٧٠٢