شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٥٠

ضَمِنَ إنْفَاذَهَا كَمَا أَوْصَى وَإِلَّا فَلَا ضَيْرَ، وَيُوقَفُ مَا دُونَ الثُّلُثِ إنْ كَانَ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْهُ. وَإِنْ كَانَ فِيهَا خَارِجٌ مِنْ الْكُلِّ وَقَفَ الْمَالُ حَتَّى يَتَّضِحَ الْأَمْرُ،.وَقِيلَ: إنْ جَهِلَ أَوْ عَدَدَ الْوَصَايَا اجْتَهَدَ الْوَارِثُ وَالْخَلِيفَةُ وَأَنْفَذَ.

-------------------------

مَا كُتِبَتْ فِيهِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أَتْفَهَ أَوْ أَهْمَلَ تَقَيُّدَ الشَّهَادَةِ، وَقَدْ وَجَدَ مَنْ يَشْهَدُ حَتَّى نَسِيَ الشُّهُودُ أَوْ مَاتُوا أَوْ قَدْ حَفِظَ عَنْ الْمَيِّتِ فَضَيَّعَ حَتَّى نَسِيَ أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ (ضَمِنَ) الْمُضَيِّعُ (إنْفَاذَهَا كَمَا أَوْصَى) بِهِ الْمُوصِي، فَإِنْ ضَيَّعَا جَمِيعًا ضَمِنَا بِحَسَبِ مَا ضَيَّعَ كُلٌّ مِنْهُمَا، وَإِنْ لَمْ يُضَيِّعْ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ الَّذِي ضَيَّعَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إلَّا الْوَارِثُ أَوْ إلَّا الْخَلِيفَةُ فَضَيَّعَ ضَمِنَ (وَإِلَّا) يَكُنْ تَضْيِيعٌ (فَلَا ضَيْرَ) عَلَى الْوَارِثِ وَلَا الْخَلِيفَةِ مِنْ ضَمَانٍ وَإِلَّا أَثِمَ، (وَيُوقَفُ) حَتَّى يَتَّضِحَ الْأَمْرُ (مَا دُونَ الثُّلُثِ إنْ كَانَ ذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْهُ)، وَالْمُرَادُ الثُّلُثُ وَمَا دُونَهُ فَإِنْ كَانَ لَا يَكْفِي إلَّا الثُّلُثُ، وَقَفَ الثُّلُثُ، وَإِنْ كَانَ يَكْفِي مَا دُونَهُ وَقَفَ قَدْرُ مَا يَكْفِي وَقَسَّمُوا مَا بَقِيَ.

(وَإِنْ كَانَتْ) كُلُّهَا تَخْرُجُ مِنْ الْكُلِّ أَوْ كَانَ (فِيهَا خَارِجٌ مِنْ الْكُلِّ) وَخَارِجٌ مِنْ الثُّلُثِ (وَقَفَ الْمَالُ) كُلُّهُ (حَتَّى يَتَّضِحَ الْأَمْرُ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَك بِهِ عِلْمٌ﴾، وَلَا ضَمَانَ وَلَا إثْمَ إنْ ضَاعَ مَا وَقَفَ بِلَا تَضْيِيعٍ لَهُ، وَإِنْ ضَيَّعَ الْوَصِيَّةَ وَتَابَ فَذَلِكَ كَمَا مَرَّ، وَإِنْ لَمْ يَتُبْ ضَمِنَ وَأَثِمَ بِتَضْيِيعِ الْوَصِيَّةِ وَبِتَلَفِ الْمَالِ وَلَوْ لَمْ يُضَيِّعْ لِأَنَّ تَضْيِيعَ الْوَصِيَّةِ سَبَبٌ فِي تَلَفِهِ إذْ وَقَفَ لِتَلَفِهَا.

(وَقِيلَ: إنْ جَهِلَ) الْمَالَ الْمَجْعُولَ لِإِنْفَاذِ الْوَصَايَا (أَوْ عَدَدَ الْوَصَايَا اجْتَهَدَ الْوَارِثُ وَالْخَلِيفَةُ وَأَنْفَذَ) عَلَى قَدْرِ اجْتِهَادِهِمَا لِضَرُورَةِ عَدَمِ رَجَاءِ الْبَيَانِ مَعَ تَحَقُّقِ أَصْلِ مَا جَهِلَ، فَيَجْرِي عَلَى الظَّنِّ حَوْطَةً، مِثْلَ أَلَّا يَعْلَمَا إلَّا الْمَيِّتُ