شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٦٠

قَوْلَانِ. وَجَازَ عَبْدُ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ. وَمُنِعَ اسْتِخْلَافُ طِفْلٍ عَلَى إخْوَتِه

------------------------------

بَلْ يَشْمَلُ مَالَهُ كُلَّهُ إلَى أَنْ تُنْفَذَ الْوَصِيَّةُ وَالدُّيُونُ، وَلَا يَكُونُ خَلِيفَةً عَلَى مَا يَنُوبُ أَوْلَادَهُ بَعْدَ ذَلِكَ (قَوْلَانِ) تَقَدَّمَا، وَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّهُ بَالِغٌ مُكَلَّفٌ، أَوْ تَعَلَّقَ لِبُلُوغِهِ إنْ لَمْ يَبْلُغْ عَلَى

قَوْلٍ أَوْ يُنْفِذُهَا سَيِّدُهُ لَوْ مَلَكَهُ أَحَدٌ أَوْ الْوَرَثَةُ، وَيَلِي ذَلِكَ سَيِّدُهُ عَلَى قَوْلٍ أَوْ تَعَلَّقَتْ بِالْعَبْدِ وَلَا يَمْنَعُهُ مَالِكُهُ لَوْ مَلَكَهُ أَحَدٌ، وَتَكُونُ فِيهِ تِلْكَ الْخِلَافَةُ عَيْبًا، وَوَجْهُ الْمَنْعِ أَنَّهُ مَالٌ، وَأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ فِيهِ فَعَلَ مِنْ إخْرَاجِ مِلْكِ الْوَرَثَةِ لَمَضَى الْفِعْلُ وَأَنَّهُ مَقْهُورٌ بِحُكْمِ الرِّقِّ فَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْفَاذَ إنْ أَرَادَهُ، أَوْ الْقِيَامَ بِالْمَالِ أَوْ بِالْأَوْلَادِ وَلَوْ وَجَدَهُ فِي قَوْلٍ لَمْ يَجِدْهُ فِي آخَرَ، وَلَوْ قُلْنَا: إنَّ الْمَنْعَ قَوْلٌ لَا يُرَاعَى فِيهِ قَوْلٌ آخَرُ لَكِنْ أَصْلُ الْعَبْدِ أَنْ لَا يُطِيقَ عَلَى شَيْءٍ بِلَا إذْنِ سَيِّدِهِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْءٍ﴾ وَمِمَّا يُضْعِفُ اسْتِخْلَافَ الْعَبْدِ أَنَّ فِيهِ قَوْلًا بِأَنَّ الْمُنْفِذَ مَوْلَاهُ لَا هُوَ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرَادَ بِالْخِلَافِ اعْتِبَارُ الْأَجْزَاءِ لِلْمَيِّتِ فَيَبْرَأُ بِاسْتِخْلَافِهِ الْعَبْدَ أَوْ لَا يَبْرَأُ، وَيَدُلُّ لَهُ جَوَازُ عَبْدِ غَيْرِهِ بِاتِّفَاقٍ.

(وَجَازَ عَبْدُ غَيْرِهِ) أَيْ أَنْ يَسْتَخْلِفَ عَبْدَ غَيْرِهِ (بِإِذْنِهِ) أَيْ بِإِذْنِ غَيْرِهِ وَهُوَ مَالِكُهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَصِحُّ لَهُ الْإِذْنُ وَهُوَ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ غَيْرُ الْمَحْجُورِ أَوْ خَلِيفَةُ الطِّفْلِ أَوْ الْمَجْنُونِ أَوْ الْغَائِبِ إذَا كَانَ يَنْفَعُ الطِّفْلَ أَوْ الْمَجْنُونَ أَوْ الْغَائِبَ مِقْدَارَ مَا يَسْتَعْمِلُ عَبْدَهُمْ فِي ذَلِكَ، وَلَكِنْ إذَا بَلَغَ أَوْ أَفَاقَ أَوْ قَدِمَ فَلَهُ مَنْعُ عَبْدِهِ مِنْ ذَلِكَ.

(وَمُنِعَ اسْتِخْلَافُ طِفْلٍ عَلَى إخْوَتِهِ) إخْوَتِهِ الْمَجَانِينِ أَوْ الْأَطْفَالِ، وَاسْتِخْلَافِ مَجْنُونٍ عَلَى إخْوَتِهِ الْمَجَانِينِ أَوْ الْأَطْفَالِ لِأَنَّهُ فِي الْحَالِ لَا قَبُولَ لَهُ وَلَا عَقْدَ، فَلَا يَصِحُّ بَعْدَ الْحَالِ إلَّا إنْ قَالَ: إذَا بَلَغَ أَوْ إذَا أَفَاقَ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَسْتَخْلِفْ إذَا لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فَتَسْتَخْلِفُ لَهُ الْعَشِيرَةُ أَوْ الْإِمَامُ أَوْ نَحْوُهُ، وَإِذَا أَخَّرَ الْإِنْفَاذَ انْتِظَارًا لِبُلُوغِ طِفْلٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ لَمْ يَجِدُوا ذَلِكَ فِي جَانِبِ أَصْحَابِ