الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٧٧٢مُطْلَقًا، وَفِي اسْتِخْلَافِ وَاحِدٍ مِنْهَا إنْ جَوَّزَ لَهُ اثْنَانِ مِنْهُمْ أَوْ وَاحِدٍ مِنْ غَيْرِهَا إنْ جَوَّزَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنْهَا قَوْلَانِ.
---------------------------
اسْتِخْلَافُهُمْ (مُطْلَقًا) رَضِيَتْ الْعَشِيرَةُ أَمْ لَمْ تَرْضَ، أَنْكَرُوا قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ الْمُسْلِمُونَ أَوْ بَعْدُ، وَكَذَا الْإِمَامُ أَوْ الْقَاضِي وَنَحْوُهُ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ الِاسْتِخْلَافَ لِغَيْرِ الْعَشِيرَةِ إنْ حَضَرَتْ وَلَمْ تُعَطِّلْ وَلَمْ تَرُدَّ مَنْ لَا يَتَأَهَّلُ لِأَنَّ الْعَشِيرَةَ هِيَ الَّتِي تَرِثُ وَتُنْفِقُ وَتُؤْخَذُ عَلَى وَلِيِّهَا بِالْمَئُونَةِ وَأَنْ يَكْفُوهُ عَنْ الْمَضَرَّةِ وَيَكْفُوهَا عَنْهُ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ، وَكَذَا الْوَالِي إلَى الْعَشِيرَةِ أَلَا تَرَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتُكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (وَفِي اسْتِخْلَافِ وَاحِدٍ مِنْهَا) مِنْ الْعَشِيرَةِ خَلِيفَةً مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ غَيْرِهَا (إنْ جَوَّزَ لَهُ اثْنَانِ) بِاجْتِمَاعِهِمَا أَوْ كُلٌّ بِانْفِرَادٍ بَعْدَ اسْتِخْلَافِهِ إيَّاهُ (مِنْهُمْ) مِنْ الْعَشِيرَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ: تَارَةً مِنْهَا وَتَارَةً مِنْهُمْ، خُرُوجًا عَنْ تَكْرِيرِ اللَّفْظِ (أَوْ وَاحِدٍ) أَوْ اسْتِخْلَافِ وَاحِدٍ (مِنْ غَيْرِهَا) مِنْ غَيْرِ الْعَشِيرَةِ إنْسَانًا مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا (إنْ جَوَّزَ لَهُ) بَعْدَ اسْتِخْلَافِهِ (ثَلَاثَةٌ مِنْهَا) بِاجْتِمَاعِهِمْ أَوْ كُلٌّ بِانْفِرَادٍ، (قَوْلَانِ:) قَوْلٌ بِالْجَوَازِ لِوُقُوعِ الْإِجَازَةِ الَّتِي هِيَ الْمُرَادُ، فَإِذَا وَقَعَتْ وَلَوْ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ اكْتَفَى بِهَا وَكَأَنَّهُمْ هُمْ الَّذِينَ جَعَلُوا الْخَلِيفَةَ، أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ لَمْ تَقَعْ لَبَطَلَ الِاسْتِخْلَافُ؟ وَقَوْلٌ بِالْمَنْعِ لِضَعْفِ الْمَسْأَلَةِ يَكُونُ جَاعِلُ الْخَلِيفَةِ مِنْ غَيْرِ الْعَشِيرَةِ مَعَ أَنَّهُ اسْتَأْنَفَهَا هُوَ بِلَا إجَازَةِ الْعَشِيرَةِ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ وَلَا أَمَرَهُمْ، وَإِنَّمَا أَجَازُوا بَعْدَ إيقَاعِ الْخِلَافَةِ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ، وَلِضَعْفِ الْمَسْأَلَةِ بِكَوْنِ الْمُجِيزِ مِنْ الْعَشِيرَةِ اثْنَيْنِ فَقَطْ مَعَ تَقَدُّمِ
الِاسْتِخْلَافِ بِلَا حُضُورِهِمَا وَلَا إجَازَتِهِمَا قَبْلَهُ، وَلَا أَمَرَهُمَا بِهِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى.