شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٨٢

ضَمِنَ حَاضِرًا مِنْ الْمَالِ، وَقِيلَ: يَضْمَنُ الْحَادِثَ بَعْدَهُ أَيْضًا كَغَلَّةٍ. وَضَمِنَ خَلِيفَتُهُ مَا ضَيَّعَهُ. وَلَا يَلْزَمُ الْعَشِيرَةَ اسْتِخْلَافٌ إنْ تَرَكَ

-------------------------

(ضَمِنَ حَاضِرًا مِنْ الْمَالِ) أَيْ مَوْجُودًا مِنْهُ وَلَوْ غَابَ، لِأَنَّهُ كَمَا وَجَبَ عَلَى الْعَشِيرَةِ أَنْ يَسْتَخْلِفُوا عَلَى مَا غَابَ مِنْ الْمَالِ كَذَلِكَ يَجِبُ عَلَى خَلِيفَتِهِمْ إلَّا إنْ كَانَ يُسَافِرُ إلَى مَا غَابَ أَوْ يَحْفَظُهُ وَلَوْ سَافَرَ إلَى غَيْرِهِ، فَالْمُرَادُ بِالْحُضُورِ مُقَابَلَةُ الْحُدُوثِ، وَإِنَّمَا صَحَّ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا حَدَثَ غَيْرُ حَاضِرٍ قَبْلَ حُدُوثِهِ.

(وَقِيلَ:) إنَّهُ (يَضْمَنُ الْحَادِثَ) مِنْ نَفْسِ ذَلِكَ (بَعْدَهُ) أَيْ بَعْدَ غُيُوبَتِهِ (أَيْضًا كَغَلَّةٍ) وَنَمَاءٍ وَكِرَاءٍ إنْ انْتَفَعَ بِهِ أَحَدٌ بَعْدَهُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ: أَنَّ مَا يَحْدُثُ لَيْسَ مَوْجُودًا حِينَ سَافَرَ فَلَا يُخَاطَبُ بِهِ، وَوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الشَّيْءَ لَهُ غَلَّةٌ وَغَلَّتُهُ كَجُزْءٍ مِنْهُ كَأَنَّهَا حَاضِرَةٌ لِأَنَّهَا مُعْتَادَةُ الْوُجُودِ، وَأَمَّا مَا حَدَثَ وَلَمْ يَتَوَلَّدْ مِنْ نَفْسِ الْمَالِ بَلْ مِنْ خَارِجٍ كَهِبَةٍ وَمِيرَاثٍ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ إنْ غَابَ وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ وَقِيلَ: يَضْمَنُ أَيْضًا إنْ اسْتَخْلَفَ عَلَى مَالِهِ هَكَذَا، وَلَمْ يَخُصَّ الْحَاضِرَ، وَإِنْ سَافَرَ وَاسْتَخْلَفَ بَعْدَ سَفَرِهِ لَمْ يَضْمَنْ إلَّا مَا ضَاعَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ أَوْ بَعْدَ أَنْ اسْتَخْلَفَ وَضَاعَ قَبْلَ الْمُدَّةِ الَّتِي يَتَوَصَّلُ فِيهَا الْخَلِيفَةُ إلَى حِفْظِ الْمَالِ لِضِيقِ الْمُدَّةِ، أَوْ لِمَانِعٍ

يُعْذَرُ فِيهِ خَلِيفَتُهُ كَجَائِرٍ وَسَيْلٍ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا ضَاعَ مِنْ الْعُرُوضِ بِمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ كَمَوْتٍ فَقِيلَ: بِالضَّمَانِ فِي تِلْكَ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا، وَقِيلَ: لَا، أَعْنِي مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْمَسَائِلِ وَمَا ذَكَرْته.

(وَضَمِنَ خَلِيفَتُهُ مَا ضَيَّعَهُ) لِأَنَّ كُلَّ رَاعٍ مَسْئُولٌ عَمَّا اسْتَرْعَى عَلَيْهِ، وَمَا تَلِفَ بِلَا تَضْيِيعِ خَلِيفَةِ الْخَلِيفَةِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْخَلِيفَةِ الْأَوَّلِ، وَإِنْ أَرَادَ خَلِيفَةُ الْخَلِيفَةِ سَفَرًا اسْتَخْلَفَ آخَرَ وَهَكَذَا، وَقِيلَ: الْخَلِيفَةُ لَا يَسْتَخْلِفُ فَإِنْ أَرَادَ سَفَرًا وَكَّلَ أَوْ أَمَرَ مَنْ يَقُومُ بِالْمَالِ.

(وَلَا يَلْزَمُ الْعَشِيرَةَ اسْتِخْلَافٌ إنْ تَرَكَ)