شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٨٦

وَكَذَا إنْ اسْتَخْلَفُوهُ عَلَى طِفْلٍ غَائِبٍ فَبَلَغَ مَجْنُونًا وَ يُجَدِّدُونَ عَلَيْهِ خَلِيفَةً آخَرَ وَ لِلْأَوَّلِ عِنْدَ بَعْضٍ. وَإِنْ سَافَرَ خَلِيفَةُ غَائِبٍ فَالْتَقَى مَعَهُ أَوْ رَجَعَ الْغَائِبُ لِبَلَدِهِ وَمَالِهِ زَالَ مِنْ خِلَافَتِهِ

------------------------

الْخِلَافَةَ بِالذَّاتِ بِلَا قَيْدِ يُتْمٍ أَوْ غَيْبَةٍ.

(وَكَذَا) يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ (إنْ اسْتَخْلَفُوهُ عَلَى طِفْلٍ غَائِبٍ فَبَلَغَ مَجْنُونًا) وَلَمْ يَقْدَمْ، أَوْ قَدِمَ وَهَذَا يُغْنِي عَنْهُ مَا سَبَقَ (وَ) ذَلِكَ أَنَّهُمْ (يُجَدِّدُونَ عَلَيْهِ خَلِيفَةً آخَرَ)، أَوْ يُجَدِّدُونَ لِلْأَوَّلِ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ بَعْضٍ، (وَ) ثَبَتَتْ الْخِلَافَةُ (لِلْأَوَّلِ) بِلَا تَجْدِيدٍ (عِنْدَ بَعْضٍ) وَذَلِكَ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُعَلِّقُوا اسْتِخْلَافَهُ بِطُفُولِيَّةِ الطِّفْلِ الْغَائِبِ بَلْ بِذَاتِهِ إذْ قَالُوا: اسْتَخْلَفْنَاك عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ أَوْ ابْنِ فُلَانٍ بِلَا ذِكْرِ طُفُولِيَّةٍ أَوْ يُتْمٍ فَكَانَ فِيهِ الْقَوْلَانِ بِعِلَّتَيْهِمَا الْمَذْكُورَتَيْنِ آنِفًا، وَلَوْ عَلَّقُوا الِاسْتِخْلَافَ بِالطُّفُولِيَّةِ أَوْ الْيُتْمِ لَزَالَتْ الْخِلَافَةُ بِالْبُلُوغِ، وَلَوْ بَلَغَ مَجْنُونًا، مِثْلَ أَنْ يَقُولُوا: اسْتَخْلَفْنَاك عَلَى فُلَانٍ الْيَتِيمِ أَوْ عَلَى فُلَانٍ الطِّفْلِ أَوْ يَتِيمِ فُلَانٍ.

(وَإِنْ سَافَرَ خَلِيفَةُ غَائِبٍ فَالْتَقَى مَعَهُ) أَيْ: مَعَ الْغَائِبِ فِي السَّفَرِ خَارِجَ الْأَمْيَالِ، وَقِيلَ: خَارِجَ الْحَوْزَةِ وَلَوْ لَمْ يُسَافِرْ بِمَالِ الْغَائِبِ وَلَوْ الْتَقَى مَعَهُ فِي بَلَدٍ وَطَّنَهَا الْغَائِبُ أَوْ الْخَلِيفَةُ أَوْ كِلَاهُمَا، (أَوْ رَجَعَ الْغَائِبُ لِبَلَدِهِ) وَلَوْ لَمْ يُوَطِّنْهُ (وَمَالِهِ) وَكَانَ الْمَالُ فِي بَلَدِهِ وَكَذَا لَوْ لَمْ يَكُنْ فِي بَلَدِهِ سَوَاءٌ كَانَ الْخَلِيفَةُ فِي الْبَلَدِ حِينَ رَجَعَ إلَيْهِ الْغَائِبُ أَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ (زَالَ مِنْ خِلَافَتِهِ) لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِبَلَدِهِ حُضُورٌ لِمَحَلِّ الِاسْتِخْلَافِ، وَالْحَاضِرُ الْبَالِغُ الْعَاقِلُ السَّالِمُ يَسْتَخْلِفُ لَهُ بِحُضُورِهِ وَالْتِقَاءُ الْخَلِيفَةِ مَعَهُ بَرَاءَةٌ مِنْ الْخِلَافَةِ لِأَنَّهُ صَارَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ إذْ حَضَرَا مَعًا فِي الْغَيْبَةِ وَحُضُورِ الْخَلِيفَةِ مَعَهُ كَحُضُورِ الْمَالِ مَعَهُ، وَلَهُمْ أَنْ يُجَدِّدُوا لَهُ الْخِلَافَةَ بَعْدَ