شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٧٩٣

أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ لَزِمَهُمْ جَعْلُ قَائِمٍ بِمَالِهِمْ وَإِلَّا ضَمِنُوهُ عَلَى قَدْرِ وُصُولِهِمْ إلَيْهِ إنْ تَلِفَ. وَإِنْ غَابَ بَعْضُهُمْ فَوَرِثَ طِفْلٌ بِمَنْزِلِهِ مَالًا وَكَانَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ لَزِمَ الْكُلَّ جَعْلُ خَلِيفَةٍ لَهُ

----------------------------

(أَوْ غَيْرِهِ مِنْ الْبِلَادِ لَزِمَهُمْ) أَيْ الْعَشِيرَةَ (جَعْلُ قَائِمٍ بِمَالِهِمْ)، وَكَذَا إنْ تَرَكَ مَالًا فِي مَغِيبِهِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَتْرُكْ أَوْلَادًا (وَإِلَّا) يَجْعَلُوا قَائِمًا (ضَمِنُوهُ) أَيْ الْمَالَ وَكَذَا الْأَوْلَادُ عِنْدَ اللَّهِ إنْ ضَيَّعُوا ذَلِكَ، (عَلَى قَدْرِ وُصُولِهِمْ) بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِالْخَلِيفَةِ (إلَيْهِ) أَيْ: بِالْمَالِ (إنْ تَلِفَ) أَوْ إلَيْهِمْ إنْ مَاتُوا جُوعًا أَوْ عَطَشًا أَوْ حَرًّا أَوْ بَرْدًا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِمَّا تَسَبَّبَ لَهُ عَدَمُ مَجِيئِهِمْ أَوْ مَجِيءِ خَلِيفَتِهِمْ، وَضَمِنَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَيْضًا مَنْ كَانُوا بِبَلَدِهِ وَعُرِفَ بِهِ عَلَى الرُّءُوسِ، وَأَمَّا مَا تَلِفَ أَوْ فَسَدَ قَبْلَ الْمِقْدَارِ الَّذِي يُوصَلُ فِيهِ إلَيْهِ بِلَا تَضْيِيعٍ فَلَا يَضْمَنُهُ الْعَشِيرَةُ وَالْخَلِيفَةُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُهُ مَنْ فِي بَلَدِ ذَلِكَ عَالِمًا بِهِ.

(وَإِنْ غَابَ بَعْضُهُمْ) أَيْ بَعْضُ الْعَشِيرَةِ (فَوَرِثَ طِفْلٌ بِمَنْزِلِهِ مَالًا، وَكَانَ مَعَهُ بَعْضُهُمْ لَزِمَ الْكُلَّ) مَنْ حَضَرَ وَمَنْ غَابَ، (جَعْلُ خَلِيفَةٍ لَهُ) أَيْ لِلطِّفْلِ، وَكَذَا مَالُهُ أَوْ الضَّمِيرُ لِلْمَالِ، وَفِي مَنْزِلَتِهِ الْمَالُ، وَلَعَلَّهُ رَدَّ الضَّمِيرَ لِلطِّفْلِ مِنْ حَيْثُ الْمَالُ، أَوْ لِلْمَالِ مِنْ حَيْثُ الطِّفْلُ لِأَنَّ حِفْظَ الطِّفْلِ بِالْمَالِ، وَالْمَالُ يُصْرَفُ فِي الطِّفْلِ وَيُحْفَظُ لِأَجْلِهِ، فَلَوْ لَمْ يَسْتَخْلِفُوا ضَمِنُوا كُلُّهُمْ لِلُزُومِ حِفْظِ مَالِهِ وَأَوْلَادِهِ وَلَوْ غَابَ ذَلِكَ عَنْ الْعَشِيرَةِ كُلِّهِمْ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ كُلَّهُمْ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ حَضَرَ أَجْزَأَ عَنْ الْكُلِّ، وَإِنْ اسْتَخْلَفَ مَنْ غَابَ أَجْزَأَ عَنْهُ إنْ عَجَّلَ بِالِاسْتِخْلَافِ عَلَى قَدْرِ الْإِمْكَانِ، وَإِنْ اسْتَخْلَفُوا مَعًا كَانَ لَهُ خَلِيفَتَانِ أَوْ أَكْثَرُ بِحَسَبِ مَنْ غَابَ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِاسْتِخْلَافِ غَيْرِهِ إنْ اتَّحَدَ وَقْتُ الِاسْتِخْلَافِ، أَوْ لَا يَعْلَمُ، و إلَّا فَالسَّابِقُ،