شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨٠٠

وَبَطَلَ إنْ تَزَوَّجَتْ، وَإِنْ فَاسِدًا أَوْ فَارَقَتْ، وَفِي خُرُوجِهَا إنْ اسْتَخْلَفَهَا أَبُوهُمْ عَلَيْهِمْ وَتَزَوَّجَتْ قَوْلَانِ.

--------------------------

سَوَاءٌ، أَيْ: يَفْعَلُ كَالْخَلِيفَةِ، وَهَذَا أَتَمُّ فَائِدَةً مِنْ عَطْفِهِمَا عَلَى الْأَبِ، فَفِي الدِّيوَانِ ": وَالْوَلِيُّ يَفْعَلُ مِثْلَ مَا يَفْعَلُ الْخَلِيفَةُ (وَبَطَلَ) الْقُعُودُ، وَيَسْتَخْلِفُوا لَهُ بَعْدُ وَصَحَّ مَا فَعَلَتْ قَبْلُ (إنْ تَزَوَّجَتْ وَإِنْ) تَزَوَّجَهَا تَزَوُّجًا (فَاسِدًا) كَكَوْنِهِ بِلَا وَلِيٍّ، أَوْ بِلَا شُهُودٍ، أَوْ خَرَجَتْ مُحْرِمَةً لِلزَّوْجِ (أَوْ فَارَقَتْ) زَوْجَهَا بِطَلَاقٍ أَوْ فِدَاءٍ أَوْ حُرْمَةٍ أَوْ مَوْتٍ لِأَنَّهَا عَزَمَتْ عَلَى التَّزَوُّجِ وَشَرَعَتْ فِيهِ فَلَيْسَ لَهَا حُكْمُ الْقَاعِدِ وَلَوْ بَطَلَ، فَإِنْ أَرَادَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَنْ

تَقْعُدَ عَلَى أَوْلَادِهَا فَلَا يَجُوزُ وَلَا يَثْبُتُ لَهَا فِعْلُ الْقَاعِدَةِ وَلَوْ تَرَكَتْ التَّزَوُّجَ بَعْدُ، وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ لَا أَقْعُدُ وَلَا أَتَزَوَّجُ فَلَا تَكُونُ قَاعِدَةً لِأَنَّ قَوْلَهَا لَا أَقْعُدُ نَفْيٌ لِلْقُعُودِ، وَقَوْلُهَا: لَا أَتَزَوَّجُ نَفْيٌ لِلتَّزَوُّجِ، وَلَيْسَ كُلَّمَا انْتَفَى التَّزَوُّجُ وَثَبَتَ تَرْكُهُ يَثْبُتُ الْقُعُودُ، فَصَحَّ لَهَا أَنْ لَا تَكُونَ قَاعِدَةً إنْ أَرَادَتْ، وَلَوْ تَرَكَتْ التَّزَوُّجَ وَالْحَاصِلُ أَنَّهَا تَتْرُكُ التَّزَوُّجَ وَلَا تَفْعَلُ فِعْلَ الْقَاعِدَةِ إنْ شَاءَتْ.

(وَفِي خُرُوجِهَا) مِنْ الْخِلَافَةِ (إنْ اسْتَخْلَفَهَا أَبُوهُمْ عَلَيْهِمْ وَتَزَوَّجَتْ) بَعْدَهُ (قَوْلَانِ) قِيلَ: لَا تَخْرُجُ بِالتَّزَوُّجِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي اسْتِخْلَافِهِ إيَّاهَا أَنْ لَا تَتَزَوَّجَ، وَالزَّوْجُ وَالزَّوْجَةُ يَصِحُّ اسْتِخْلَافُهُمَا، وَهُوَ حَقٌّ فِي ذِمَّتِهَا لَا يُعَطِّلُهَا الزَّوْجُ عَنْهَا، وَقِيلَ: تَخْرُجُ بِالتَّزَوُّجِ لِأَنَّ الْمُعْتَادَ أَنَّ الْمَرْأَةَ غَيْرُ الْمُسْتَخْلَفَةِ إذَا تَزَوَّجَتْ بَطَلَ قُعُودُهَا، وَلِأَنَّ الزَّوْجَةَ فِي عِصْمَةِ الزَّوْجِ لَهُ أَنْ يَمْنَعَهَا عَنْ التَّصَرُّفِ فِي الْأَشْغَالِ فَيُحْمَلَ اسْتِخْلَافُ الْأَوَّلِ لَهَا عَلَى التَّقْيِيدِ بِعَدَمِ التَّزَوُّجِ أَوْ تَخْرُجَ عَنْ وَعْدِهَا حَتْمًا بِالتَّزَوُّجِ وَلَوْ كَرِهَتْ تَرْكَ الْوَعْدِ لِأَنَّهَا قَدْ تَزَوَّجَتْ كَمَا لَوْ وَعَدَتْ أَنْ تَزُورَ إنْسَانًا