شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨٠٩

وَقِيلَ: مَنَابِهِ مِنْهَا فَقَطْ. وَإِنْ سَقَى زَرْعًا بِأَرْضِهِ بِمَائِهَا فَعَلَيْهِ مَنَابُ شَرِيكِهِ مِنْهُ وَ يَأْخُذُ مِنْ مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ، وَقِيلَ: لَا، وَ

--------------------------

بِأَنْ مَحْذُوفَةً عَطْفًا لِلْمَصْدَرِ عَلَى حَرْثٍ، أَيْ: فِي حَرْثِ أَرْضٍ اشْتَرَكَاهَا وَسَقْيَهَا، لِوُرُودِ الْحَدِيثِ فِي الْأَرْضِ: اُحْرُثْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاك، وَسَاغَ لِهَذَا أَنْ يَأْخُذَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ، وَمَاءُ الْمَطَرِ لَا يَمْنَعُ مِنْهُ مَانِعٌ إلَّا مَنْ يَصْرِفُهُ عَنْ مَوْضِعِهِ وَهَذَا لَمْ يَصْرِفْهُ، (وَقِيلَ:) لَا بَأْسَ عَلَيْهِ فِي حَرْثِ (مَنَابِهِ مِنْهَا فَقَطْ) يَعْدِلُ فِي الْقِسْمَةِ: وَأَمَّا حَرْثُهَا كُلِّهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ نَصِيبِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّ الْمَالَ لَا يَحِلُّ إلَّا بِالْهِبَةِ أَوْ نَحْوِهَا، إلَّا عَلَى الْحِرْزِ لِصَاحِبِهِ وَيَجُوزُ نَصْبُ مَنَابٍ، أَيْ وَقِيلَ: يَحْرُثُ مَنَابَهُ، وَسَوَاءٌ فِي الْقَوْلَيْنِ حَرْثُ الْحُبُوبِ وَالْبُقُولِ وَجَمِيعُ مَا يُحْرَثُ، وَتَقَدَّمَ الْقَوْلَانِ وَغَيْرُهُمَا فِي مَسَائِلِ هَذَا الْمَحِلِّ فِي أَوَاخِرِ الشَّرِكَةِ.

(وَإِنْ) (سَقَى زَرْعًا) هُوَ لَهُ حَرْثُهُ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ الْغَائِبُ أَوْ بَعْدَهُ أَوْ حَضَرَ شَرِيكُهُ فِي الْمَاءِ (بِأَرْضِهِ) وَهُوَ مُخْتَصٌّ بِهَا لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا الْغَائِبُ وَلَا الْحَاضِرُ (بِمَائِهَا) مَاءِ الْبِئْرِ أَوْ الْعَيْنِ، (فَعَلَيْهِ مَنَابُ شَرِيكِهِ) فِي الْمَاءِ (مِنْهُ) أَيْ مِنْ الزَّرْعِ، فَيُقَدَّرُ لَهُ الْعُدُولُ جُزْءًا مِنْهُ أَوْ قِيمَتَهُ وَيَجُوزُ رَدُّ الضَّمِيرِ لِلْمَاءِ، أَيْ مَنَابُ شَرِيكِهِ مِنْ الْمَاءِ بِأَنْ يُقَوِّمَ لَهُ الْعُدُولُ مَنَابَهُ فِي الْمَاءِ الَّذِي يَسْقِي الْحَارِثُ فَيُعْطِيهِ ثَمَنَهُ، (وَ) إذَا غَابَ الشَّرِيكُ عَنْ مَالِ الشَّرِكَةِ فَإِنَّ الشَّرِيكَ الْحَاضِرَ لَهُ (يَأْخُذُ) سَهْمَهُ بِالْكَيْلِ أَوْ بِالْوَزْنِ (مِنْ) مُشْتَرَكٍ (مَكِيلٍ أَوْ مَوْزُونٍ) إنْ شَاءَ، وَكَذَا مَعْدُودٌ أَوْ مَمْسُوحٌ مُتَسَاوٍ (وَقِيلَ: لَا) يَأْخُذُ، فَإِنْ أَخَذَ عَلَى هَذَا فَمَا أَخَذَ فَفِيهِ نَصِيبُ شَرِيكِهِ وَمَا بَقِيَ فَفِيهِ نَصِيبُهُ أَيْضًا لِأَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تَصِحُّ فِي أَصْلِهَا إلَّا بِحُضُورِ الشُّرَكَاءِ أَوْ نُوَّابِهِمْ، (وَ) عَلَى الْقَوْلِ