شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨١٣

وَإِنْ نَزَعَ الْأُولَى وَأَخْلَطَ مَعَهَا الْأَخِيرَةَ لَمْ يَبْرَأ مِنْهَا وَرُخِّصَ. وَإِنْ اشْتَرَكَ مَعَ غَائِبِينَ جَازَ لَهُ أَخْذُ سَهْمِهِمَا بِذَلِكَ، وَيَدْفِنُ الثَّمَنَ فِي وَاحِدٍ وَلَا يَقْسِمُهُ بِنَفْسِهِ، وَجُوِّزَ لَهُ جَعْلُ مَنَابِ كُلٍّ وَحْدَهُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ

-----------------------------

لِزِيَادَةِ آخَرَ وَلَا لِغَيْرِهَا وَلَوْ مِنْ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ.

(وَإِنْ نَزَعَ) الْقِيمَةَ (الْأُولَى) وَهِيَ قِيمَةُ غَلَّةِ السَّنَةِ الْأُولَى (وَأَخْلَطَ مَعَهَا) الْقِيمَةَ (الْأَخِيرَةَ) وَأَرَادَ بِالْأُولَى مُطْلَقَ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْأُخْرَى، وَبِالْأَخِيرِ: مُطْلَقَ الْمُتَأَخِّرَةِ عَمَّا تَقَدَّمَهَا، فَالثَّانِيَةُ آخِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى، وَالثَّانِيَةُ آخِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى الثَّانِيَةِ، وَالثَّانِيَةُ أُولَى بِالنِّسْبَةِ لِلثَّالِثَةِ، وَهَكَذَا بِاتِّصَالٍ أَوْ انْفِصَالٍ، فَإِنَّ لِلثَّالِثَةِ آخِرَةً أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِلْأُولَى، وَالرَّابِعَةُ آخِرَةٌ بِالنِّسْبَةِ لِلثَّانِيَةِ وَالْأُولَى وَالثَّالِثَةِ (لَمْ يَبْرَأْ مِنْهَا) أَيْ: مِنْ الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ أَخْلَطَهَا، وَبِالْأَوْلَى أَنْ لَا يَبْرَأَ مِنْ الْأُولَى لِكَوْنِهِ أَثَارَهَا أَوْ أَظْهَرَهَا، لِأَنَّ إظْهَارَهَا إبْطَالٌ لِلدَّفْنِ الْأَوَّلِ، وَلِيَسْهُلَ الرُّجُوعُ إلَى كُلِّ غَلَّةٍ عَلَى حِدَةٍ إنْ وَقَعَ شَكٌّ أَوْ خِصَامٌ أَوْ دَرَكٌ.

(وَرُخِّصَ) أَنْ لَا يَضْمَنَ الْأُولَى وَلَا الْأَخِيرَةَ إنْ أَظْهَرَ الْأُولَى، أَوْ أَثَارَهَا بِلَا حَضْرَةِ أَحَدٍ أَوْ بِحَضْرَةِ الْأُمَنَاءِ الْمُتَوَلِّينَ، وَإِنْ لَمْ يَخْلِطْ الْأَخِيرَةَ لَمْ يَضْمَنْهَا وَلَوْ جَعَلَهَا مَعَ الْأُولَى، وَفِي الْأُولَى الْخِلَافُ.

(وَإِنْ اشْتَرَكَ مَعَ غَائِبِينَ) أَوْ أَكْثَرَ فَالْحُكْمُ فِي الْأَخْذِ وَعَدَمِهِ، وَالْقِسْمَةُ وَالْبَيْعُ وَالدَّفْنُ وَعَدَمُ الْخَلْطِ مَا مَرَّ خِلَافًا وَتَفْصِيلًا، وَإِذَا عَلِمْت ذَلِكَ عَلِمْت أَنَّهُ (جَازَ لَهُ أَخْذُ سَهْمِهِمَا) أَوْ سَهْمِهِمْ (بِذَلِكَ) الْمَذْكُورِ مِنْ التَّقْوِيمِ بِالْخِلَافِ الْمَذْكُورِ فِيهِ، (وَ) لَكِنْ (يَدْفِنُ الثَّمَنَ) ثَمَنَ الْغُيَّابِ (فِي) مَوْضِعٍ (وَاحِدٍ) غَيْرِ مَقْسُومٍ، (وَلَا يَقْسِمُهُ بِنَفْسِهِ، وَجُوِّزَ لَهُ) قَسْمُهُ وَ (جَعْلُ مَنَابِ كُلٍّ وَحْدَهُ، وَإِنْ تَعَدَّدَ