شرح كتاب النيل وشفاء العليل امحمد بن يوسف بن عيسى اطفيش، الشهير بـ «القطب» و «قطب الأيمة»

الجزء الثاني عشر

الجزء ١٢ · صفحة ٨١٨

خَاتِمَةٌ نُدِبَ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَرْغَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ وَيَخْتِمُ بِهَا،

--------------------------

خَاتِمَةٌ فِي الْكَفَّارَاتِ (نُدِبَ لِ) كُلِّ (مُسْلِمٍ) أَيْ مُوَحِّدٍ (أَنْ يَرْغَبَ فِي الْكَفَّارَاتِ) أَيْ أَنْ يُكْثِرَ مِنْهُنَّ فَعَبَّرَ عَنْ الْإِكْثَارِ مِنْهُنَّ، بِالرَّغْبَةِ فِيهِنَّ، لِأَنَّ الرَّغْبَةَ فِي الشَّيْءِ سَبَبٌ لِلْإِكْثَارِ مِنْهُ وَمَلْزُومٌ لَهُ، أَوْ الْمَعْنَى أَنْ يَكْتَسِبَ مَا يَنْتَقِلُ مِنْهُ إلَى الرَّغْبَةِ فِيهِنَّ وَهُوَ التَّفْكِيرُ فِي مُوجِبَاتِ الْكَفَّارَةِ، وَإِنَّمَا قُلْت ذَلِكَ لِأَنَّ الرَّغْبَةَ لَيْسَتْ مِمَّا يُكْتَسَبُ بِالِاسْتِقْلَالِ بَلْ أَمْرٌ ضَرُورِيٌّ، وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ نَدَبَ أَنْ يُكْثِرَ مِنْهُنَّ فِي حَيَاتِهِ وَيُوصِي أَيْضًا بَعْدَ مَوْتِهِ كَمَا قَالَ: (وَيَخْتِمُ بِهَا)، وَيَجُوزُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّهُ نَدَبَ أَنْ يَخْتِمَ بِهِنَّ بِإِكْثَارِهِ مِنْهُنَّ عَلَى الْعُمُومِ سَوَاءٌ كَمَا مَرَّ، أَوْ يُوصِي بِكَثِيرٍ، أَوْ يُكْثِرُ فِي مَرَضِهِ أَوْ يَفْعَلُ ذَلِكَ كُلَّهُ، وَخَصَّ الْمُسْلِمَ لِأَنَّهُ الْمُنْتَفَعُ لَا الْمُشْرِكُ، وَلِأَنَّهُ هُوَ الَّذِي يُلْقِي السَّمْعَ إلَى الْأَحْكَامِ مِنْ النَّدْبِ وَغَيْرِهِ، فَيَفْعَلُ أَوْ يُوصِي دُونَ الْمُشْرِكِ (فَإِنَّهُ قَلَّ مَا