الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٨١٩فَإِنَّهُ قَلَّ مَا يَخْلُصُ مِنْ مُوجِبِهَا، وَخُصُوصًا مَنْ يُكْثِرُ الْحَلِفَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ. وَالْحَانِثُ يَأْكُلُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ. وَالْحَالِفُ بِعِتْقٍ يَسْتَخْدِمُ أَحْرَارًا.
---------------------------
يَخْلُصُ مِنْ مُوجِبِهَا وَ) أَخَصُّ (خُصُوصًا) بِزِيَادَةِ التَّرْغِيبِ (مَنْ يُكْثِرُ الْحَلِفَ فَإِنَّهُ يَحْنَثُ) فِي أَكْثَرِ أَيْمَانِهِ أَوْ كُلِّهَا أَوْ نِصْفِهَا أَوْ قَلِيلِهَا.
(وَالْحَانِثُ يَأْكُلُ أَمْوَالَ الْمَسَاكِينِ) إذَا كَانَ يَحْنَثُ وَلَا يُؤَدِّي كَفَّارَةَ الْحِنْثِ إلَى الْمَسَاكِينِ، وَكَذَا إذَا كَانَ يَحْنَثُ فِي يَمِينِهِ وَلَا مَالَ لَهُ حِينَ الْحَلِفِ وَبَعْدَهُ إذْ لَا يَجِدُ مَا يُعْطِي، وَكَذَا إذَا كَانَ يَحْلِفُ بِمَالِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ بِالْحِنْثِ عُشْرُ مَالِهِ لَهُمْ فَإِذَا لَمْ يُعْطِهِمْ إيَّاهُ فَقَدْ أَكَلَ أَمْوَالَهُمْ، وَأَكْلُ أَمْوَالِ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ كَبِيرَةٌ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يُخْشَى عَلَيْهِ الْوُقُوعُ فِي ذَلِكَ، فَهَذَا يَدُلُّ أَنَّ مَنْ لَزِمَتْهُ كَفَّارَةٌ وَلَمْ يُعْطِهَا وَلَمْ يُوصِ بِهَا هَلَكَ إنْ تَعَمَّدَ تَرْكَ التَّكْفِيرِ؛ وَإِنْ نَسِيَ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي نِسْيَانِ التِّبَاعَاتِ، وَهُوَ قَوْلُ اقْتِفَاءٍ لِظَاهِرِ الْوُجُوبِ، مِثْلَ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ فَإِنَّ الْمُتَبَادَرَ مِنْهُ الْوُجُوبُ، وَقِيلَ: يُحْكَمُ بِعِصْيَانِهِ لَا بِهَلَاكِهِ، وَقِيلَ: يُوَكَّلُ أَمْرُهُ إلَى اللَّهِ، وَقَدْ مَرَّ ذَلِكَ، وَهَلَاكُ تَارِكِ الْكَفَّارَةِ أَقُولُهُ مِنْ عِنْدِي، وَيُنَاسِبُهُ قَوْلُ الدِّيوَانِ ": مَنْ يَحْلِفْ يَحْنَثْ، وَمَنْ يَحْنَثْ تَكُنْ عَلَيْهِ أَمْوَالُ الْمَسَاكِينِ، وَمَنْ تَكُنْ عَلَيْهِ أَمْوَالُ الْمَسَاكِينِ يُدْرِكْ بِهَا النَّارَ.
(وَالْحَالِفُ بِعِتْقٍ يَسْتَخْدِمُ أَحْرَارًا) وَيَسْتَعْبِدُهُمْ وَيَبِيعُهُمْ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: يَسْتَخْدِمُ أَحْرَارًا، وَذَلِكَ بِأَنْ يَحْنَثَ فِي الْيَمِينِ بِالْعِتْقِ وَيَتْرُكَ الْحُكْمَ عَلَى عَبِيدِهِ الَّذِينَ عَتَقُوا بِحُكْمِ الْحُرِّيَّةِ وَيَسْتَعْبِدُهُمْ، فَإِنْ كَانَ يَحْلِفُ بِالْعَبِيدِ الَّذِينَ