الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٨٢٠وَبِطَلَاقٍ قَاعِدٍ عَلَى فِرَاشٍ حَرَامٍ.
------------------------------
مَلَكَهُمْ فَقَدْ اسْتَخْدَمَ أَحْرَارًا مُعَيَّنِينَ، أَوْ بِالْتِزَامِ تَحْرِيرِ مُطْلَقِ الْعَبِيدِ فَإِنَّهُ يُؤَاخِذُ كَمَا يُؤَاخِذُ مَنْ اسْتَخْدَمَ أَحْرَارًا لِأَنَّهُ لَزِمَهُ أَنْ يَمْلِكَ عَبِيدًا فَيُعْتِقَهُمْ فَلَمْ يَفْعَلْ، فَأَمَّا فِي الْمُعَيَّنِ الَّذِي مَلَكَهُ فَهَالِكٌ جَزْمًا وَأَمَّا فِي غَيْرِهِ فَعَلَى قَوْلٍ عَلَى حَدِّ مَا مَرَّ فِي الْحِنْثِ مِنْ الْخِلَافِ.
(وَ) الْحَالِفُ (بِطَلَاقٍ قَاعِدٍ عَلَى فِرَاشٍ حَرَامٍ) أَيْ عَلَى زَوْجَةٍ حَرَامٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ بِحَلِفِهِ بِطَلَاقِهَا ثَلَاثًا، فَيَحْنَثُ وَيَدْخُلُ عَلَيْهَا قَبْلَ أَنْ تَتَزَوَّجَ غَيْرَهُ، أَوْ بِمَا دُونَ الثَّلَاثِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ، أَوْ بِالظِّهَارِ فَيَدْخُلُ عَلَيْهَا قَبْلَ التَّكْفِيرِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَالْمُرَادُ أَنَّهُ يَخْشَى عَلَيْهِ الْوُقُوعَ فِي ذَلِكَ، وَكَذَا فِي الْحَلِفِ بِالْعِتْقِ يَخْشَى فِيهِ عَلَيْهِ مِنْ اسْتِخْدَامِ الْأَحْرَارِ، وَهَذَانِ لَيْسَا مِنْ بَابِ الْكَفَّارَةِ، وَلَكِنْ ذَكَرَهُمَا مَعَ الْحِنْثِ فِي الْيَمِينِ الَّذِي فِيهِ الْكَفَّارَةُ زِيَادَةً لِلْفَائِدَةِ وَلِلزَّجْرِ عَنْهُمَا وَلَيْسَا مَقْصُودَيْنِ فِي الْخَاتِمَةِ بِالذَّاتِ، بَلْ لِأَنَّهُمَا يُذْكَرَانِ مَعَ الْأَوَّلِ فِي الْأَثَرِ وَلَوْ كَانَ أَيْضًا فِي بَعْضِ أَنْوَاعِهَا كَفَّارَةٌ كَكَفَّارَةِ الزِّنَى الَّذِي هُوَ نِكَاحُ الزَّوْجَةِ قَبْلَ الْمُرَاجَعَةِ، أَوْ قَبْلَ تَكْفِيرِ الظِّهَارِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ، وَكَكَفَّارَةِ الظِّهَارِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا تَلْحَقُ الْمُظَاهِرَ وَلَوْ لَمْ يُدْرِكْ زَوْجَتَهُ بِوَجْهٍ مَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَلَا: ﴿لَا يُؤَاخِذُكُمْ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾، الْآيَةَ، وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ ﴿نَهَى أَنْ يَحْلِفَ أَحَدٌ مِنْ النَّاسِ إلَّا صَادِقًا﴾ وَقَالَ أَيْضًا: " ﴿مَنْ أَرَادَ أَنْ يَحْلِفَ فَلْيَحْلِفْ بِاَللَّهِ صَادِقًا أَوْ لِيَصْمُتْ﴾، وَالْمُسْلِمُونَ يَكْرَهُونَ كَثْرَةَ الْأَيْمَانِ وَلَوْ كَانَ الْحَالِفُ صَادِقًا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ كَثْرَةَ الْأَيْمَانِ